تشكل المرأة ركناً أساسياً في كتابات الرجل عن المرأة، فالصراع بين الرجل والمرأة بدأ منذ خلق الله -سبحانه وتعالى- الحياة ومحاولة المرأة الدائمة للحصول على حقها في مشاركة الرجل في هذه الحياة.
كانت نظرة الرجل إلى المرأة نظرة ذاتية فهو لم يعترف بحقها في مشاركته في العمل والحكم والاختيار والإبداع، فالرجل كان ينظر للمرأة بوصفها خلقت للحمل والولادة والبقاء في المنزل لتربية الأولاد والقيام بالأعمال المنزلية وتلبية رغبات الزوج. يقول (فرويد): إن الرجل يكره المرأة وإنه ينظر إليها كمصدر للخطر، كما ينظر الرجل الأفريقي للمرأة بشيء من الحذر والريبة. وهو يؤمن أن المرأة في بعض قبائل أفريقيا إذا خطت فوق ساق رجل فإنه يعجز جنسياً أو أن الرجل الذي يلمس المرأة في فترة الحيض يسقط ميتاً.
وتناول الكُتَّاب الكبار في العالم (المرأة) في أعمالهم تناولاً سلبياً. وكانت المرأة سلبية ليس لها الحق في اختيار شريك حياتها ومستقبلها. كما قدم (تشيخوف) في رواية (حبيبتي) وفعل ذلك (العقاد) و(توفيق الحكيم) و(برنارد شو) وغيرهم.
حاول الرجل وضع (المرأة) في قفص حديدي وحرمانها من التعبير عن مواهبها الأدبية والشعرية لعقود وقرون طويلة، على الرغم من أن الأدب الذي قدمه الرجل كان وسيظل قائماً على المرأة بجانب الرجل، والعلاقة القائمة بينهما قدمت مئات الأفكار والقصص والروايات والقصص القصيرة والمسرحيات والأفلام، لكن المرأة لم تستسلم وظلت تحارب كل الأفكار وتحطم كل القيود التي أحاطت بها وحاولت أن تغير الصورة الخاطئة التي رسمت بها وقدمتها (امرأة سذاجة غبية وشريرة وشرسة وشيطانة) فكان العقاد (عدو المرأة) وأيضاً توفيق الحكيم في أعمالهم الروائية يرون أن المرأة جمالها ليس إلا قبحاً. وبلغت عداوة العقاد للمرأة أن أعطى نفسه حق هجرها وخيانتها وعلى الرجال أن يفعلوا هذا مع المرأة.
يرى العقاد أيضاً أن المرأة ليس لها سعادة أكبر من سعادة الطاعة وأن المرأة خلقت لتحب الرجل وأن الرجل خلق ليحب نفسه في حبه إياها. ويقول الأديب الروسي تولستوي: (إن المرأة أداة الشيطان. إنها غبية في جملة حالاتها ولكن الشيطان يعيرها دماغه حتى تعمل في طاعته).
وفي الوقت الذي يصف العقاد المرأة بالنقص عقلاً وديناً وخلقاً وأنها وثنية لم تتدين قط، يحكي التاريخ عن المرأة العربية القديمة أنها لعبت دوراً بارزاً في الملاحم والسير الشعبية التي تقدم النساء فارسات مقاتلات يملكن من الذكاء والشجاعة والإقدام ما يعكس شخصيتها ليقدم الأدب العربي (المرأة الإيجابية) التي تشارك في المواقف الصعبة والحروب وتتولى القيادة والحكم وتكتب الشعر. وتؤكد المصادر أن ازدهار الحضارة العربية والإسلامية لم يكن ينعزل عن ارتفاع قدر المرأة، وعندما انحدر وتراجع قدر المرأة تراجعت الحضارة وانحدرت وتراجعت مكانة المرأة عندما عادت إلى البيت مقهورة ليس لها دور في المجتمع والحياة الثقافية والاجتماعية.
يصور توفيق الحكيم (المرأة) في رواية (الرباط المقدس) متمردة تحاول أن تعوض فراغها العاطفي بالتمرد، ويؤكد أن المرأة لم يعد عندها وازع ديني بما يكفي، وأنه على المفكر أن يتولى إيقاظ الضمير الديني عندها. ويصور العقاد المرأة مخلوقاً لا يخلص إلا لغريزته ونوازع الجسد. ويقدم طه حسين (المرأة) في رواية (دعاء الكروان) فتاة تبحث عن الثأر لأختها التي ذبحها خالها بسبب خطئها خلال عملها عند المهندس العازب، لكن أختها (آمنة) التي تستغل جمالها وذكاءها للعمل عند المهندس من أجل الثأر لأختها (هنادي) تقع في حب المهندس لكنها ترفض الوقوع في نفس الخطأ الذي وقعت فيه أختها وتستغل سلاحها الأنثوي وترفض أن يلمسها المهندس لأنها تدرك جيداً أن الرجل يزهد في المرأة التي ينالها ويلفظها كالنواة كما فعل مع أختها. يقدم عميد الأدب العربي في هذه الرواية (المرأة) عاجزة سهلة السقوط في الرذيلة وفي الحب ليس لها قرار، فهي (هنادي) التي سقطت في الرذيلة وكان مصيرها القتل، ويقدم (آمنة) التي وقعت في الحب وفشلت في الانتقام لأختها أو حمايتها من القتل على يدي خالها.
