مجلة شهرية - العدد (595)  | أبريل 2026 م- شوال 1447 هـ

جسد بلا قيود

لطالما تمنت كيت مان، مؤلفة الكتاب، منذ نعومة أظفارها، أن تكون أنحف. بإمكانها أن تُخبرك بوزنها في أي مناسبة مهمة: يوم زفافها، يوم أصبحت أستاذة جامعية، يوم ولادة ابنتها. لقد تعرضت للتنمر والتقليل من شأنها بسبب وزنها، ما دفعها إلى اتباع حميات غذائية قاسية. بصفتها فيلسوفة نسوية، أرادت أن تُصدق أنها مستثناة من التلاعب الثقافي الذي يُجبر الكثيرين منا على تجاهل جوعهم. لكنها لم تكن كذلك.
بمزيج من القصص الشخصية والتحليل الثاقب الذي بات سمة مميزة لها، تبين مانّي لماذا أصبح رهاب السمنة قضية حيوية في مجال العدالة الاجتماعية. على مدى العقود الماضية، تراجع التحيز الضمني في جميع المجالات، من العرق إلى الميول الجنسية، باستثناء مجال واحد: حجم الجسم. تتناول مانّي كيفية عمل رهاب السمنة، وكيف يدفعنا إلى تكوين افتراضات مدمرة حول جاذبية الشخص وقوته وذكائه، وكيف يتقاطع مع أنظمة القمع الأخرى. يُعدّ رهاب السمنة مسؤولاً عن فجوات الأجور والإهمال الطبي وضعف التحصيل الدراسي، فهو بمثابة قيد يُكبّل حريتنا وحركتنا وإمكاناتنا.
في هذه الدعوة الملحة للعمل، تقترح مان سياسة جديدة تقوم على (التأمل الذاتي الجسدي)، أي إعادة تقييمٍ جذريةٍ لوظيفة أجسادنا في هذا العالم: لأنفسنا فقط. عندما يتعلق الأمر برهاب السمنة، لا يكمن الحل في زيادة حبنا لأجسادنا، بل في تفكيك القوى التي تُسيطر علينا وتقيدنا، وإعادة تشكيل العالم ليستوعب الناس من جميع الأحجام.
يجمع الكتاب بين البحوث العلمية والطبية والاجتماعية حول ظاهرة رهاب السمنة في المجتمع، وتجارب مان الشخصية في مواجهة رهاب السمنة وكراهية النساء خلال طفولتها وبلوغها، وكذلك خلال صعودها إلى الشهرة كفيلسوفة، الأمر الذي زاد من خوفها من نظرة المجتمع. إضافة إلى ذلك، ينتقد الكتاب موقف رهاب السمنة من زوايا متعددة، تتراوح بين الإجماع العلمي والحجج الفلسفية. وبينما فكرت مان في هذا التمييز وواجهته طوال معظم حياتها، صرّحت أن الأمومة كانت الدافع الرئيس لها للتخلي عن الحميات الغذائية، ومواجهة اضطرابات الأكل، وكتابة كتابها.
.. أثناء مناقشة الكتاب على إذاعة NPR، قالت مان إنها تستخدم كلمة (سمين) كوسيلة لاستعادة معناها، بهدف تحويل تعريفها إلى مجرد وصف بدلاً من كونها إهانة أو كلمة ازدرائية: (أرى أن كلمة (سمين) تصف أحد أشكال الجسم التي تُعد جزءاً من التنوع البشري الطبيعي، بل والقيم. ولذلك أستخدمها تماماً مثل مصطلحات مثل (قصير) و(طويل)، وحتى (نحيف)، كوصف محايد فحسب).
يُعدّ هذا الكتاب تاريخاً لتشويه صورة البدناء في أماكن العمل والمدارس والعلاقات والرعاية الصحية. ويُجادل الكتاب ضدّ وجود صلة مُحدّدة بين الصحة ووزن الجسم، ويركّز على وصمة العار في عيادات الأطباء. وقد رُشّح الكتاب للقائمة الطويلة لجائزة الكتاب الوطني للأعمال غير الروائية.
كيت أليس مان (مواليد 1983) ولدت في أستراليا، ونشأت في كوتلز بريدج، فيكتوريا. كان والدها روبرت مان أستاذاً للعلوم السياسية في جامعة لا تروب، ووالدتها آن مان كاتبة. وأستاذة مشاركة في الفلسفة بجامعة كورنيل، ومؤلفة. يتركز عملها بشكل أساسي في الفلسفة النسوية، والفلسفة الأخلاقية، والفلسفة الاجتماعية.
أصدرت ثلاثة كتب -بما فيها المترجم أعلاه-: الفتاة الساقطة: منطق كراهية النساء (2017)، مُستحقة: كيف تُؤذي امتيازات الذكور النساء (2020)، التعافي: كيف نواجه رهاب السمنة؟ (2024).

الناشر: دار المجلة العربية للنشر، الرياض، 2025.

ذو صلة