مجلة شهرية - العدد (595)  | أبريل 2026 م- شوال 1447 هـ

استضافته جامعة الإمام: مؤتمر الأدب في مواجهة الإرهاب

يهدف مؤتمر (الأدب في مواجهة الإرهاب) إلى بيان أثر الأدب في خدمة المجتمع، وإبراز أثر الأدباء في نشر ثقافة التسامح، كما يبين الوجه الحقيقي للأديب العربي المسلم، ويجيء لمدارسة وظيفة الأدب والكلمة الطيبة في مواجهة الإرهاب والفكر المنحرف، ويكشف أثر الكلمة الطيبة في فضح الكلمة الخبيثة.
افتتح المؤتمر برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وذلك في المدينة الجامعية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
وقد صنفت البحوث وفق محاور المؤتمر، وهي: الأدب وثقافة المواطنة، الأدب وثقافة الأمن، الأدب وثقافة العنف، الأدب وثقافة الحوار، الأدب وآثار الإرهاب على التنمية.
وأقرت اللجان المختصة في المؤتمر 38 بحثاً أعدها باحثون وباحثات من داخل المملكة وخارجها, تناولت محاور المؤتمر, واتجهت لتحقيق أهدافه. نذكر من هذه البحوث:
الأدب وثقافة المواطنة, قدمته د.وفاء بنت إبراهيم السبيل من المملكة العربية السعودية. ويدرس هذا البحث النصوص الأدبية في مناهج التعليم العام ذات العلاقة بموضوع الوطنية والمواطنة، ومدى ملاءمتها للمراحل المختلفة، ودورها في غرس قيم المواطنة المطلوبة من خلال جمع نصوص أدب المواطنة في مناهج التعليم, والتي ظهرت في مناهج القراءة والمحفوظات في مراحل التعليم العام. وقد اقترح البحث تعديلات على نصوص المواطنة في مناهج التعليم العام حتى تحقق الغرض منها: غرس قيم المواطنة والوطنية في نفوس أبنائنا وتوظيف النصوص الأدبية الممتعة والمسلية لتحقيق ذلك.

 أدب الهوية الوطنية وأثره في مواجهة الإرهاب
الأدباء الجزائريون أنموذجاً, قدمه أ.د.سعيد فكرة من الجزائر, ويتجلى البحث من خلال التأصيل لمصطلحات البحث: وهي: الهوية والمواطنة والإرهاب. ويبين البحث دور الهوية الوطنية في دعم الدين الإسلامي واللغة، والتاريخ الوطني للأمة المسلمة عامة والجزائر خاصة، وذلك بانتساب الهوية الوطنية للإسلام الموجه لهذه الهوية في البناء والتغيير والإصلاح. ودور الهوية الوطنية في مواجهة الإرهاب الذي ركز على محاربة الإسلام وحضارته، وتشويه صورته, بحيث يظهره عدواً للحضارة الإنسانية. ويوضح البحث أغراض الإرهاب الفكري المتمثل بحملاته الخطيرة التي لا تعطي فرصة للتفكير العقلاني والبحث الموضوعي والفهم الصحيح للعقيدة الإسلامية الحنيفية السمحاء.
الأمن الذي حققه الملك عبد العزيز في عيون الشعراء, أعده د.محمود بن إسماعيل عمار من المملكة العربية السعودية. ويتتبع البحث الوضع الأمني حين قام الملك عبد العزيز بحركته الإصلاحية, في أوائل القرن الفائت, حيث لم يكن مصطلح (الإرهاب) معروفاً, ولكن الإرهاب كان موجوداً على نطاق واسع, ولا سيما الاعتداء على الحجاج أثناء أداء مناسكهم في الحرم أو في المشاعر, فكان الحاج يأتي من بلاد بعيدة, ولا يأمن على نفسه, ولا على عرضه, ولا على ماله, وربما لا يعود إلى أهله. وكانت خطة الملك عبدالعزيز لزرع الأمن ومحاربة الفساد :
بعث الفطرة والنخوة العربية في النفوس
نشر الوعي والتعليم في المجتمع.
تطبيق الشرع, وإقامة الحدود.
تحويل الأعداء إلى أصدقاء واكتساب ود الناس ومحبتهم.
إسقاط ما كان يجبى من الحجاج من المكوس والضرائب.
توطين البدو في الهجر واستقرارهم, وتنظيم أمورهم القبلية.

وقد واكب الشعراء السعوديون والعرب هذه الرؤى وتناولوها في قصائد كثيرة، وهذا البحث يرصد هذه القصائد ويحللها.
كما أعدت اللجنة كتابين، الأول عنوانه (السير الذاتية للباحثين المشاركين في مؤتمر الأدب في مواجهة الإرهاب)، وفيه تعريف مختصر بالباحثين والباحثات مرتبة هجائياً، والآخر عنوانه (ملخصات البحوث المشاركة في مؤتمر الأدب في مواجهة الإرهاب).
ودعت التوصيات إلى حث الأدباء العرب والمسلمين على تبني قيم التسامح في نتاجهم الإبداعي وفقاً للمفهوم الإسلامي وضوابطه. ودعت إلى ضبط مفهوم الحرية في الفكر والأدب وتحديد أطرها المنضوية تحت تعاليم الإسلام والقيم الاجتماعية في الوطن العربي والإسلامي، كما دعت إلى صياغة ميثاق أدبي تتبناه جامعة الإمام دعماً لأثر الأدب في معالجة الإرهاب وتجفيفاً لمنابع الفكر المنحرف.
وأوصى المشاركون بدعوة مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني لتبني موضوع مواجهة الأدب للإرهاب، وأكدوا على أهمية الحوار الأدبي الرفيع المعتمد على قوة الحجة ونصاعة البيان في سبيل مواجهة الفكر المنحرف، وترجمة النصوص الأدبية العربية المعالجة لظاهرة الإرهاب إلى اللغات الأخرى لتسهم في نشر الوعي الإيجابي عن العرب والمسلمين.
ودعا المشاركون إلى إنشاء مركز خاص برصد وتوثيق النتاج الأدبي والنقدي المسهم في مواجهة الإرهاب، مشيرين إلى ضرورة تبني اختيار النصوص الأدبية التي توضح خطورة الإرهاب وتضمينها المناهج والمقررات.
وأشارت التوصيات إلى دعم الأنشطة الأدبية التي تسهم في الحد من ظاهرة الإرهاب.
ودعا المشاركون في توصياتهم إلى تخصيص جائزة سنوية على مستوى الدولة تعنى بالإبداع الأدبي المتخصص في التصدي للظواهر السلبية كظاهرة الإرهاب، وإقامة المسابقات الأدبية التي تعزز التسامح والوسطية بين الطلاب، وعقد المؤتمرات والندوات الأدبية في الجانب الأدبي، ودعوة وزارات الثقافة والإعلام في الدول العربية والإسلامية لتحصين وسائل الإعلام من الأفكار المحرضة على العنف.
وعلى هامش فعاليات المؤتمر أقامت الجامعة أمسية شعرية شارك فيها خمسة شعراء، وهم: د.صابر عبدالدايم من مصر، ود.سليمان المنصور، ود.فواز اللعبون، وعيسى جرابا، وصالح بن عودة العنـزي، ويديرها عميد تقنية المعلومات بالجامعة الدكتور محمد بن علي الحسون.

ذو صلة