مجلة شهرية - العدد (599)  | أغسطس 2026 م- صفر 1448 هـ

اسم مانع المريدي في المصادر التاريخية السعودية

من خلال تتبع ما جاء في النصوص التي وردت في المصادر التاريخية السعودية؛ يتبين أن اسم مانع المريدي مؤسس الدرعية الثانية على وادي حنيفة هو الأمير مانع بن ربيعة المريدي الدرعي، من بني حنيفة من بكر بن وائل، من نزار بن معد بن عدنان.
وتعد شخصية مانع المريدي من الشخصيات التاريخية البارزة في القرن التاسع الهجري/الخامس عشر الميلادي، فقد اتخذ خطوة غيرت مسار تاريخ وسط الجزيرة العربية، حينما قرر الانتقال من جهات الأحساء إلى نجد، وتحديداً وادي حنيفة، ليعود لديار آبائه وأجداده. ومن الصعب تحديد المدة التي استقر بها أسلافه في الدرعية الأولى، ولكنها قد تقارب 3 قرون، تنقص أو تزيد.
كان مانع يقيم في بلدة أطلق عليها الدرعية (الأولى) في المنطقة الشرقية، يسكنها المردة من الدروع من بني حنيفة، وكان ذلك قبل منتصف القرن التاسع الهجري/الخامس عشر الميلادي. فمن المعلوم أن فروعاً من بني حنيفة قد انتقلت من وسط الجزيرة العربية إلى أنحاء مختلفة، منها إلى شرقي الجزيرة العربية في القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي.
كان للأمير مانع المريدي قريب يسمى ابن درع، وهو صاحب حجر اليمامة والجزعة، وكان يعاني من بعض التحديات في المنطقة نتيجة منافسات ونزاعات من بعض فروع القبيلة، فكتب لابن عمه مانع في عام 850هـ/ 1446م بأن يقدم عليه ليكون عوناً له في مواجهة هذه التحديات. ومن المؤكد أن ابن درع وجد أن مانع هو الشخص المناسب ورجل المرحلة، وإلا لما قام بمكاتبته. فقبل بذلك مانع وهاجر بأولاده ورجاله وأتباعه من الدرعية الأولى. وهنا وقفة مهمة؛ وهي أن قرار الانتقال كان قراراً صعباً بسبب أنه سيقدم للمنطقة لبناء بلدة جديدة، وتشكيل مجتمع جديد؛ ومع ذلك فقد كانت روحه المغامرة والقيادية هي ما دفعه لاتخاذ القرار والانتقال. أتى مانع إلى ابن درع في حَجْر اليمامة، وانتقل إلى المليبيد وغصيبة، شمال غرب حَجْر، فنزل فيهما هو ومن معه، وجعل مانع من غصيبة مقرّاً للحكم والسلطة، حيث بنى لها سوراً، وجعل المليبيد مقرّاً للزراعة. وصادف هذا الانتقال قبولاً، وبورك لمانع في المال والولد والبيت والحرث، فأخذ النمو والتطور يزداد يوماً بعد يوم، واندثرت الدرعية الأولى، وبُعثت وأنشئت الدرعية الثانية. وهذا الانتقال يذكرنا بانتقال عبيد بن ثعلبة من الحجاز في القرن الخامس الميلادي إلى اليمامة، وتأسيسه مدينة حجر اليمامة التي تحولت فيما بعد إلى مملكة تحكم معظم أراضي اليمامة.
من خلال تتبع الحوادث المروية والتعمق في شخصية مانع المريدي؛ نجد أنه كان ذا شخصية قوية مستقلة، استطاع أن يؤسس مدينة من العدم، وأن يرسّخ وجوده وذريته، بحيث أصبحت الدرعية في مدة وجيزة أهم مدينة وأبرزها في المنطقة والوادي.
من الجدير بالذكر أن قدوم مانع بن ربيعة المريدي شكّل تحولاً كبيراً في المنطقة، إذ صعد نجم إمارته بمجرد قدومه، وأصبحت الدرعية من أقوى الإمارات في المنطقة، بينما ضعف أمر إمارة حَجْر، ولم يعد لها ذكر، حيث انقسمت إلى مقرن ومعكال، ثم ظهر اسم الرياض فيما بعد.
