لمَّا وطئت الكاتبة أراضي الأناضول والعراق وسوريا، كانت صورة (الشرق) قد ترسَّخت في الخيال الغربيّ بأنها أرض غموضٍ وأساطير: شرقٌ تُرى فيه ألف ليلة وليلة جنباً إلى جنب مع أسفار التوراة، حيث تتداخل الحكاية بالنبوءة، والخيال بالواقع. لكنَّ الرحلة التي سجَّلتها لا تقتصر على ترديد هذه الصورة الموروثة، بل تكشف أحياناً عن تصدّعها وانهيارها. فقد رأت الشرق الواقعيَّ كما هو: شرق الفقر والجنود والضرائب، شرق القوافل المرهقة في طرقات ما بين بغداد ودمشق، وشرق القرى النائية التي بدت كأنَّها تعيش خارج الزمن. ومع ذلك، ظلّت عدستها مشدودة دوماً إلى التاريخ؛ فما من مشهد طبيعيّ أو بشريّ إلَّا وربطته بالذاكرة الكبرى للمنطقة: بابل وآشور وبادية الشام وتدمر ودمشق.
الناشر: دار نينوى، دمشق، 2026