مجلة شهرية - العدد (597)  | يونيو 2026 م- ذو الحجة 1447 هـ

ويلفرد مادلونغ 1930 - 2023

تثير دراسات الأديان وتفرعاتها الطائفية أو المذهبية، خصوصاً، دراسة الدين الإسلامي، خيال المستشرقين، لفرضيات تعود إلى انعكاسات آثار مسارات التطور والتحزبات والانشقاق في الطوائف المسيحية أيضاً.
وتستدرج هذه الدراسات الجزئية الكثير من ذهنيات الأقليات الواقعة تحت عقدة اكتشاف تاريخها وهويتها من خلال رؤية الآخر الذي يسقط تجربته المتنافرة على المستوى التاريخي والجغرافي، والعوامل الاجتماعية والاقتصادية، والفضاء السياسي والديني معاً.
فكل المنجزات أياً كانت أهدافها أو نتائجها، ينظر إليها من تلك الفرضية أو الدافع الأحادي، بينما طريق هذه الدراسات التي تبدأ بتحقيق المخطوطات وتفحصها وتوفيرها للباحثين المؤهلين، فسينتج عنها الكثير مما لا يتوقع ولا يرتقب.
وأما الحياة المبكرة فقد ولد مادلونغ في شتوتغارت في 26 ديسمبر 1930. بعد الحرب العالمية الثانية (في 1947)، رافق والديه جورج هانز مادلونغ وإليزابيث إيما مادلونغ إلى الولايات المتحدة حيث واصل والده مسيرته كمهندس طيران متخصص في الصواريخ. التحق ويلفرد مادلونغ بجامعة جورجتاون في واشنطن العاصمة قبل أن يذهب إلى القاهرة في عام 1951 لدراسة الأدب العربي والتاريخ الإسلامي، هناك كان تلميذاً لدى (محمد كامل حسين (1901 - 1961)، الذي حرر العديد من النصوص الإسماعيلية من العصر الفاطمي). من 1958 إلى 1960، عمل كملحق ثقافي في سفارة ألمانيا الغربية في بغداد، قبل أن يبدأ مسيرته العلمية. لاحقاً، كان مادلونغ يحمل أيضاً الجنسية البريطانية.
وأما المسيرة الأكاديمية، فقد حصل مادلونغ على درجة الدكتوراه والتأهيل من جامعة هامبورغ في ألمانيا (محاضر في الدراسات الإسلامية 1963 - 1966). كانت أطروحته للدكتوراه عام 1957 بعنوان (القرميون والفاطميون. علاقاتهم المتبادلة وتعاليمهم في الإمامة). كان أستاذاً زائراً في جامعة تكساس في أوستن عام 1963، وأستاذاً مساعداً (1964 - 65)، وأستاذاً مشاركاً (1966 - 68)، وأستاذاً في تاريخ الإسلام من 1969 حتى 1978 في جامعة شيكاغو. كان أستاذ اللغة العربية في جامعة أكسفورد وزميل كلية سانت جون هناك من 1978 إلى 1998.
خلال هذه الفترة، احتفى بكتابه عام 1997 (خلافة محمد) كعمل بارز في دراسة مفهوم الإمام العادل المتمثلة في الطابع السياسي - الديني بمصطلح الخلافة. كتب مادلونغ أيضاً مقالات وألقى محاضرات في المجلات الأكاديمية عن المذهب الإباضي. منذ عام 1999، كان عضواً في الأكاديمية البريطانية، وزميل أبحاث أول في معهد الدراسات الإسماعيلية في لندن.
في عام 2013، حصل على جائزة فاربي الدولية من وزارة الإرشاد والثقافة الإسلامية الإيرانية، تقديراً لمساهماته الكبيرة في مجالات الدراسات الإسلامية. لاحقاً، شارك مادلونغ أيضاً في نشر كتابات عربية مبكرة في الكيمياء الروحية.
قبل وفاته بعشرين عاماً، كان قد أنتج نحو 15 كتاباً ومحرراً مجلداً، و60 فصلاً وورقة بحثية في مجلات علمية، و130 مدخلاً موسوعياً ونحو 160 مراجعة كتب.
الإمام القاسم بن إبراهيم و(السحر المغلق) (الطبعة الأولى 1966)، ترجم هذا الكتاب بعنوان (الإمام القاسم بن إبراهيم وعقائد الزيدية)، دار الروافد الثقافية (2026).
الاتجاهات الدينية في إيران الإسلامية المبكرة. رسائل كولومبيا للدراسات الإيرانية رقم 4، مؤسسة التراث الفارسي، 1988. الحركات الدينية والعرقية في الإسلام في العصور الوسطى، دار آشغيت للنشر، 1992.
خلافة محمد، مطبعة جامعة كامبريدج، 1997.
هرطقة الإسماعيلية: (باب الشيطان) من كتاب الشجرة لأبو تمام، لايدن، 1998.
قدوم الفاطميين: شاهد شيعي معاصر. طبعة وترجمة إنجليزية لكتاب ابن الهيثم (كتاب النصرات). آي. بي. توريس، لندن، 2000.

ذو صلة