يقصد بالتصنيف العالمي للجامعات بالترتيب الأكاديمي لجامعات العالم، وكانت انطلاقته الأولى من معهد التعليم العالي التابع لجامعة شانغهاي جياو تونغ الصينية، بهدف تحديد موقع الجامعات الصينية في مجال التعليم العالي، وتقليص الهوة بينها وبين أفضل الجامعات النخبوية في العالم، استند هذا التصنيف إلى معايير موضوعية جعلته يحتل أهمية عند الجامعات، فأخذت تتنافس لاحتلال موقع متميز فيه حتى تضمن سمعة علمية عالمية جيدة، ويقوم هذا التصنيف على فحص ألفي جامعة في العالم من أصل قرابة عشرة آلاف جامعة مسجلة في اليونسكو، ويتم تصنيف ألف جامعة منها وتخضع مرة أخرى للمنافسة على مركز في أفضل 500 جامعة.
ويعد تقييم ويبوميتركس العالمي للجامعات الذي يصدر عن المجلس العالي للبحث العلمي في إسبانيا أكبر نظام لتقييم الجامعات حيث يغطي أكثر من 20.000 جامعة وينشر منهم 16.000 جامعة، وهدفه تحسين وجود مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي على الإنترنت وتشجيع نشر المقالات العلمية المحكمة بطريقة الوصول المفتوح. وهناك تصنيف كيو إس QS، والذي أظهر تصنيفاته لأفضل الجامعات للعام 2023 حيث خضع للمقارنة هذا العام ما يقرب من 1400 جامعة على مستوى العالم. حيث سيطرت الجامعات في الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة على المراكز العشرة الأولى في التصنيف، بخمس وأربع جامعات على التوالي. فيما عدا المعهد الفدرالي للتكنولوجيا بزورخ ETH Zurich التي تعد أفضل جامعة في سويسرا، وهي الجامعة الوحيدة التي حصلت على ترتيب من بين العشر جامعات الأوائل من خارج الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة. ومن الملاحظ الأداء القوي للجامعات في دول آسيا ودول أوروبا، حيث حصدت 80 جامعة عربية بزيادة خمس جامعات عن العام الماضي. وقد تحسن تصنيف 19 جامعة، وتراجعت 13 أخرى، بينما ظلت 13 جامعة في نفس موقعها مقارنة بآخر تصنيف مماثل.
ومن الجدير ذكره جاءت جامعة الملك عبدالعزيز في السعودية على رأس قائمة أفضل جامعات العالم العربي. ويقول بن ساوتر، النائب الأول لرئيس شركة (كواكواريلي سيموندس): (إن تصنيفات هذا العام تسلط الضوء على المزيد من المؤسسات العربية مقارنة بأي وقت مضى، مما يسمح للطلاب، وأعضاء هيئة التدريس، وصناع السياسات، بقياس النجاح على الصعيدين الإقليمي والعالمي).
وبدورنا نرى أن هناك فائدة عملية من الاستفادة من نتائج التصنيفات العالمية للجامعات، كونها توفر طريقة فعالة للبحث والمقارنات يجريها الطلبة المتميزون الباحثون عن الدراسة في جامعة تتجلى بها قدراتهم من خلال وضع قائمة مختصرة بالجامعات المحتملة المناسبة لهم، اعتماداً على معلومات واضحة يوفرها التصنيف العالمي تعكس للطلبة قوة الجامعات وفقاً لمعايير دقيقة تساعدهم في اتخاذ قرار دراسة التخصص المفضل في أفضل الجامعات، كما يحفز التصنيف العالمي أعضاء هيئة التدريس في الجامعات لمزيد من البحث العلمي المتميز، ويوفر فرصة كبيرة للإدارة الجامعية في تقييم مسار العمل في الجامعات وفقاً لمعايير عالمية تنافسية.
وفي العالم العربي بدأت الأمانة العامة لاتحاد الجامعات العربية في تنفيذ إستراتيجية منذ عام 2019 مدتها عشر لرفع شأن الجامعات العربية كي تصل إلى مستوى الجامعات العالمية وأول مشروع في هذه تعلق بالنشر العلمي، خصوصاً أن لدى الجامعات العربية ثروة معرفية كبيرة في العلوم الإنسانية، إلا أن التصنيفات الدولية لا ترى أن الإنتاج المميز للجامعات العربية يصل إلى العالم بالقدر الكافي لأن أغلب معاملات التأثير تصدر عن دوريات ومجلات أجنبية، لذا تم توقيع اتفاقية مع المؤسسة المالكة لقاعدة بيانات (سكوبس) لتضمين المجلات العلمية الصادرة عن الجامعات العربية بقاعدة بياناتها. واتفق اتحاد الجامعات العربية على تأسيس منصة للمجلات الصادرة من الجامعات واتفق أيضاً على أن يكون لديه مجلس استشاري مثيل للمجلس الاستشاري الموجود في قاعدة بيانات (سكوبس) Scopus للمساعدة في إعداد المجلات كي تتوافق مع المعايير المعتمدة مما سينعكس مباشرة على وجود الجامعات العربية في التصنيفات العالمية، وتوجد حالياً مجموعة من المجلات العلمية العربية على الموقع الإلكتروني لاتحاد الجامعات العربية والتي سيكون لها تأثير كبير جداً في التصنيفات المستقبلية.
وبالعودة إلى معايير تصنيف الجامعات نجد ستة مؤشرات موضوعية هي:
السمعة الأكاديمية، ونسبة أعضاء هيئة التدريس إلى الطلبة، ونسبة الطلبة الدوليين من مختلف دول العالم، ونسبة الإداريين الأجانب من مختلف الدول، وسمعة الجامعة لدى أصحاب الأعمال، وأخيراً مدى جودة الأداء الأكاديمي والبحث العلمي والابتكار.
الإشكالية التي نواجهها متعددة الجوانب في ضوء الوضع الحالي لأعداد الطلبة المتزايد مقابل محدودية أعداد المدرسين، وفي ضوء سيادة القيم الاقتصادية على قيم العلم والتميز ولاسيما في الجامعات الخاصة. وما قدرتنا على توفير أداء أكاديمي جيد في ضوء تراجع التعليم العام والتعليم العالي؟ إذن لا بد من وضع السياسات العلمية ضمن أعلى سلم الأولويات في السياسات القومية، والاستفادة من تجارب عالمية بخصوص الارتقاء بالتعليم والتعليم العالي.