التشابه في أسماء الأعلام والمؤلفين، أو التشابه في أسماء الكتب؛ ملمح طريف، وكان مجالاً للتأليف منذ بدأ الخلط بينهما لدى الناس، ومن أبرز المؤلفات في هذا السياق: المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء للآمدي (ت370هـ)، ومتشابه الأسماء والأنساب والصفات والألقاب لأبي الحسن المقدسي (ت611هـ)، وكواشف الضياء بتحرير المتشابه من أسماء مشاهير العلماء لأحمد خالد الطحان (معاصر).
وسأقتصر في هذه المقالة على التشابه بين أسماء الأدباء والمثقفين السعوديين، أو المتخصصين في علوم اللغة العربية؛ نظراً لوجود من يخلط بين بعض الأسماء، أو بين صورهم عندما تُنشر في الصحف والمجلات، أو في الإعلام الجديد، وستكون الأسماء مرتّبة على حروف الهجاء.
ابن إدريس
هناك شاعران يحملان اسم (عبدالله بن إدريس)، مع اختلاف الاسم الثلاثي بينهما، فأما الأول فهو من مواليد حَرمة بسدير في عام 1349هـ/1929م، وهو الأشهر وتولى رئاسة النادي الأدبي بالرياض، واسمه ثلاثياً (عبدالله بن عبدالعزيز بن إدريس)، وتوفي رحمه الله في عام 1443هـ/2021م، وله ترجمة في (قاموس الأدب والأدباء في المملكة العربية السعودية)، وأنشأ أبناؤه بعد وفاته مركزاً ثقافياً يحمل اسمه. أما الثاني فاسمه الثلاثي (عبدالله بن عبدالرحمن بن إدريس)، وهو من مواليد مدينة شقراء عام 1348هـ/1928م، وينظم الشعر، ولكنه مقل في النظم وفي النشر كذلك، ولا يكاد يعرفه إلا قلة، وتوفي في عام 1394هـ/1974م رحمه الله، وترجم له الدكتور محمد بن سعد الشويعر في الجزء الأول من كتابه عن (شقراء)، ومع ذلك فقد حصل نتيجة التشابه بين الاسمين موقف حرج أمام الملك فيصل يرويه الأول في سيرته الذاتية (قافية الحياة) بعنوان (تشابه أسماء وموقف حرج)، وخلاصته أن أهالي مدينة الرياض نظّموا حفلاً بمناسبة مبايعة الملك فيصل رحمه الله ملكاً على البلاد في عام 1384هـ/1964م، فطلبوا من الشاعر عبدالله بن إدريس قصيدة، فأعدها وتهيأ لإلقائها، وإذا بمن يشابهه في الاسم قد أحضر قصيدة أيضاً، وكان مقدّم الحفل المذيع خميس سويدان، فحاول أن يقنع الثاني بأن الشاعر المقصود هو هذا، وقال: هو شاعر معروف وله قصائد منشورة في الصحف والمجلات، فألقى الأول المكلّف بكتابة القصيدة النص أمام الملك، ثم طلب أن يلقي الآخر قصيدته ولو لم تكن مدرجة في الجدول، فألقاها، وعن هذا الموقف المحرج يقول ابن إدريس الأول: (أثناء الحفل الخطابي، ولم يبق على نهاية كلمة الأهالي سوى دقائق قليلة جداً؛ قمت من مكاني في القاعة وتقدمت قريباً من المنصة لإلقاء قصيدتي كما هو معد في البرنامج، وهنا أتت المفاجأة المحرجة جداً، فأنا الآن أمام الملك فيصل وجهاً لوجه، وإذا بأخ يشترك معي في الاسم الأول والاسم العائلي ونختلف في اسم الأب، قام حين قمت، وقرّب من المنصة كما قرّبت).
وحاول عبدالله بن إدريس أن يتلمس السبب حين قال: (هنا أدركت أن في الأمر لبساً، وأن هذا اللبس جاءه من أحد من جماعته من بلدة شقراء الذي كان ضمن هيئة التحضير للاحتفال، فسمع الهيئة تقول: (وعبدالله بن إدريس شاعر الاحتفال)، فظن أن المعني بذلك ابن بلدته؛ لذلك أخبره، واستعد الزميل بقصيدة)، ثم أشار إلى زميله الذي يشاركه في الاسم فقال: (هذا الرجل الفاضل (سميي) شاعر، ولكنه لا ينشر شعره، ولذلك لم يأخذ حقه من الشهرة، ولم يسبق أن رأيت له قصيدة أو صورة منشورة في الصحف؛ لأنه من العازفين عن الشهرة، حتى وهو يستحقها أدباً ونبل أخلاق).