ويقدم نجيب محفوظ (المرأة) في رواية (بداية ونهاية) في صورة (نفيسة) الفتاة الفقيرة التي تعمل (خياطة) لمساعدة الأسرة الفقيرة لكن نفيسة تقع في المحظور ويقوم شقيقها الضابط بالتنصل منها وإجبارها على الانتحار ولم يكن أمامها سوى الانتحار خوفاً من الفضيحة والمحافظة على مستقبل شقيقها وأسرتها.
وعلى نفس المنوال يقدم نجيب محفوظ (المرأة) مقهورة سلبية بلا رأي في ثلاثيته الشهيرة ممثلة في (أمينة) زوجة (أحمد عبدالجواد) ويقدمها في (زبيدة) الساقطة التي يذهب (أحمد عبدالجواد) إلى منزلها لقضاء أوقات الأنس مع أصدقائه في الوقت الذي يرفض أن يزوج بناته وابنه من شريك أو شريكة حياته التي تحبه أو يحبها أو أن تفتح إحدى بناته شباك المنزل، ويقرر أن ترحل زوجته الساذجة إلى أهلها لأنها كانت في زيارة لسيدنا الحسين القريب من المنزل في الوقت الذي كان يقضي سهرات المجون والعربدة في منزل (زبيدة).
كانت العرب قبل الإسلام تعوم في لجة الجهالة والضلالة بأفعال شنيعة وكان لهذه الطائفة أسلوب معيشة خاص وامتازت حياتهم بالترف والنعيم وقد تصارعوا وتفاخروا الشعر المشتمل بأقصى البلاغة والفصاحة وبالنثر المشتمل بأعلى القافية والفاصلة، مع هذا جميع أفعالهم عرف هذا العصر بأقدم العصر للأدب واللغة لأنهم كانوا متفوقين في ميادين مختلفة أدبية من النثر والشعر والخطبة والوصايا حتى تنعكس حيالنا كتبهم المشهورة المسماة بالمعلقات السبع لامرئ القيس وزهير بن أبي سلمى وطرفة بن العبد وعمرو بن كلثوم وعنترة بن شداد وربيع بن أبي ربيعة والحار بن حلزة اليشكري، وكتب سائر الشعراء المشهورين والأدباء الماهرين مصادر ومراجع لها.
كانت المرأة في هذا العصر ذات مكانة شامخة عظيمة تبرز علامة ظاهرة في معلقاتهم واختراعاتهم النابغة وكانت الركيزة الأساسية في معظم الشعر الجاهلي، فمنهم من أعطاها صفة الجنس اللطيف، ومنهم من وصفها بالشيطان، وسجل التاريخ مآثر بعض النساء الشاعرات والناقدات ونبوغهن ومهارتهن حتى فتحت مكانتها وأثرها بلمساتها الحانية آفاقاً جديدة في ميدان الأدب العربي الفصيح حتى طاقت إلى عنان الشعراء المشهورين في سوق عكاظ وغيره وظهر في هذا العصر شاعرات من أمثال جليلة بنت مرة -دختنوس التميمي- الخنساء وغيرهن.
بدأت المرأة تخوض غمار الأدب العربي الحديث بالاتجاه إلى أسلوب جديد من خلال تناول المشكلات الاجتماعية والسياسية والدينية والجنسية شعراً ونثراً. دخلت في الرواية والقصة والأقصوصة في هذا العصر الذي خرجت فيه المرأة إلى الحياة العملية والاجتماعية والسياسية وكذلك الأدب والشعر والصحافة وغيرها فظهرت أسماء نسائية قمن بإصدار صحف ومجلات وكتبن المقال والرواية والقصة والشعر والسيرة الذاتية والدراسات وغيرها. وفي منتصف القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ظهرت أسماء نسائية مرموقة مثل عائشة التيمورية وملك حفني ناصف ومي زيادة وهند نوفل ولبيبة هاشم ووداد سكاكيني وزينب فواز وماري عجمي ونازك الملائكة وغيرهن. لقد واجهت المرأة العربية صعوبات بالغة حتى احتلت المكانة التي تستحقها مبدعة؛ شاعرة وكاتبة وروائية.