مجلة شهرية - العدد (595)  | أبريل 2026 م- شوال 1447 هـ

كناش الزركلي

تعرف مفردة (كناش) (Kunnash) بمعنى الدفتر الصغير لتدوين الملاحظات والفوائد والملخصات المتفرقة، وهي سريانية الأصل تعني (المجموعة) أو (التذكرة)، وتُستخدم في المجال الطبي والفقهي لجمع شتات العلوم، وتُطلق في المغرب العربي على السجلات المدنية مثل (كناش الولادات).
ومما يهم معرفته ما ذكره المؤلف عن اسم عائلته: الزركلي، بكسر الزاي والراء وسكون الكاف، لفظ محرّف عن (أزرقي) وقد أصبح عندي بحكم اليقين أن العشائر الكردية التي لا تزال في كردستان، وقد هاجر أحد جدودي منها إلى سورية من زمن طويل، كلها عربية الأصل من الأزارقة الذين قاتلهم المهلّب، وأجلاهم من العراق فلجأوا إلى بلاد الكرد.
ويعرف نفسه المؤلف خير الدين بن محمود بن محمد بن محمد بن علي بن فارس الزركلي. ولدت في بيروت من أبوين دمشقيين، وكان أبي يتعاطى التجارة فيها. وعاد أبي إلى دمشق ولي من العمر سبع سنين، فتعلمت في بعض مدارسها الابتدائية. وخلف لي والدة وثلاث شقائق، فتعلمت البيع والشراء في بعض المحال التجارية، ثم افتتحت متجراً. عكفت على طلب العلم ليلاً، وأتيت بأستاذ يعلّمني اللغة الفرنسية، ونشرت أبحاثاً مختلفة في الصحف وتوليت تحريرها وواصلتُ جريدة (الاتحاد العثماني) ثم (الإصلاح) للشيخ أحمد طبارة برسائل يومية، ودخلت حزب الائتلاف.
وفي أواخر سنة 1912هاجرت بعائلتي إلى بيروت منقطعاً للدرس، فدخلت الكلية العلمانية أتعلم الفرنسية، وأعلَّم العربية والتاريخ والجغرافية، ودرست (انتسبت) فيها جمعية النهضة العربية ونشبت الحرب العامة سنة 1914، فعدت إلى دمشق، ودُعيت لأكون من ضباط الاحتياط (كوجك ضابط) فامتنعت، وكانت (قرعتي العسكرية) تخوّلني ذلك، ولبثت بلا عمل إلى سنة 1916، فدُعيتُ إلى الجندية فدخلتها (جنديّاً) وظللت نحو ستة أشهر، ثم تواريت واشتدّ علي الطلب فتواريت مع مَن توارى بالقتل، فلجأت إلى مدح أحمد جمال باشا لإعفائي، وانتدبني لتأليف كتاب في تراجم شعرائه وما قالوا به فعكفت على الاشتغال بما سبق لي البدء به من جمع التراجم لكتاب (الأعلام) ومطلتُ جمالاً في الكتاب الذي أراده متظاهراً بالعمل في إنجازه. ولما دخل العرب والبريطانيون دمشق أصدرتُ مع إبراهيم حلمي العمر جريدة (لسان العرب) ثم مع يوسف حيدر جريدة (المفيد) فاستمرت إلى يوم دخل الفرنسيون دمشق -وقد تعطلت قبل دمشق مدة شهرين على أثر احتراق مطبعتها- وبعد وقعة ميسلون برحتُ دمشق إلى حيفا ثم إلى مصر، ومنها إلى عمّان وفي نحو سنتين كان عملي فيها مفتشاً للمعارف ثم رئيساً لديوان رئاسة الحكومة، ودوّنتُ بعض مشاهداتي في الحجاز وشرقي الأردن في كتابين مطبوعين، أحدهما (ما رأيت وما سمعت) والثاني (عامان في عمان) وانتقلت إلى مصر سنة 1923 فأنشأتُ المطبعة العربية ومكتبتها، ونشرتُ كتباً كثيرة، قديمة وحديثة.. وفي سنة 1931 اشتركت في إصدار جريدة (الحياة) بالقدس، فنقلتُ إليها عائلتي، ثم احتجبت الجريدة لأسباب لا يد لي فيها، فاعتزلت في بيت لحم، ودعيت للعمل في الحكومة العربية لوكالتها ثم لمفوضيتها بمصر.

الناشر: منشورات المجلة العربية، الرياض، 2025.

ذو صلة