وقد ورد ذكر الشاعر الثاني (المولود في شقراء) في سيرة أبي عبدالرحمن ابن عقيل الظاهري (تباريح التباريح)، ومما قال عنه: (وكنتُ أرتاد أستاذي الشاعر الطلعة عبدالله بن عبدالرحمن بن إدريس رحمه الله، وكان يتعهد لغتي وأوزاني)، ونلحظ هنا أنه ذكر اسمه ثلاثياً ولم يكتف بالاسم الثنائي؛ لأن الشهرة للأول.
الألمعي
هناك ثلاثة أدباء سعوديين يحملون اسم (إبراهيم الألمعي)، ولا نستطيع التفريق بينهم إلا بذكر اسم الأب، أو ذكر اسمه واسم أبيه مع حذف كلمة (الألمعي)، وهم: إبراهيم ماطر الألمعي، وهو من مواليد عام 1370هـ/1950م، وإبراهيم حسن طالع الألمعي، وهو من مواليد عام 1370هـ/1951م، وإبراهيم مضواح الألمعي، وهو من مواليد عام 1389هـ/1969م، والأخير هو الأغزر إنتاجاً مطبوعاً من سابقيه، وجميعهم لهم تراجم في (قاموس الأدب والأدباء في المملكة العربية السعودية).
التركي
برز اثنان يحملان اسم (إبراهيم التركي)، وكلاهما يكتب الشعر، وينشر في الصحافة، ولهما معاً حضور في الساحة الثقافية السعودية. أما الأول فاسمه كاملا: (إبراهيم بن عبدالله التركي)، وكنيته (أبو قصيّ)، والثاني: (إبراهيم بن عبدالرحمن التركي)، وكنيته (أبو يزن)، والأخير أصغر سناً من الأول، وأكثر إنتاجاً في مجال التأليف.
الجلواح
هناك شاعران يحملان اسم (محمد الجلواح)، فالأول: محمد بن طاهر الجلواح، وهو اسم معروف من مواليد الأحساء عام 1375هـ/1955م، وله نشاط ثقافي، وله دواوين وكتب كثيرة مطبوعة، وله ترجمة في (قاموس الأدب والأدباء في المملكة العربية السعودية)، والثاني بحريني وقريب للأول، واسمه كاملاً: (محمد بن عبدالحسين الجلواح)، وهو شاعر شعبي، ولم يصدر ديواناً بعد، إذ هو أصغر من ابن عمه محمد بن طاهر.
الحربي
هناك شاعران متقاربان في السن يحملان اسم (محمد الحربي)، فالأول اسمه كاملاً (محمد بن عبيد الحربي)، وهو من مواليد عام 1374هـ/1954م، وله ديوانان مطبوعان، وحالياً شبه منقطع عن الساحة الثقافية، والثاني (محمد بن جبر الحربي)، وهو من مواليد عام 1377هـ/1957م، وله دواوين مطبوعة كثيرة، وصدرت له الأعمال الكاملة، وله نشاط ثقافي متواصل في النشر والصحافة وفي الإعلام الجديد، ولهما ترجمتان في (قاموس الأدب والأدباء في المملكة العربية السعودية).
الحسين
هناك شاعران من المنطقة الشرقية بينهما تشابه في الاسم وفي الانتماء إلى منطقة واحدة، ويكتبان الشعر، فالأول اسمه (إبراهيم بن عبدالعزيز الحسين)، وهو من مواليد الأحساء في عام 1380هـ/1960م، وسبق أن اكتسب عضوية مجلس إدارة نادي الأحساء الأدبي، وصدرت له بعض الدواوين، ومنها: خشب يتمسح بالمارة، وانزلاق كعوبهم، ويميل في شعره نحو الشعر الحديث، وله ترجمة في (قاموس الأدب والأدباء في المملكة العربية السعودية)، وفي (معجم شعراء الأحساء المعاصرين).
أما الشاعر الآخر فاسمه (إبراهيم الحسين) كذلك، ولكنه أصغر من سابقه، وأقل شهرة منه، ويختلف عنه في الاتجاه الشعري، إذ يميل إلى كتابة الشعر المحافظ. ومن الطرائف في مجال التشابه بينهما أن الثاني كان قبل سنوات طالباً في كلية الشريعة بالأحساء التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية يدرس علوم اللغة العربية، وكان من بين أساتذته شاعر، ويميل إلى الاتجاه المحافظ في الشعر؛ فقرأ يوماً في جريدة اليوم قصيدة حداثية لشاعر اسمه (إبراهيم الحسين)، فرفع السماعة على الطالب لديه إبراهيم الحسين معاتباً، وقال له: ما هذه الخرابيط التي نُشرت باسمك اليوم في الجريدة؟ فأنكر أن يكون قد بعث إلى الجريدة بأي نص، ثم تذكّر الشاعر الآخر، وقال: مؤكد إنها لشاعر آخر اسمه إبراهيم الحسين أكبر مني سناً ومعروف بهذا الاتجاه في الشعر، ولست أنا صاحب النص!
