نشأ صباح الدين محمد أبو قوس في بيت عربي من بيوت مدينة حلب (حارة الأعاجم)، مفتوح الفناء، تصدح منه تراتيل الآيات الشجية والأناشيد الصوفية.
من بكائه ظهرت أول علامات (نبوغه الصوتي)، فقد كان أحد أقاربه يتعمد قرصه لإعجابه بصوته الباكي، وكان ذلك أول نغمة في تاريخه الحافل بالمقامات والموشحات.
ففي حلب المدينة التاريخية التي تزهو بطرائق الصوفية المتعددة وأصوات منشديها؛ كان الفتى ذو السادسة من عمره يتلقف مهارات قل نظيرها من درجات المقامات الصوتية وتنقلاتها في التراتيل والمواويل، حيث لا يخلو بيت من مناسبة صوفية أو شخصية كالأعراس والمآتم.
عشق صباح كل ما يحويه التراث العربي في قصائد الأناشيد، وما تلقفه في (جامع الأطروش) من علوم القرآن الصوتية كالتجويد والبيان، وفي مجالس الذكر والإنشاد بين تكايا مدينته الشجية حلب، فتربى على يد والده أحد منشديها ومعلمي القرآن فيها، ولا يخفى على المطلع بمقامات الموسيقى علاقتها الوثيقة بتعاليم وأصول التلاوة القرآنية، حين يطوع القارئ حنجرته ولحنه ليتوافق مع معاني القرآن الكريم، من عتاب ورحمة وتبشير وفرح؛ هذه العلاقة جعلت كثيراً من المنشدين في مصاف الإدراك اللغوي لأهمية المقام ووزن النغمة على سلمها الموسيقي ليعبر بالمقام عن المقال.
حين نزل من الشجرة
ظل صباح ينهل بعمق من كل ما يواجهه في حياته اليومية، من الأناشيد التي تتحلق حولها النسوة في داره، حيث كانت والدته مهتمة بهذا الفن، وكان دؤوباً في المعرفة، مفتوناً بالألحان، فاعتلى ذلك الفتى الصغير شجرة على القرب من فناء داره، ليمرن حنجرته بكل ما جادت به ذاكرته من الأناشيد، وقت العصر، حين تجمعت النسوة في الفناء، ومن على الشجرة دعته سيدة وقورة لجلسة الإنشاد النسائية في الفناء قائلة:
(تعال يا صباح لأعلمك موال):
غرد يا بلبل وسلِّ الناس بتغريدك
الله يتمم عليك الجمال يا حلو ويزيدك
السعد لو عاد لا بإيدي ولا بإيدك
إلزم غصونك يا بلبل وطير في الجو وادعيلي
يمكن في ساعة رضا يحلها سيدك
وتتالت بعد ذلك الجلسات، فقد كان صباح يحضر كلما طلب منه الترتيل أو النشيد لكأنما يُمرّس حنجرته لأمر لا ينافسه فيه أحد. كان صباح يحفظ الكثير من (الأغاني الشعبية) التي قددها المشايخ بابتهالات دينية في مجالسهم وحلقات الذكر في الجوامع.
صباح الدرويش الطروب في بلاط السلطة
بدأ صباح يحفظ ويؤدي بشكل ينال إعجاب السامعين، ففي إحدى الجلسات التي اصطحبه فيها أخوه عبدالهادي سمعه أحد الموسيقيين وعازفي العود (محمد رجب)، فعلمه موشح (ياهلالا)، قال عنه صباح: (كان على مقام الراست، وإيقاعه صعب؛ لكني حفظته كمسجل، ورأساً تمكنت من أدائه):
يا هلا هلالا يا هلال، هلالا
يا هلالا غاب، غاب عني واحتجب
ي~ لالي ي~لالي واحتجب..
يشار إلى أن مقام الراست يدل على القوة والتوازن، ويعني الاستقامة في وزن النغمة.
