مجلة شهرية - العدد (596)  | مايو 2026 م- ذو القعدة 1447 هـ

معرض تراث المملكة المخطوط في دارة الملك عبدالعزيز

تعتبر الوثائق والمخطوطات أهم أوعية المعلومات التاريخية التي تحفظ ذاكرة المملكة على وجه الخصوص والبلاد العربية والإسلامية بوجه عام.
وبهدف توثيق التاريخ السعودي، والعناية به؛ أقامت دارة الملك عبد العزيز مركز الوثائق والمخطوطات الذي يعنى بخدمة التراث العربي والإسلامي عن طريق جمع المخطوطات وحفظها وتحقيقها وإصدار الفهارس اللازمة وإجراء دراسات علمية وعملية لصيانة الوثائق والمخطوطات وتعقيمها وترميمها، بالإضافة إلى إسهام المركز في نشر الوعي بإجراءات حفظ الوثائق.
وتعزيزاً لهذا الدور أطلقت الدارة معرضاً لتراث المملكة العربية السعودية المخطوط، افتتحه صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز، أمير منطقة الرياض، رئيس مجلس إدارة دارة الملك عبد العزيز، بمشاركة 65 مؤسسة وفرداً. وعرض من خلاله أكثر من ثلاثة آلاف مخطوطة في مختلف العلوم والمعارف منها مخطوطات في العلوم الشرعية واللغوية والأدبية ومخطوطات في علوم التاريخ والفلك والجغرافيا وغيرها.
وشاركت الدارة بمخطوطات المكتبات التي كانت قد اقتنتها في السابق من أصحابها أو من ورثة أصحابها في المملكة مثل مكتبة المؤرخ محمد بن عمر الفاخري ومكتبة محمد بن عبدالمحسن الخيال ومكتبة الشيخ محمد السليمان البسام ومكتبة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي ومكتبة رشدي بن صالح ملحس ومكتبة الشيخ إبراهيم بن صالح آل الشيخ ومكتبة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العنقري وغيرها. وشاركت بمخطوطات لعدد من العلماء والمفكرين والمؤرخين من مقتنيات مكتبتها مثل مخطوطات لابن بشر ومخطوطات للشيخ عبدالعزيز بن سليمان الشثري ومخطوطات لسعد بن محمد العريفي إلى جانب بعض المؤسسات الخيرية والمكتبات العامة في المعرض.
وأشار الأمين العام لدارة الملك عبد العزيز، في كلمة له خلال الحفل، إلى أنه لم يكن لدى الدارة سوى 23 مخطوطاً، وبعد الإعلان عن هذا المعرض وفعالياته قدمت الجهات والأفراد ما يزيد على 3000 مخطوط.
وحضر الحفل مفتي عام المملكة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، الذي أشار في كلمته لتفاخر الأمة الإسلامية بالتراث العلمي العظيم الذي تركه الأسلاف من الأئمة والعلماء، المتمثل في المخطوطات النفيسة في مختلف العلوم الشرعية من تفسير وحديث، وعقيدة، وفقه، وأصول، واللغة العربية، وغيرها.
وقال في كلمته «إن المخطوطات ظلت حبيسة الأدراج لدى الكثير من الأسر دون الاستفادة منها من قبل الباحثين وطلبة العلم»، وأضاف «من هنا وجدت حاجة ماسة إلى جمع تلك المخطوطات، وحفظها في مكان واحد، والعناية بها، كما عنيت بها دارة الملك عبد العزيز بسعي لشرائها والبحث عنها ورصد أماكن وجودها، وحفظها في أماكن خاصة».
وأشار آل الشيخ، خلال كلمته، إلى ما أفتت به اللجنة الدائمة للإفتاء من جواز نقل تلك المخطوطات إلى الدارة إذا كان عليها وقف من قبل أصحابها، معللاً ذلك بأن ذلك أحفظ وأنفع للوقف، وتعم الفائدة منه لأكبر قدر من المستفيدين.
وألقى المهندس، علي النعيمي، وزير البترول والثروة المعدنية، رئيس مجلس إدارة (أرامكو) السعودية كلمة قال فيها، إن التراث والثروة الثقافية والعلمية والفكرية، تعمل الشعوب على المحافظة عليهما بطرق متعددة، لأنهما مصدر مهم لإثرائها الثقافي والفكري، فعملت المملكة على توثيق هذا التراث الوطني، لإبراز المراحل التاريخية التي مرت بها الجزيرة العربية عامة والبلاد خاصة، خصوصاً أن لها تراثاً زاخراً بالأحداث والتحولات التاريخية الكبيرة يتوجب حفظه والاعتناء به، فهو يمثل ثروة وطنية مهمة تسهم في دعم البحث العلمي، والمحافظة على الإرث الفكري السعودي، وتنمية الشعور بالوحدة الوطنية من أجل مزيد من الاستقرار والرقي والنماء.
وأشار النعيمي إلى أن وزارته تعمل حالياً على إنشاء بيت الطاقة والتعدين بمؤسساته المختلفة في التنمية الشاملة للمملكة، إضافة إلى دعم الشركة لمهرجان سوق عكاظ.
وتحدث النعيمي عن مشروع مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي، الذي يجري العمل على إنشائه حالياً بمدينة الظهران (شرق البلاد)، في ذات الموقع الذي تم اكتشاف البترول فيه لأول مرة بكميات تجارية، وليكون معلماً حضارياً مميزاً، وذلك لإثراء المعرفة والثقافة وإطلاق الإبداع، وتعزيز التواصل بين الحضارات، وتشجيع العمل التطوعي، مشيراً في ذات الوقت إلى الاستفادة من المرافق والتقنيات التعليمية والثقافية التي سيضمها المركز، الذي من المقرر استكمال بنائه بعد عامين، والذي سيضم مكتبة عامة بمواصفات القرن الحادي والعشرين، وقسماً لتوثيق وعرض تاريخ الشركة، ومتحفاً للفنون المعاصرة والحضارة الإسلامية، والتاريخ الطبيعي للجزيرة العربية، وقاعة للمؤتمرات والمعارض العالمية، وقسماً لتثقيف الأطفال، ومركزاً شبابياً للابتكار وللتعلم مدى الحياة.
و شهد حفل الافتتاح تقديم وثيقة (عثمان البشر) بعد استكمالها والتحقق من وجودها، التي تم التوقف في البحث عنها في وقت سابق، وعلق الدكتور فهد السماري، أمين عام دارة الملك عبد العزيز على هذا الإنجاز بقوله: «إن الأسرة تقدمت بتلك الوثيقة، بعد أن قامت الدارة باستكمال كافة إجراءات التحقيق، وتلك الوثيقة هي من أبرز الوثائق في تاريخ البلاد، وإن الدارة استكملت التحقق من مصدرها».
وقدم الدكتور فهد السماري الأمين العام لدارة الملك عبد العزيز النسخة الأولى من كتاب (نوادر المخطوطات السعودية) الذي طبعته الدارة باللغتين العربية والإنجليزية إلى الأمير سلمان بن عبد العزيز، أمير منطقة الرياض، إيذاناً بتدشينه، والذي يضم فهرسة لأكثر من 3 آلاف مخطوطة مصنفة في الدارة.
ذو صلة