مجلة شهرية - العدد (596)  | مايو 2026 م- ذو القعدة 1447 هـ

ياسوناري كواباتا 1899 – 1972 الغموض عندما يتحدث

وُلد كواباتا في أوساكا، وفقد والديه عندما كان في الثانية من عمره ليقوم جداه بتربيته بعد ذلك، وكان له أخت كبرى أخذتها عمة بعيدة لتربيها. ماتت جدته عندما أصبح في السابعة من عمره، وتوفيت شقيقته التي رآها مرة واحدة فقط منذ موت والديه عندما أصبح في العاشرة، وعندما صار في الخامسة عشرة من عمره توفي جده. وبفقدانه كل أفراد عائلته الأقربين، انتقل للإقامة مع عائلة والدته (آل كورودا)، ثم انتقل في يناير 1916م إلى بيت داخلي قرب المدرسة الثانوية حيث يدرس، وبعد تخرجه منها في 1917م انتقل إلى طوكيو آملاً في اجتياز امتحان المدرسة الثانوية الأولى التي كانت تعمل بإدارة جامعة طوكيو الإمبراطورية. نجح في الامتحان ودخل كلية الدراسات الإنسانية ليتخصص في اللغة الإنجليزية، وفي يوليو 1920م تخرج من الثانوية وبدأ دراسته في جامعة طوكيو الإمبراطورية في نفس الشهر.
بينما كان لا يزال طالباً في الجامعة، أعاد كواباتا إصدار مجلة جامعة طوكيو الأدبية (اتجاهات الفكر الجديدة) التي كانت معطلة لأكثر من أربع سنوات. وفيها نشر قصته القصيرة الأولى (مشهد من جلسة أرواح)، وخلال سنواته في الجامعة بدل اختصاصه إلى الأدب الياباني، وكتب أطروحة تخرج بعنوان: (تاريخ موجز للروايات اليابانية). تخرج من الكلية في مارس 1924م. وفي أكتوبر 1924م بدأ كواباتا، ويوكوميتسو ريتشي مع عدد من الكتاب الشبان صحيفة أدبية جديدة سُميت (عصر الأدب). وكانت رد فعل للمدارس الأدبية اليابانية الراسخة القديمة، خصوصاً المدرسة الطبيعية، بينما وقفت في الوقت عينه ضد أدب العمال أو المدارس الاشتراكية/الشيوعية. كانت إحدى حركات الفن للفن، وتأثرت بالتكعيبية، والتعبيرية، وغيرها من الأنماط الأوروبية الحديثة. وابتكر كواباتا ويوكوميتسو مصطلحاً هو (شينكانكاكوها) لوصف حركتهما الانطباعية الجديدة، المعتمدة على منظور أحاسيس مختلف في الكتابة الأدبية.
كتب كاواباتا أيضاً أكثر من مئة وأربعين قصة قصيرة، كان يطلق عليها قصص كف اليد (the palm of the hand) لقصرها، إذ تراوح طول القصص بين الصفحة والسبع صفحات، جسّد فيها عمق العاطفة الإنسانية وسبر أغوار النفس البشرية. وكانت القصة القصيرة جداً الجنس الأدبي المفضل لديه، إذ وجد في المساحة المحدودة فيها ميزة مكنته من استخدام الغموض الذي برع فيه، ومن ترك العنان لخيال القارئ. وقد اقترب في أسلوبه هذا من الشعر، إذ تشبه كل قصة قصيدة شعرية في عمقها وكثافة رموزها وتركيزها. كان يكتب القصص الواحدة تلو الأخرى وكأن الواحدة تلهم الأخرى كما القصائد، فتأتي باندفاعات إبداعية مفاجئة وغزيرة. وما يميز قصصه القصيرة ليس فقط كثرة عددها، وإنما تنوع موضوعاتها وأسلوبها، فبعضها يمتاز بوحدة النص وتماسكه، وبعضها الآخر يأتي بصيغة مفككة كالحلم بأسلوب انطباعي. وتشكل هذه القصص بمجموعها مرآة كبيرة للحياة الإنسانية، وقد جمعت في مجلدات كثيرة، وترجمت إلى لغات عدة فحققت انتشاراً واسعاً بين القراء في الغرب.
قائمة رواياته بين عامي 1926 – 1964م، وأما قصصه 1922 – 1972م، وترجم منها إلى العربية: البحيرة، بلد الثلوج، قوس قزح، هندباء برية، حي أسا كوسا، غرفة انتظار من الدرجة الثالثة، راقصة إيزو، سرب طيور بيضاء، محبون، الجميلات النائمات، ضجيج الجبل، أستاذ آل (غو)، حزن وجمال، العاصمة الجميلة، قصص براحة اليد، خادمات النزل.

ذو صلة