مجلة شهرية - العدد (595)  | أبريل 2026 م- شوال 1447 هـ

أيام الشارقة: انعكاس لواقع المسرح الإماراتي

تعد أيام الشارقة المسرحية التي تقام في الثلث الأخير من مارس سنوياً أحد أبرز الفعاليات المسرحية في دولة الإمارات، ذلك أنها تشكل محطة غنية لتسليط الضوء على ما وصل إليه المسرح الإماراتي، وهي تعتبر الصانع الأبرز لنجومية الفنان المسرحي الإماراتي، فهي تكاد تكون التظاهرة المحلية الوحيدة التي تحظى بهذا القدر من الاهتمام في سبيل تصدير صورة المسرح الإماراتي، وتجسير الهوة بينه وبين الحراك المسرحي في العالم.

وهذه التظاهرة التي تنظمها دائرة الثقافة والإعلام تتسابق فيها الفرق المسرحية المشهورة بدولة الإمارات والفرق المسرحية التابعة لمؤسسات علمية وثقافية وفنية واجتماعية، وتتولى تقييم هذه العروض لجنة تحكيم تألفت في هذه الدورة من الفنانة السورية جيانا عيد (رئيسة اللجنة)، والمسرحي المصري سامح مهران والباحث العراقي فاضل خليل وعبدالله غيث من الكويت ومحمد عبدالله من الإمارات.
وقد شهدت هذه الدورة عروضاً مسرحية لافتة مثل عرض (حرب النعل) لمحمد العامري، و(عار الوقار) لعبدالله زيد، و(الرهان) لعلي جمال، و(أصايل) لفيصل الدرمكي، و(السلوقي) لحسن رجب، و(أنا وزوجتي وأوباما)، و(قرموشة) لأحمد الأنصاري، و(الثالث) لعبدالله صالح و(بايتة) لناجي الحاي. وسواها من العروض التي بلغ عددها 12 عرضاً مسرحياً إماراتياً. وكان من الطبيعي أن تتباين الأشكال الفنية في هذه العروض وكذلك طرائق التعبير والرؤى الجمالية، مثلما اختلفت في المواضيع والطروحات، والمضامين. لكنها، في نهاية المطاف، عكست واقع المسرح الإماراتي اليوم، والمشاغل التي تهيمن على عقول المسرحيين وتوقهم نحو تكريس مشهد مسرحي معافى.
وتقدم أيام الشارقة المسرحية التي يديرها المسرحي أحمد بو رحيمة أضخم الجوائز العربية في مجال المسرح، حيث تقدم جائزة واحدة مع شهادة تقدير لأفضل عرض مسرحي وأفضل تأليف مسرحي وأفضل إخراج وأفضل ممثل دور أول وأفضل ممثلة دور أول وأفضل ممثل دور ثان وأفضل ممثلة دور ثان، وجائزة أفضل مناظر مسرحية وأفضل إضاءة وأفضل مؤثرات صوتية وموسيقية وجائزة أفضل ملابس وأفضل ماكياج. وتحظى هذه التظاهرة برعاية واهتمام من الشيخ سلطان القاسمي حاكم الشارقة الذي يولي عناية خاصة للمسرح، ويقدم الإمكانات السخية في سبيل الارتقاء بهذا الفن وتطويره، وقد افتتح المهرجان بعرض مسرحي من تأليف القاسمي وهو (الحجر الأسود) الذي تولى إخراجه المخرج التونسي المنصف السويسي.
ومع أن هذه الأيام المسرحية تتسم بطابع محلي عبر الاقتصار على احتضان عروض مسرحية محلية، لكنها تشرع الأبواب واسعة إذ تنفتح على المسرح في المنطقة والعالم العربي عبر استضافة نجوم المسرح في العالم العربي ممن سطروا أسماءهم بحروف من ذهب على الخشبة، وكذلك استضافة باحثين ونقاد ومهتمين من مختلف البلدان العربية للتباحث في شؤون المسرح وقضاياه عبر ملتقيات فكرية تصاحب أيام المهرجان، وجاء الملتقى الفكري في هذه الدورة بعنوان (المسرح العربي بين عقدين)، ليناقش الواقع المسرحي العربي عموماً عبر مداخلات أضاءت المشهد المسرحي العربي وسعت إلى قراءة آفاق هذا المشهد وتحولاته الراهنة، واللافت أن لجنة المهرجان تولّت إصدار الأبحاث والأوراق المقدمة في الملتقى مسبقاً ضمن كتاب حمل العنوان نفسه، وقد عمل على إعداده وتحريره الصحفي والناقد المسرحي عصام أبو القاسم، وشارك في الملتقى نخبة من المسرحيين والنقاد والباحثين وهم خالد أمين (المغرب)، فوزية المزّي (تونس)، عزّة القصابي (عمان)، عبدالناصر خلاف (الجزائر)، عبدالإله عبدالقادر (العراق)، سيد الإمام (مصر)، سباعي السيد (مصر)، ياسين النصير (العراق)، نوال بنبراهيم (المغرب)، إبراهيم حاج عبدي (سوريا)، اليسع حسن أحمد (السودان)، جمال عياد (الأردن)، فيما تغيب عن الملتقى الناقد المصري صبري حافظ الذي اكتفى بإرسال مداخلة مكتوبة.
