مجلة شهرية - العدد (595)  | أبريل 2026 م- شوال 1447 هـ

محمد صادق دياب عمدة الثقافة

ودعت جدة ابنها البار محمد صادق دياب بعد معاناة مع المرض، وبموته فقدت الأسرة الثقافية أحد الكتاب اللامعين الذين مزجوا التربية مع الصحافة والأدب والتاريخ.
الراحل الأستاذ محمد صادق دياب، من مواليد مدينة جدة عام ١٣٦٥هـ، درس في مدارسها، وتلقى تعليمه الجامعي في جامعة الملك عبدالعزيز ومنها غادر إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليلتحق بجامعة ويسكنس وينال درجة الماجستير في علم النفس التربوي. عاد للمملكة والتحق بمهنة التعليم العام ثم عمل محاضراً في الكلية المتوسطة بمكة المكرمة، ثم عاد إلى جدة موجهاً تربوياً في الإدارة العامة للتعليم حتى استقالته من مهنة التعليم.
استهوت الصحافة الراحل وسرعان ما عشقها وتعلق بها فكتب بصحيفة البلاد، ثم المدينة، وأشرف على ملحقها الثقافي (الأربعاء)، ثم رأس تحرير مجلة (اقرأ)، وبعد سنوات رأس تحرير مجلة (الجديدة) حتى تسلم رئاسة تحرير مجلة (الحج والعمرة(.
عُرف الدياب -رحمه الله- ببراعته في كتابة المقالة الصحفية التي تجمع بين معالجة قضايا المجتمع واللغة الماتعة ما جعله يكتب أكثر من عمود صحفي في ملحق الأربعاء وصحيفة الشرق الأوسط والبلاد.
للدياب جملة من المؤلفات التاريخية والأدبية التي تتمحور في مجملها عن معشوقته جدة، حيث استطاع أن يلتقط بقلمه خبايا هذه المدينة من شخصيات وعادات وأحياء ويخرِّجها في مؤلفات مما جعله يكتسب شخصية (العمدة) الذي عُرِف بها في الصحافة السعودية.
في مدونته الخاصة على الشبكة العنكبوتية يقول معرفاً بنفسه:
«الاسم: محمد صادق دياب
تاريخ الميلاد: تقول أمي:
(إنني أكبر من بنت الجيران بعام، أصغر من ولد الجيران بعام)، لكن لا ولد الجيران يعرف تاريخ مولده ولا بنت الجيران، فالتاريخ في ذلك الزمان لم يكن يتسكع في الأزقة والحواري، ولا يهتم بغير مواليد الأعيان، وأبي لم يكن من هؤلاء، كان ملاحاً يجوب البحار، شراعه غيمة بيضاء يسكنها الريح والشوق والموال.. هذا الجهل بتاريخ مولدي جعلني أمام الجمال أهز شجرة العمر فتُساقِط عدداً من أعوامها، لذا لم أعتب على أمي قط، فلعلها لم تكن ترى أن قدوم إنسان إلى هذه الدنيا يستحق معاناة التسجيل طالما أنه مجرد عابر في زمن عابر.
مكان الميلاد: في بيت يتكئ على سور المدينة العتيق بحارة البحر -الحي الذي يسكنه البحارة والصيادون بمدينة جدة- أطلقت صرخة ميلادي الأولى، ولتتوالى صرخاتي بعد ذلك ولم تزل حتى اللحظة.. انتقلت الأسرة بعد ذلك إلى حي الهنداوية في جنوب جدة، الحي الفقير الذي سكنه فنانون كبار أمثال: محمد عبده، وسامي إحسان، وعلي عبدالكريم، وطلال باغر، وعلي هباش، كما سكنه في وقت لاحق طلال مداح، وعمر كدرس وغيرهما، كما سكنه أيضاً أدباء وإعلاميون كبدر كريم، وعلي خالد الغامدي، ومحمد عبدالواحد، وعبده خال، وأحمد صادق دياب، وهناء حجازي، وزينب غاصب، ورياضيون أمثال: سعيد غراب، وحسن مجلجل، وغازي ناصر، وعبدالمجيد، وعبدالرزاق، وعبدالله بكر، ومحمد موسى كابلي، وغنيمة الحربي، وغيرهم. الدراسة: درست في كتّاب السيد حسين عطية، ومدرسة الفلاح بجدة، وكلية التربية بمكة المكرمة، وجامعة أكلاهوما، وجامعة ويسكنسن بالولايات المتحدة الأمريكية، وتخصصت في علم النفس التربوي (إرشاد نفسي)، ولكنني أدين لمدرسة الحياة بالدرجة الأولى.
العمل الصحفي: اشتغلت في عدد من الصحف والمجلات, منها: صحف المدينة، والبلاد, ورأست تحرير مجلة (اقرأ), ومجلة (الجديدة), وأعمل حالياً رئيساً لتحرير مجلة الحج والعمرة, وأكتب مقالاً يومياً في صحيفة (الشرق الأوسط).
العمل التعليمي: عملت قبل الانتقال إلى الصحافة في الحقل التعليمي معلماً في معاهد المعلمين في أبها والطائف وجدة, ثم محاضراً في كلية المعلمين بمكة المكرمة, وموجهاً ورئيساً لقسم توجيه الطلاب وإرشادهم في الإدارة العامة للتعليم بمنطقة مكة المكرمة.   
الحالة الاجتماعية: متزوج من السيدة خيربة عبدالحميد منصور، ولي ثلاث بنات هن: (غنوة وسوسن وسماح)».
من مؤلفات الراحل محمد صادق دياب:
١ - الأمثال العامية ١٤٠٠هـ.
٢ - ١٦ حكاية من الحارة ١٤٠٢هـ.
٣ - ساعة الحائط تدق مرتين ١٤٠٤ هـ.
٤ - عباقرة الفن والأدب ١٤١٨ هـ.
٥ - جدة .. التاريخ والحياة الاجتماعية ١٤٢٦ هـ.
٦ - امرأة وفنجان قهوة ١٤٢٨ هـ.
٧ - المفردات العامية في مدينة جدة ١٤٣٠ هـ.
٨ - مقام حجاز (رواية) ١٤٣٢ هـ.
وله رواية تحت الطبع بعنوان (خواجا يني).
توفي محمد صادق دياب يوم الجمعة الرابع من جمادى الأولى عام 1432 هـ الموافق للثامن من أبريل 2011 في لندن بعد معاناة مع السرطان, وقد صلي عليه ظهر يوم الأحد بمسجد الجفالي بجدة ودفن في مقبرة حواء، وقد حضر الآلاف من المشيعيين.
 رحم الله الأستاذ دياب الذي استطاع أن يحتوي بقلبه الكبير كل هذا الحب ممن تعرف عليهم في مشواره الطويل في الحياة.
ذو صلة