من هنا بدأت انطلاقته، فشارك في الجلسات الإنشادية والطربية، وظهرت لديه مهارة الحفظ والأداء الصوتي، فأصبح أصغر مؤذن يدخل جامع الروضة. لذلك كله انتشى صباح أبوقوس بموهبته حتى تمكن وهو في عمر الثالثة عشرة من الغناء، وذلك في عام 1946م، أمام أول رئيس للجمهورية السورية شكري بك القوتلي، ومن هنا قدّم نفسه منشداً طربيّاً قادراً على التمثيل في المناسبات الرسمية.
ويمكن القول إن عازف الكمان والموسيقي الحلبي الشهير سامي الشوّا هو المكتشف الأول لموهبة صباح فخري الاستثنائية، فقد سمع إنشاده وهو في العاشرة من عمره، وكان الشوّا يطوف محافظات سوريا بفنه، فاختاره مرافقاً له، حتى جاء يوم احتفال الرئيس السوري شكري بك القوتلي بانتخابه، فكانت الشرارة الأولى للانطلاق، وحصل على مكافأة قدرها (مئة ليرة سورية) على أدائه الطروب للأنشودة الصوفية: (تعلم بكائي ونح يا حمام وخذ من شجوني دروس الغرام). ولم يتوقف الأمر عند ذلك؛ إذ مكنه الشوّا من الأداء في القصر الجمهوري بدمشق عام 1948م.
فخري البارودي صناعة الرمز
حرص الشوّا على إقناع عائلة صباح بضرورة التوجه لمصر، حيث كانت قبلة الموهوبين، وأكد أنها فرصته الذهبية التي لن تتكرر، إذ يلمع هناك الكثير من الشعراء والملحنين؛ لكن أسرته استصعبت انتقاله دون تقديم دعوة حقيقية للعمل فيها.
لم يفت الوقت على صباح الذي كان دؤوباً في حب الإنشاد، فاشتهاره في أواسط محبيه وبيئته مكنه من الحصول على عرض الزعيم فخري البارودي -مؤسس الحركة الوطنية السورية ضد الاستعمار الفرنسي- للالتحاق بالمعهد الموسيقي الشرقي في دمشق، وكان المعهد يحظى بدعم من حكومة الرئيس شكري بك القوتلي، وبهذا أصبح العرض الأنسب لصباح، من حيث التوجه الفني والاستقرار الاجتماعي.
حظي صباح بتبني البارودي لموهبته، حيث ضمن التحاقه في نادي الموسيقى الشرقي بدمشق (أصبح فيما بعد المعهد الموسيقي الشرقي)، ليتمكن من تعلم (المواويل والموشحات ورقصة السماح والعزف على العود)، ثم قدم عام 1947م الحفل الأسبوعي لصالح الإذاعة السورية، متقاضياً عن ذلك 250 ليرة سورية شهرياً.
صباح من الصوفي إلى الإذاعي
لم ينسَ صباح القاهرة، فقد زارها عام 1948م، وكان متمسكاً بمبدأ التأكد من تقديم دعوة رسمية له لإقامة الحفلات أو التعاونات الفنية مع مرور الوقت، لكن الظروف السياسية التي لحقت (بالوحدة السورية المصرية) أضرت بالفرصة الحقيقية لـ(محمد صباح)، كما لقبه العازف والموسيقي سامي الشوّا.
مرّ الفتى المراهق صباح فخري -وقد حمل هذا اللقب تكريماً لمتبنيه الزعيم فخري البارودي- بأزمة البلوغ في حنجرته الصوتية، بعد أن التحق بالإذاعة السورية، فتوقف وهو بعمر الرابعة عشرة عن الأداء فيها لخمسة أعوام، ظانّاً أن صوته قد فقد بعضاً من خصائصه، لكنه سرعان ما عاد عبر أثير إذاعة حلب عام 1956م.
هذه الأزمة العمرية جعلته ينصح المنشدين الصغار بعدم إرهاق حناجرهم قبل البلوغ، ولكنه كذلك اكتسب من التجربة الإذاعية أغانيَ كتبت خصيصاً له كأغنية (يا واردة ع العين):
يا واردة ع العين ظمآن أريد المي
وحياة عينك الزين (يآبا) لا تبخلين علي
يا واردة ع العين قبالي
أملي الجرة ويااالله تعالي
والصبايا الزين تحلالي
لمن تغب ع المي
(آآآوووف آآآآووف آآآووف) يا ربي..