وإذ يصعب، هنا، التوقف عند المداخلات التي تليت في الجلسات والنقاشات المستفيضة التي اتبعها، نظراً إلى طابعها العلمي والأكاديمي المحكم، فإن صدور هذه المداخلات في كتاب يتيح للباحث المسرحي الرجوع إليه متى أراد، فضلاً عن أن توثيق المداخلات والأوراق ضمن كتاب مستقل يشكل مرجعاً للباحث المسرحي لاسيما وأن البحوث المقدمة ترصد الواقع المسرحي الراهن بمختلف جوانبه وتفاصيله وتعقيداته وملابساته.
وجرت العادة أن يقوم المشاركون في الملتقى الفكري المصاحب لأيام الشارقة المسرحية برفع توصيات إلى الجهات المعنية المنظمة لهذا النشاط، وقد انتهى المشاركون في الملتقى الفكري الأخير إلى التوصيات التالية:
أولاً: إشراك صنّاع العرض المسرحي في الملتقى الفكري كي لا تقتصر المساهمات على النقاد والباحثين فحسب.
ثانياً: إصدار دليل خاص بالمسارح والمجلات والدوريات في العالم العربي يتضمن المعلومات الأساسية عن المسرح في كل بلد عربي.
ثالثاً: توطيد الصلات بين المسارح العربية ببذل المزيد من الأنشطة المسرحية المشتركة والعمل على استحداث نظام (الباحث المسرحي المقيم).
رابعاً: توسيع قاعدة المنشورات المسرحية الورقية باستحداث آلية مناسبة للتوزيع في الوطن العربي، توازياً مع الاهتمام بالنشر الإلكتروني.
خامساً: ربط الجهود البحثيّة المسرحية في الجامعات بالمشهد المسرحي العام لتجسير الهوة بين التنظير والممارسة العملية.
سادساً: تنشيط حركة الترجمة من العربية إلى لغات أخرى للتعريف بالمنجز المسرحي العربي.
وكرّمت (أيام الشارقة) الممثلة المصرية الرائدة سميحة أيوب وهي فازت أخيراً بـ(جائزة الشارقة للإبداع المسرحي العربي) في دورتها الخامسة، وسبقها إلى هذه الجائزة: سعد أردش (مصر)، ثريا جبران (المغرب)، نضال الأشقر (لبنان)، وسعد الفرج (الكويت). وأصدرت الدائرة في المناسبة كتاباً عن سميحة أيوب (سيدة المسرح العربي) وقد أعدّه الناقد المصري أحمد سخسوخ. وجاء في تقديم الكتاب: «فنانة تألقت عبر مسيرة طويلة من العطاء الفني والإنساني، جعلها ترتقي سدة المسرح بامتياز، فاستحقت مجده، وأصبحت سيدته، سيدة المسرح، تحصنت بثقافة إنسانية وفنية رفيعة، وحس راقٍ، جعلاها تصمد على مدار مشوارها الفني الطويل، الذي سوّرته بإرادتها القوية، كي تحف هدفها نحو النجاح والمكانة التي تصبو اليها بإمكانات التحقق، حتى وصلتها بالبذل المستمر في كل مراحل حياتها، بوعي ودأب وجهد». كما كرمت (الأيام) الفنان الإماراتي المجتهد ناجي الحاي الذي يشكل أحد أبرز الوجوه المسرحية في دولة الإمارات، ولعله من القلائل الذين حملوا لواء المسرح، وشغفوا بالخشبة حتى درجة العشق والوله.