لم أجد له ترجمة في القاموس، ولا في معجم شعراء الأحساء.
الحمد
برز ثلاثة من الأدباء والمؤلفين يحملون اسم (محمد الحمد)، وهم: محمد بن إبراهيم الحمد (من أهالي الزلفي، ومن مواليد عام 1386هـ/1966م، وله مؤلفات كثيرة جداً، منها (الارتقاء بالكتابة)، و(ارتسامات)، ومعظم مؤلفاته دينية، وله ترجمة موسّعة في موسوعة (ويكيبيديا). والثاني: محمد بن عبدالرحمن الحمد، وهو من أهالي حائل، ومن مواليد عام 1388هـ/1968م، وهو شاعر، وسبق أن رأس نادي حائل الأدبي. والثالث: محمد بن سعود الحمد، وهو من أهالي الزلفي، ومن مواليد عام 1391هـ/1971م، وله مجموعة مؤلفات. والثاني والثالث لهما ترجمتان في (قاموس الأدب والأدباء في المملكة العربية السعودية).
رشيد
هناك من يخلط بين الشاعر السعودي (محمد هاشم رشيد) رئيس نادي المدينة المنورة الأدبي السابق المتوفى في عام 1423هـ/2002م، وبين الشاعر الفلسطيني (هارون هاشم رشيد) المتوفى في عام 2020م. وقد خلط بينهما كتاب صادر عن مكتبة الملك فهد الوطنية، وعنوانه (الكتاب السعودي خارج الحدود).
السنوسي
برز اثنان من الشعراء السعوديين يحملان لقب (السنوسي)، فالأول اسمه كاملاً: (علي بن محمد السنوسي)، وهو من شعراء الملك عبدالعزيز، وتوفي في عام 1363هـ/1944م، والثاني ابنه، وهو أكثر شهرة من أبيه وأكثر إنتاجاً، وهو محمد بن علي السنوسي (ت1407هـ/1987م)، ولهما ترجمتان في (قاموس الأدب والأدباء في المملكة العربية السعودية).
الصيرفي
بعضهم يخلط بين الشاعر والصحفي المصري (حسن كامل الصيرفي) المتوفى عام 1984م، وبين الشاعر السعودي (حسن مصطفى الصيرفي)، وهو من مواليد المدينة المنورة، وله بعض الأعمال المطبوعة، منها: دموع وكبرياء (ديوان)، وشبابي (ديوان)، وتوفي عام 1429هـ/2008م، وله ترجمة في (قاموس الأدب والأدباء في المملكة العربية السعودية).
العثيمين
برز من هذه الأسرة أعلام، يأتي في مقدّمتهم: الشاعر محمد بن عبدالله بن عثيمين (ت1363هـ/1944م)، وهو أحد شعراء الملك عبدالعزيز، وله ديوان مطبوع جمعه بعد وفاته سعد بن رويشد، وعنوانه (العقد الثمين من شعر محمد بن عثيمين)، وهو من مواليد الخرج، وأصول أسرته تعود إلى حوطة بني تميم، وبعضهم يخلط بينه وبين الشيخ محمد بن صالح العثيمين (ت1421هـ/2000م). ومن مشاهير أسرة العثيمين في مجال الأدب والثقافة: عبدالله بن صالح العثيمين (ت1436هـ/2016م)، وهو شقيق الشيخ محمد بن صالح العثيمين، ومتخصص في التاريخ، وله دواوين شعرية مطبوعة، وسبق أن تولى أمانة جائزة الملك فيصل، وهناك الشاعر صالح بن أحمد العثيمين (ت1433هـ/2012م)، صاحب ديوان (شعاع الأمل)، وهناك المحقّق المشهور عبدالرحمن بن سليمان العثيمين (ت1436هـ/2014م)، وهناك تراجم لكل من الشعراء: محمد بن عثيمين، وعبدالله بن صالح العثيمين، وصالح بن أحمد العثيمين في (قاموس الأدب والأدباء في المملكة العربية السعودية)، وجميع هذه الأسماء (ما عدا الشاعر محمد بن عثيمين) من مدينة عنيزة بمنطقة القصيم.