صباح في السبعينات.. حنين يثأر بعد النكسة
لم يلقَ صباح بفعل الأحداث السياسية أي مساحة فنية في مصر، صارفاً اهتمامه لعرب المهجر، إذ إنهم جزء من الهوية العربية المشتركة، فاهتم صباح بالموروث العربي والقصائد العربية، وكان يعد نفسه مطرباً لهذا الموروث، فغنى القصائد الأندلسية والفلكلور الشعبي السوري والعراقي، وهاجر به إلى أوروبا، حيث يكمن الحنين إلى الهوية العربية الجامعة. يقول في إحدى حفلاته التي نال بها التسجيل في موسوعة غينيس للأرقام القياسية عن أطول مدة غنائية تاريخية: (لقد التقيت بالجالية العربية في فنزويلا بمدينة كاراكاس عام 1968م، وكان الجمهور متفاعلاً بعواطفه، بكينا وضحكنا وتبادلنا المشاعر سوية من العاشرة مساء حتى الثامنة صباحاً، لم نشعر بالوقت. ومقدرتي على الحفظ لمخزون هائل من الموروث الشعبي المتنوع ساعدتني على التجاوب أكثر مع الجمهور).
لقد عاش صباح روح العروبة المكسورة في النكسة العربية، واستطاع في حفلاته بالخارج رفع معنويات الجاليات السورية والفلسطينية واللبنانية بقصائد من الشعر التعبوي العربي، فكلما كان يكرر عبارة من قصيدة (تأملات) للشاعر اللبناني إيليا أبوماضي:
(الأرض سوريا أحب ربوعها عندي/ ولبنان أعز جبالها)
تتعالى الصيحات والهتافات. ليكمل صباح تنقلاته في إطراب الجمهور بين القدود والمواويل والموشحات والدور، لاتساع حفظه وعذوبة منهله.
كان لهذا الحدث صداه في القاهرة، حيث تحركت (الصحافة المصرية) نحو إنتاج صباح فخري العربي، وتحديداً في عام 1970 م نشرت (صحيفة الأخبار) مقالاً للكاتب إبراهيم يونس تساءل فيه بتعجب كيف لمطرب عربي يحمل تراثنا وموروثنا في أقاصي الأرض، وهو بين ربوعنا ونحن لا نعرف عنه شيئاً، ولم تقدم له إذاعتنا المصرية لحناً واحداً؟!
فأقامت جامعة القاهرة حفلاً بنجاح (ثورة التصحيح الساداتية)، وذكراها الثانية التي حلت في مايو عام 1973م، ودُعي لها صباح فخري، فأقامها بمصاحبة فرقة عبدالحليم نويرة.
صباح والتراث المصري
يزخر التراث المصري بكثير من الأغاني القصيرة التي ابتدأ تلحينها بشكل سريع لتتواكب مع الذائقة العامة، وكان لعبدالحليم حافظ السبق في تطوير ألحانها والإبحار بها لأفق أوسع، ولكن صباح فخري تحدث عن طريقته الخاصة في أداء مثل تلك الأغنيات الصغيرة، والتي يسميها (طقطوقة)، قائلاً عن مشاركته لغناء (على حسب وداد قلبي): إن جسم اللحن يجب أن يبقى على أصله الأول، ولكن توشيح الكلمات بمزيد من النغمات يعطي للمستمع مساحة أكثر للمتعة.
كانت قضيته الأولى المحافظة على اللحن، ولم يفلت فرصة المشاركة بالموجة الحديثة للغناء التي قادها سيد درويش، فغنى صباح خمس طقاطيق من ألحانه، مثل (سيبوني يا ناس) مقام نهاوند، حيث أبدع درويش في صياغة مقطوعات غنائية قصيرة تسمى بالدور، تناسب فن الأوبريت والمسارح الغنائية الراقصة.