جوائز المهرجان
من جانبها أوصت لجنة التحكيم قبل الإعلان عن الجوائز بعدد من التوصيات، وقد وعد حاكم الشارقة بضرورة تنفيذها حرفياً، إذ شملت التوصيات الكثير من الإجراءات العملية التي تمس واقع المسرحيين أنفسهم، منها الحصول على تفريغ شهرين للمشاركين في أعمال مشاركة في مهرجان أيام الشارقة المسرحي، وتضمين تلك الفترة ورش عمل متخصصة، والعمل على دعم الأعمال الجيدة التي شاركت في فعالياته للحضور في المحافل العربية والدولية، فضلاً عن تبني المواهب الواعدة التي يفرزها هذا المحفل المسرحي المهم.
وألقى القاسمي كلمة في ختام (الأيام) قال فيها: «إن كلمات لجنة التحكيم عن نضوج واكتمال الأعمال المسرحية التي قدمت خلال أيام المهرجان، لهي شرف لي ولجميع العاملين معي من أجل الارتقاء بالمسرح الإماراتي، ولا تكتمل الصورة إلا بتنفيذ ما طالبت به لجنة التحكيم في تقريرها من أمور يصعب على أفراد المسرح تنفيذها، لكنها سهلة لدينا»، وأعلن أن «كل ما جاء في التقرير لتصحيح مسار المسرح محلياً وعربياً سينفذ حرفياً».
وأعلن القاسمي «لقد أنشأنا الهيئة العربية للمسرح وأخذت تحاول أن تقيم مهرجاناً هنا، وتنفذ توجيهاً هناك، وتنشئ مكتباً في مكان آخر، ولكن من هذا اليوم نكلف الهيئة أن تقيم مسابقة بين الفرق المسرحية العربية جمعاء، ويتم اختيار فرقة واحدة لتحصد جائزة هذه المسابقة، وتكرم بالتزامن مع افتتاح أيام الشارقة المسرحية، ويكون عرضها في حفل الافتتاح».
ونالت مسرحية (حرب النعل) لفرقة مسرح الشارقة الوطني ست جوائز، أبرزها جائزة أفضل عرض مسرحي متكامل، وفاز علي جمال بجائزة أفضل إخراج مسرحي عن مسرحية (الرهان) لفرقة جمعية حتا للثقافة والفنون والتراث، وذهبت جائزة أفضل تأليف للكاتب إسماعيل عبدالله عن مسرحية (حرب النعل)، وحصل على جائزة أفضل ممثل (دور أول) مناصفة، كل من الفنان مروان عبدالله عن دوره في مسرحية (حرب النعل)، والفنان محمد إسماعيل عن دوره في مسرحية (الرهان)، وذهبت جائزة أفضل ممثلة (دور أول) مناصفة، لكل من الفنانة بدور عن دورها في مسرحية (حرب النعل)، والفنانة بدرية أحمد عن دورها في مسرحية (قرموشة) لفرقة مسرح دبي الأهلي.
وحصل الفنان عبدالله صالح على جائزة أفضل ممثل (دور ثان) عن دوره في مسرحية (حرب النعل)، بينما حصلت الفنانة سميرة الوهيبي على جائزة أفضل ممثلة (دور ثان) عن دورها في مسرحية (السلوقي) لفرقة مسرح الفجيرة القومي.
ونال جائزة أفضل ممثل واعد الطفل أحمد الجرن عن دوره في مسرحية (عار الوقار) لفرقة مسرح دبا الحصن، في حين فازت الفنانة أمل محمد بجائزة أفضل ممثلة واعدة عن دورها في مسرحية (السلوقي)،
وفاز بجائزة أفضل ديكور محمد العامري عن مسرحية (حرب النعل)، فيما حصل على جائزة أفضل إضاءة علي الباروت عن مسرحية (الرهان)، وحصل أحمد سالم على جائزة أفضل مؤثرات صوتية وموسيقية عن مسرحية (أصايل) لفرقة مسرح كلباء الشعبي.
وذهبت جائزة الفنان المسرحي المتميز من غير أبناء الدولة للفنان العراقي محمود أبو العباس عن دوره في مسرحية (الرهان)، كما حصل عبدالله زيد على جائزة لجنة التحكيم الخاصة، فيما تم تسليم الشخصية المسرحية المكرمة الفنان ناجي الحاي الدرع التكريمي.
pantoprazol 60mg pantoprazol yan etkileri pantoprazol iv
ذو صلة