الاختلاف في اسم مانع بن ربيعة المريدي
يرى بعض الباحثين أنه لم يرد اسم لوالد مانع المريدي، وأن المصادر نصت على اسمه فقط باسم مانع المريدي، في حين أن هناك عدداً من الشواهد التي تؤيد أن اسمه مانع بن ربيعة المريدي، منها:
1 - أن بعض المصادر أوردت اسمه كاملاً باسم: مانع بن ربيعة المريدي.
2 - أن تسمية ابنه بربيعة تؤيد هذا التوجّه بأن اسم والده ربيعة.
المصادر التي أوردت اسم والد مانع المريدي:
أولاً: إحدى أوراق مجموعة البسام في الدارة (1):
ذكر فيها نسب آل مقرن أهل الدرعية آل سعود.
ثانياً: تاريخ نجد(2):
ذكر نسب مقرن بن مرخان، فقال: «وأما مقرن بن مرخان بن إبراهيم بن موسى بن ربيعة بن مانع بن ربيعة المريدي».
ثالثاً: تاريخ الفاخري (3):
ورد لدى الفاخري ما نصه: «وفيها قدم مانع بن ربيعة المريدي على ابن درع صاحب حجر والجزعة من بلده القديمة وهي الدرعية التي عند القطيف، وهو من قبيلته، فأعطاه المليبيد المعروف».
رابعاً: عنوان المجد في تاريخ نجد (4):
«وفيها قدم ربيعة بن مانع (هنا أخطأ المؤلف حين قدّم الأب على الابن) من بلدهم القديمة المسماة بالدرعية عند القطيف، قدم منها على ابن درع صاحب (حجر والجزعة) المعروفين قرب بلد الرياض، وكان من عشيرته، فأعطاه ابن درع المليبيد وغصيبة المعروفين في الدرعية، فنزلها وعمرها، واتسع بالعمارة والغرس في نواحيها، وزاد عمارتها ذريته من بعده وجيرانهم، وذكر أن مانع المذكور كان مسكنه بلد الدروع من نواحي القطيف».
خامساً: تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد، ووفيات بعض الأعيان وأنسابهم، وبناء بعض البلدان من 700 إلى 1340هـ(5):
ذكر ابن عيسى بعد أن وضع في الهامش عنواناً: قدوم مانع المريدي إلى وادي حنيفة، ثم ذكر: «وفيها قدم مانع بن ربيعة المريدي من بلد الدروع المعروفة بالدرعية من نواحي القطيف، ومعه ولده ربيعة على ابن درع رئيس الدروع أهل وادي حنيفة».
سادساً: تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق (6):
«وفيها قدم مانع بن ربيعة المريدي جد آل مقرن من بلد الدروع المعروفة بالدرعية من نواحي القطيف ومعه ولده ربيعة على ابن درع رئيس الدروع أهل وادي حنيفة».
ومن خلال ما سبق يتبين أن النصوص التاريخية تشير بوضوح إلى أن والد مانع المريدي هو ربيعة. والله ولي التوفيق.
--------
(1) دونت قبل عام 1250هـ/ 1834م، كاتبها: من علماء نجد، لا يُعرف.
(2) لمؤلفه: عبدالوهاب بن تركي.
(3) لمحمد بن عمر الفاخري، الأمانة العامة للاحتفال بمرور مئة عام على تأسيس المملكة، 1419هـ، ص 81.
(4) لعثمان بن عبدالله بن بشر، جاء فيه، ص 33.
(5) لإبراهيم بن صالح بن عيسى، طبعة الأمانة العامة للاحتفال بمرور مئة عام على تأسيس المملكة، 1419هـ، ص 35.
(6) لمؤلفه: عبدالله بن محمد البسام، طبعة دارة الملك عبدالعزيز، الرياض، 1437هـ/ 2015م، ص 51.

ذو صلة