هذا الفن الذي كان صباح فخري يشتاق إليه، فغنى للشيخ زكريا طقطوقات وأدواراً مختلفة، مثل (هو صحيح الهوى غلاب) على مقام الصبا، وكان دائماً ما ينسب فن (الدور) للتراث المصري، ولولا أنه ذكر سبب عدم توسعه بالأوبريت أو الفن المسرحي الغنائي لميزانيته العالية، وأنه فن يجب أن يحظى برعاية حكومية.
يذكر أن مقام الصبا ذو طابع شرقي، لا يتطابق في النغمة على السلم الموسيقي، ولا ينتهي بنفس النغمة التي بدأ بها، ويحمل طابعاً عاطفياً حزيناً وجياشاً. أما الدور فسمي بذلك لأن للمطرب دوراً يؤديه، وللكوراس دور، كما أنه يبدأ بمطلع وينتهي بكوبليه، وهو نوع من الغناء بجمل موسيقية مركبة.
ولا ننسى أن لصباح فخري ذائقة خاصة في علاقاته الفنية، فكانت علاقته بشيخ الملحنين (سيد مكاوي) وثيقة الصلة، فكلاهما كانا من أوائل المهتمين بتقديم موسيقى التراث الشرقي عبر الإذاعات العربية.
ولم تنتهِ علاقة صباح فخري بمصر، فاحتواها بمسؤولية كاملة، لحفظ التراث الموسيقي المصري لسيد درويش وكامل الخلعي ومحمد عثمان وداود حسني، بدرجة تفوق ما قدمه المطربون المصريون لتراثهم، كما أهدى تسجيلات لهذا التراث للإذاعة المصرية (صوت العرب).
كيف لا يفعل وهو الذي أدى أول أغنية شعبية شامية (يامال الشام) أمام الموسيقار الأول لمصر محمد عبدالوهاب، حيث أعلن الأخير أعجابه بصباح قائلاً: (مثلك بلغ القمة، ولا يوجد ما أعطيك إياه)، حتى أن صباح لم يرد إحراج الموسيقار بطلب لحن منه على القصائد الشعرية للشابي. فاكتفى بعلاقة صداقة فنية خاصة جمعته بعبدالوهاب، تبادلا فيها الكثير من الآراء، وكلما كان موسيقار الأجيال يزور سوريا بشكل سنوي يحرص فيه صباح فخري على لقائه في محل إقامته جالباً معه القراصية -أكلة سورية- كان يحبها عبدالوهاب.
صباح والرحابنة
انتقد صباح فخري طريقة الغناء الخاصة بالرحابنة، حيث أنهم أول ما نشروا الأغاني المحكية باللكنة اللبنانية، في حوارات تحكي عن الحب والمهجر، رغم أنه يتفق على أن (الموال) يغنى (باللهجة الدارجة)، لكن المعروف أن الرحابنة اهتموا بالإيقاعات الغربية على نغمة (الصول)، وكانت معزوفاتهم تنطق باللغة العربية في المسرح الغنائي، وبأداء تمثيلي يختلف عن نهج صباح فخري وتمسكه بالتراث الشرقي.
جدير بالذكر أن الصول، وهي النغمة الخامسة في السلم الموسيقي؛ هي مفتاح الآلات الموسيقية للكمان والبيانو، على عكس الآلات الشرقية التي تعتمد بمفتاحها على الدو أو الري مثل العود والقانون.
إذاً لم تكن رسالة صباح متحجرة بالعودة للتراث، فهو يصف ما يعرف بالأغنية الحديثة بأنها نوع سريع وبسيط من الغناء لا يمكن إنكاره، فقد غنى بجانب قصائد أبي فراس الحمداني والموشحات الأندلسية أغنيات متنوعة من الفلكلور العراقي على مقام النهاوند، وهو من المقامات الشرقية، قددته فيروز في أغنيتها (البنت الشلبية)، ومثلها صباح في أغنية (العزوبية). ومقام النهاوند يعتمد على نغمة الري، ويستعمل في البلدان الشرقية كأيران وتركيا لسهولة أدائه، ويتميز بتعبير عاطفي.