العلّاف
هناك شاعر سعودي معروف اسمه (إبراهيم خليل العلّاف)، وهو من مواليد مكة المكرمة، وله عدد من الدواوين المطبوعة، وتوفي في عام 1411هـ/1990م، وله ترجمة في (قاموس الأدب والأدباء في المملكة العربية السعودية). وهناك كاتب ومؤرّخ وأستاذ جامعي عراقي يحمل الاسم نفسه (إبراهيم خليل العلّاف)، وهو على قيد الحياة، ومن مواليد عام 1945م.
علوان
برز أديبان من هذه الأسرة، الأول هو (محمد علي علوان)، وهو قاص وكاتب (ت1445هـ/2023م). والثاني (محمد حسن علوان)، وهو روائي وكاتب، ويعمل حالياً رئيسا تنفيذياً لهيئة المسرح والفنون الأدائية، ولهما ترجمتان في (قاموس الأدب والأدباء في المملكة العربية السعودية).
العلي
يبرز اسم شاعر سعودي من أبناء المنطقة الشرقية (من قرية العمران بالأحساء)، واسمه كاملاً (محمد بن عبدالله العلي)، وكنيته (أبو عادل)، وهو من مواليد عام 1351هـ/1933م، وهو شاعر معروف، وله عدد من الكتب المطبوعة، منها ديوانه (لا ماء في الماء)، وله ترجمة في (قاموس الأدب والأدباء في المملكة العربية السعودية). وهناك من يحمل اسمه، وشاعر أيضاً، ومن المنطقة الشرقية (من قرية القارة بالأحساء)، واسمه كاملاً (محمد بن عبدالله العلي) أيضاً، وهو من عائلته، ومن مواليد عام 1385هـ/1965م، وصدرت له ثلاثة دواوين، وهي: حروف الشذى، وهمس السنابل، وفراديس، وله ترجمة مفصّلة في كتاب (معجم شعراء الأحساء المعاصرين) الصادر في طبعته الأولى عام 1431هـ/2010م عن نادي الأحساء الأدبي، وخاله شاعر أحسائي معروف، وهو (محمد بن طاهر الجلواح)، وله دور في صقل موهبته وتقديمه للساحة الثقافية. ومن الطرائف التي حدثت نتيجة تشابه الاسمين ما يرويه محمد العلي (الصغير)، إذ يقول في مراسلة خاصة معه: (حصل لي موقف مع تلفزيون الكويت، دعيت لحضور أمسية في تلفزيون الكويت، وجُهزت تذكرة باسمي، وقال لي المتصل من تلفزيون الكويت: فخر باستضافة شخص مفكر وشاعر وأديب، ذاعت شهرته في الخليج، وربما إلى مناطق أخرى، وسنكون سعداء بقدومكم إلى بلدكم الثاني دولة الكويت).
فتركته مسترسلاً في الحديث والثناء على (أبي عادل، محمد العلي)، ثم سألني: متى يناسبك الوقت لإتمام الحجز وحجز الفندق وبعض الترتيبات اللازمة لاستقبال مفكرين وذوي وجاهة أمثالكم! وكان يتكلم معي وكأنه صوت من الذكاء الاصطناعي لم يدع لي فرصة لإيقافه والرد عليه!
وبعد أن أفرغ جعبته من المدح والثناء على (محمد العلي) قلت له: أخي الفاضل لعل تشابه الأسماء يجلب السعادة أحياناً، فأنا محمد العلي شخص آخر أسكن في الأحساء ومحمد العلي يسكن في الدمام، ثم طلب مني رقم هاتفه فقلت له مع الأسف ليس عندي هاتفه! ثم شكرني وأقفل الخط).
عوّاد
من الشعراء الروّاد في المملكة العربية السعودية: (محمد حسن عوّاد) رئيس نادي جدة الأدبي الثقافي الأسبق، وصاحب كتاب (خواطر مصرّحة)، والمتوفى عام 1400هـ/1980م. وهناك أستاذ أردني متخصص في النحو والصرف اسمه مطابق لاسمه (محمد حسن عوّاد) من مواليد عام 1949م، وقد خلط كتاب (معجم الكتّاب والمؤلفين في المملكة العربية السعودية) بين الاسمين عندما ترجم للشاعر السعودي، فأضاف له بعض مؤلفات الدكتور محمد حسن عوّاد الأردني.
وهذا البحث يقودنا إلى دائرة أوسع، وهي التشابه بين الأدباء العرب في العصر الحديث، إذ نجد أسماء كثيرة بينها تشابه، ومواقف وطرائف. ولعله يُتاح لي مستقبلاً بحول الله رصد جوانب من هذه الظاهرة في الأدب العربي الحديث.