مجلة شهرية - العدد (599)  | أغسطس 2026 م- صفر 1448 هـ

المتاحف الخاصة في لبنان

وفقاً لنص المجلس الدولي للمتاحف، الصادر في عام 2007، المتحف هو: «مؤسسة دائمة غير هادفة للربح، تعمل في خدمة المجتمع وتنميته، مفتوح للعامة، يقوم بالاقتناء، الحفظ، الدراسة، والإتاحة والعرض للتراث المادي وغير المادي للبشرية والبيئة المحيطة، وذلك بغرض الدراسة، التعليم، والإمتاع». فالمُتحف هو ذلك المقر الدائم الهادف لخدمة المجتمع وتطويره، والمسؤول بصفته المؤسسية على القيام بجمع، وحفظ، وبحث، وإتاحة وعرض التراث الإنساني المادي وربطه بالتراث المعنوي أينما وجد. وذلك بما يحقق أغراضه التعليمية، والدراسية والترفيهية. والمساهمة في تنمية المجتمع على المحاور المختلفة ثقافياً، اجتماعياً، صحياً، اقتصادياً، أخلاقياً.
تمتاز المتاحف بأهمية كبرى على المستويين العالمي والمحلي، وبخاصة عندما تحولت تدريجياً إلى علم قائم على أسس ومبادئ. وكان الاهتمام الأكبر هو تغذية هذه المتاحف باللقى الأثرية والفنية والتراثية. أما المصدر الرئيس كان المجموعات المكتشفة بالتنقيبات الأثرية أو الأعمال الفنية. وكلما ازدادت التنقيبات والإبداع الفني والتراثي ازداد الطلب على إنشاء متاحف لحفظ الإرث الثقافي.
تُعد المتاحف الخاصة جزءاً لا يتجزأ من المتاحف العامة، وإذا صح التعبير فهي نشأت قبلها ولو كانت تحت تصنيف الجمع بهدف الهواية. وقد يكون الهدف من الاحتفاظ بها هو رمزيتها النابعة إما من ميراث شخصي، أو ملكية خاصة، أو عبر الجهل أو المعرفة بأهمية هذه القطع.
يحفل لبنان بعدد كبير من المتاحف، أهمها متحف بيروت الوطني، ومتاحف الجامعات مثل الأمريكية واليسوعية والبلمند، ومتاحف المواقع التاريخية والأثرية مثل بيت الدين، جبيل، بعلبك. ومتاحف تعد عامة وخاصة على حد سواء مثل متحف سرسق. كما لا يخلو لبنان من متاحف ذات طابع سياسي. ولكن ما يهمنا هو المتاحف الخاصة التي أنشأها أفراد أو تهدف لتخليد ذكرى معينة. نذكر منها: متحف حاقل، متحف الشمع في جبيل، متحف روبير معوض، متحف المشاهير، متحف عجائب البحر، متحف صيدا التاريخي، متحف الصابون، متحف الحرير، متحف كيليكيا، متحف تربل البيئي، المتحف العلمي للطيور والفراشات، متحف التراث اللبناني، متحف ماري باز، متحف ميم، متحف نابو ومتحف كنيسة مار جاورجيوس. لهذه المتاحف أهمية في تنمية الإرث الثقافي من خلال عرض اللقى الأثرية والتراثية ولكن يبقى الأهم من عرض اللقى هو طرق حمايتها وإتاحتها للجمهور. ومن هنا تبرز بعض المعوقات وهي:
- حصر هذه القيمة الثقافية في مكان خاص لا يتعرف عليه أغلبية الناس، وإهمالها وعدم متابعة أعمال الصيانة الكافية لها للحفاظ عليها وعلى مكان عرضها إذا ما سلط الضوء عليها.
- العامل المادي الذي يمنع من إجراء صيانة دورية لهذه المتاحف، مما يولد إشكاليات عديدة تتجلى في غياب المختصين في تصميم المتحف، عدم إتقان بطرق العرض وتقنياتها، اختيار أنواع خزائن العرض، مما يشكل خللاً مع تقدم الزمن. مشاكل الإنارة، والتهوية والرطوبة، وأحياناً انعدامها ضمن المتحف أو ضمن خزائن العرض. عدم وجود بطاقات شارحة واضحة أو علمية تروي هوية القطعة. وأغلب الأحيان عدم وجود مداخل ومخارج طوارئ أو مصاعد في حالة تعدد الطبقات وعدم تجهيزه لذوي الإعاقة.
- العمر الزمني لهذه المتاحف، فمع غياب مالكه يبقى المتحف ذكرى إذا غاب عنه التدخل من قبل الورثة أو جهات حكومية.
- العامل القانوني الذي لا يراعى في تنظيم هكذا متاحف. ربما بداعي المساءلة عن كيفية جمع هذه المجموعات، أو بداعي الخوف من استردادها أو ضمها إلى المتاحف الوطنية.
- اختيار المكان المناسب لإنشاء متحف، فمن المتعارف عليه أن المتحف الخاص يقام ضمن البيوت أو الجامعات أو دور العبادة حسب الغاية المرجوة منه. مما يشكل في بعض الأحيان عائقاً، إن من ناحية المساحة أو بعده عن وسائل النقل المتاحة مما يجعله صعب الارتياد أو حتى ضمن ملكية خاصة لا يسمح الدخول إليه إلا في أوقات محددة.
لذا هناك ثمة معايير معينة لتصنيف المتاحف التي تقام بمبادرات خاصة وبتمويل خاص، بعد أن كان تصنيف هذه المتاحف يتم عبر وزارة السياحة، انتقلت هذه المسؤولية بمرسوم إلى وزارة الثقافة في عام 2016، بعد أن يتقدم مؤسسوها بطلب إلى الوزارة. في مثل هذه الحالة ترسل الوزارة خبراء في المتاحف للكشف والتقويم والتأكد من مطابقتها المعايير العالمية المعتمدة (ICOM) التي وضعتها الـ(يونيسكو)، وإذا كانت تتوافر فيه شروط السلامة العامة وشروط استقبال الزوار ومن هم من ذوي الاحتياجات الخاصة، وعلى هذا الأساس يصدر الفريق تقريراً يؤكد أن المتحف مطابق للمعايير ودعوة لتصنيفه كمتحف في حال وجود عرض متحفي مقبول مع شرح وطريقة عرض هادفة. كما أن الوضع القانوني للمكان من المسائل التي تؤخذ بالاعتبار.
لا تقدم وزارة الثقافة اللبنانية أي دعم مادي لهذه المتاحف، فتمويلها خاص، وتكتفي الوزارة بالدعم التقني والفني والمواكبة والتوجيه بهدف تطويرها على مستوى دولي وعبر إقامة لوائح بالمجموعات التي فيها للتوثيق ودعوتها لإقامة أنشطة ومنشورات وتشجيعها لتنشط عبر وسائل التواصل الاجتماعي لجذب العدد الأكبر من الناس نحو هذه الأنشطة الثقافية.

ذو صلة