يُسفِرُ هذا الكتاب، الذي وُلدت مسودته الأولى في خضمّ تفشّي جائحة كوفيد-19، عن حقيقةٍ مُقلقة: أنّ الجائحة العالمية لم تدفع الجامعات إلى طور الاحتضار فحسب؛ بل كشفت عن مرضٍ كان ينهشها منذ عقود. ففي الوقت الذي هرعت فيه المؤسسات الأكاديمية إلى التحوّل الرقمي وواجهت انهيارات مالية خانقة، كانت العلّة الأعمق تكمن في انقلاب الجامعة الحديثة إلى مؤسسة تجارية تُدار بعقلية السوق، مهووسة بالأداء والمخرجات والمؤشرات، ومنفصلة عن رسالتها الأصلية في التعليم والبحث!
يتتبّع الكاتب تجليّات هذا الانحدار، من الاعتماد المفرط على الطلبة الدوليين، وسيطرة البيروقراطيات الإدارية الجافة، وتضخّم الهياكل التسلطية، وانتشار العقود الهشّة، ووصولاً إلى تآكل روح الزمالة الأكاديمية، وتحويل الأستاذ إلى عامل مُراقَب ومُستنزَف لا يملك ترف التعبير عن رأيه! وإلى جانب ذلك، تتكشّف طبقات من المعاناة النفسية والمهنية التي يعيشها الأساتذة والطلاب داخل بيئة أكاديمية تزداد ظُلمة، بيئة يغذّيها الخوف والتنافس المحموم وحوافز مبتذلة لا تليق بعالَم المعرفة!
هذا الكتاب هو محاولة لكشف (الأكاديميا المظلمة) التي تتشكّل تدريجيّاً في قلب الجامعة النيولبرالية، والناتجة عن تغلغل النزعة المؤسسية التجارية في الجامعة حتى صارت تجري منها مجرى الدم، ماليّاً وتنظيميّاً وفرديّاً وذاتيّاً، في عصرٍ قعدت فيه هممُ معظم الأكاديميين عن المقاومة واكتفوا بالاستسلام واستمراء العيش بين الخرائب!.
ثمة ارتباط وثيق بين هيمنة النزعة النيوليبرالية على التعليم العالي خلال العشرين عاماً الماضية، والمعاناة النفسية التي يعيشها اليوم أعضاء هيئة التدريس والطلاب. فبينما كان يُنظر إلى العمل الأكاديمي في الماضي على أنه أفضل وظيفة في العالم - وظيفة تُعزز الاستقلالية، والإتقان، والرضا الوظيفي الذاتي، والشغف المهني - يصعب اليوم إيجاد محاضر واحد يؤمن بذلك.
يتعمق بيتر فليمنغ في هذا العالم الجديد المهووس بالمقاييس، والمتسم بالتسلسل الهرمي المفرط، ليكشف عن الجانب المظلم لما يسميه (الجامعة الزومبية). ويتناول فليمنج في كتابه موضوعاتٍ مثل التسليع، والأمراض النفسية، وإيذاء الذات، وصعود النزعة الإدارية، وتحويل الطلاب إلى مستهلكين ومقيّمين، والفردية التنافسية التي تُلقي بظلالٍ قاتمة من الاغتراب على الأقسام.
يجادل هذا الكتاب بأن الوقت قد نفد تقريباً لعكس هذا التدهور، ويوضح كيف يحتاج الأكاديميون والطلاب إلى التحرك الآن إذا أرادوا البدء في إصلاح هذا النظام المعطل.
يرى البروفيسور بيتر فليمنغ صلة وثيقة بين التوجه النيوليبرالي للتعليم العالي خلال العشرين عاماً الماضية والمعاناة النفسية التي يعيشها أعضاء هيئة التدريس والطلاب، ويعتقد أن التسلسلات الهرمية الإدارية الجامدة وغير المتسامحة قد حلت محل الحكم الأكاديمي، والزمالة، والمنطق المهني السليم. وينتقد فليمنغ النظام التعليمي العالي الحديث، مسلطاً الضوء على مواطن الخلل وأسبابها، فبينما كان يُنظر إلى العمل الأكاديمي في الماضي على أنه أفضل وظيفة في العالم، لما يوفره من استقلالية وإتقان ورضا وظيفي وشغف مهني، يصعب اليوم إيجاد محاضر يؤمن بذلك. ويتعمق فليمنغ في هذا العالم الجديد المهووس بالمقاييس، والمتسم بالتسلسل الهرمي المفرط، ليكشف عن الجانب المظلم لما يسميه (الجامعة الزومبية).
يتناول الكتاب المواضيع التالية:
- التسويق
- الأمراض النفسية وإيذاء الذات
- صعود النزعة الإدارية
- الطلاب كمستهلكين ومقيّمين
- الفردية التنافسية التي تُلقي بظلالها القاتمة من الاغتراب على الأقسام
وغير ذلك الكثير.
الناشر: مركز نماء للبحوث والدراسات، القاهرة، 2026.