مجلة شهرية - العدد (602)  | نوفمبر 2026 م- جمادى الأولى 1448 هـ

أشهر الفرسان والفارسات العربيات

كان اقتناء الخيل العربية والاهتمام بها أحد مظاهر القوة والجاه والسلطان، وتباينت الآراء حول بدايتها، وقيل إنها كانت في بدايتها وحشية، وأن أول من استأنسها كان سيدنا إسماعيل. وساد بين العرب عدد من الأساطير عن أصل خيلهم، فقيل إنها ترجع لخيل النبي سليمان، الذي أعطى قوماً من الأزد فرساً من خيله، وهو (زاد الركب). فلما سمعت به بنو تغلب استطرقوهم، فنتج لهم (الهجيس)، فكان أجود من زاد الركب. فلما سمعت بكر بن وائل بذلك استطرقوهم، فنتجوا (الديناري)، وكان أجود من الهجيس. وبذلك تناسلت الخيل العربية وانتشرت. وحفل العصر الجاهلي بنماذج فريدة من الفرسان الذين جمعوا بين الشجاعة والفروسية، وخلدوا سيرتهم مثلما خلدوا أسماء خيولهم. وكان من بينهم عنترة بن شداد العبسي، الذي اشتهر بأنه من أشهر فرسان العرب وأشعرهم، وقد أنشد شعراً في فرسه (الأبجر). أما (المشهر) فرس مهلهل بن ربيعة بطل حرب البسوس فقد ارتبط اسمه واسم فارسه بالسيرة االشعبية الشهيرة للزير سالم.
وكان الرسول عليه الصلاة والسلام شديد العناية بالخيل، وكان له الكثير من الحصن والأفراس، منها (السكب، واللزاز، واللحيف، والمرتجز، والبحر، وسبحة، وذو اللمة، والزرد، والورد) وغيرها. واشتهر الكثير من خيل الخلفاء عبر العصور الإسلامية، فكان لمعاوية بن أبي سفيان حصان يسمى (البشير) سبق عليه سوابق أهل الشام، وفرس آخر يسمى (المستطير)، واشتهر (الزائد) فرس الخليفة هشام بن عبدالملك. ومن العصر العباسي اشتهر (الربد)، و(المسمر)، و(المندوب) خيول الخليفة هارون الرشيد، و(الخطاف) فرس ابنه المأمون، وكذلك (الظل) لشدة سواده، وهو فرس الخليفة المعتصم بالله. وعلى الرغم من أن المصادر لم تحفظ لنا أسماء خيل خلفاء العصر الفاطمي، إلا أنها أفاضت في وصف عناية الفاطميين بانتقاء خيلهم وبناء الإسطبلات، ووصف مواكب وزينة الخيول التي كانت مسرجة بالذهب والفضة والجوهر من ياقوت وزمرد وغيرها، وكُسيت بالديباج الثقيل لتتناسب وفخامة مواكب الخلفاء الفاطميين.
ثم جاء العصر المملوكي والذي يمثل العصر الذهبي للفروسية والخيل العربية، واشتهر الكثير من السلاطين بالفروسية وبشغف اقتناء الأصائل من قبائل الشام والجزيرة العربية، فكان للسلطان الظاهر بيبرس ولع باقتناء البلق من الخيل سواء في الحروب والصيد، أو في المواكب الخليفية والسلطانية، وقد تميزت هذه الخيل بامتزاج اللونين الأبيض والأسود في جسدها، بل وسمى قصره بالأبلق تيمناً بها. أما أشهر سلاطين المماليك قاطبة ولعاً بالخيل فكان الناصر محمد بن قلاوون، والذي شغف باقتناء الخيل العربي على عكس أبيه المنصور قلاوون الذي كان يحبذ الخيل البرقية. وكان من أشهر خيل الناصر محمد، والتي ربت على 7000 رأس، فرس قيل إنها تسمى (بنت الكرتا)، أو (بنت الكرما)، وقيل إنه اشتراها من آل مهنا بمئة ألف درهم وضيعة بثمانين ألف درهم. كما كان له فرس أخرى شهيرة، وهي (المهنَّأة) نسبة إلى آل مهنا، وكانت من أجود سلالات الخيل الأصائل. كما اشتهر أيضاً (السبَّاح) من خيل الظاهر برقوق.
ولم تكن المرأة بمنأى عن الخيل العربية، فهي إلى جانب رعايتها لها، اشتهرت العديد من النساء بفروسيتهن، منهن على سبيل المثال: خزانة ابنة خالد بن جعفر بن قرط، التي كانت على قدر كبير من الفصاحة والبلاغة والفروسية وكانت عندها زائدة، وحضرت وخاضت معارك فتوح العراق مع سعد بن أبي وقاص. وكذلك خولة بنت الأزور الكندي، التي اشتهرت بالشجاعة، وكانت تفوق الرجال بالفروسية والبسالة، ولها وقائع مشهورة. كما اشتهرت غزالة الشيبانية لمدى فروسيتها وشجاعتها، أما فاطمة بنت مظلوم الكلابية فحفظت لنا السيرة الشعبية (الأميرة ذات الهمة) شجاعتها وفروسيتها العظيمة.

ذو صلة