على أن كلاً من فيروز وصباح، وإن لم ينتقلا لمصر؛ فقد نهلا من تراثها وبراعة ملحنيها، فأدّيا الدور بأغنية (يا شادي الألحان) لسيد درويش على مقام الراست.
صباح.. الأداء والجمهور
رسالة صباح فخري عن التراث العربي دخلت كل بيت اهتم بالنشأة الأولى للأغاني والألحان العربية، فمن إحدى مقولاته: (أنا الحلبي صباح فخري، واحدٌ من اثنين دخلا كل بيت عربي: أم كلثوم وأنا، وهذا ما سأقدمه لمدينتي حلب).
أتقن صباح فخري مقامات عدة من الراست والبياتي والحجاز. وتنقل في الجواب، فأبدع في أغنية (ابعت لي جواب) بمقام البياتي، ألحان أستاذه بكري كردي.
يذكر أن مقام البياتي مقام واسع ومعطاء، يعبر عن الشوق والعتاب، ويُستخدم بكثرة في الموسيقى العربية. والجواب يأتي بعد القرار، والقرار هو النغمة الأساسية، والدرجة التي يبدأ بها المقام؛ أما الجواب فيكون أعلى درجة يبلغها المقام.
وكان يلاحظ أن الشباب يتطور في ثقافته مع ما يقدمه من قصائد عربية قديمة، وهو على مسيرته في تقديم التراث العربي، حيث يطمح لإصدار كتاب (ما غناه صباح فخري)، مرفق بأسطوانات ونوتة موسيقية لتساعد الدارسين على فهم أغاني القدود والموشحات والمواويل والطقطوقة، والفرق بينها، وفهم أساليبها، وشرح مناسبات القصائد العربية.
يشرح صباح القدود فيقول: هي أغنية تكون كلماتها بقد كلمات الأغنية الأصلية، متناسبة مع ألحانها، مثل:
تحت هودجها وتعالجنا
صار سحب سيوف يا ويل حالي
يا ويل يا ويل يا ويل حالي
أخدو حبي وراحوا شمالــي
وهذه الكلمات بقد كلمات أنشودة يا إمام الرسل في كلماتها بذات الألحان:
يا إمام الرسل يا سندي
أنت بعد الله معتمدي
فبدنياي وآخرتي
يا رسول الله خذ بيدي
ويقول إن كثيراً من الأغاني الشعبية قد تتاح لكلمات الغزل، والعكس فيها صحيح.
كما أن المواويل تختلف بحسب عدد الأشطر فيها، وغالباً ما يكون ما بين 4 إلى 7 أشطر، باتحاد القافية أو اتفاقها في الشطر الأخير مع الشطر الأول.
لم يبخل صباح فخري على المكتبات الموسيقية العربية بإنتاجه وشروحاته، فقد وهب نفسه للتراث العربي، وأثرى الموسيقى العربية بنحو 160 لحناً، ما بين أغنية وقصيدة ودور وموشح وموال، كما غنى قصائد لأبي الطيب المتنبي وأبي فراس الحمداني، ومسكين الدارمي، وغنى لابن الفارض والروّاس وابن زيدون وابن زهر الأندلسي ولسان الدين الخطيب.
وله أعمال تلفزيونية متنوعة، أدى فيها دور (أصل الغرام نظرة)، وقصيدة (قل للمليحة في الخمار الأسود)، في أول ظهور تلفزيوني له، كما كانت له مسلسلات وبرامج تلفزيونية، نشير لها للذكر لا الحصر، مثل: مسلسل (الوادي الكبير) مع المطربة الجزائرية وردة، وبرنامج تلفزيوني (أسماء الله الحسنى) مع عبدالرحمن آل رشي ومنى واصف وزيناتي قدسية، بالإضافة للمسلسل الإذاعي زرياب.
فنحن أمام قامة فنية تاريخية مازالت تثري ذاكرتنا العربية بتاريخ يزهو بالمقامات والقصائد.
رحل صباح فخري عن عمر ناهز 88 عاماً في عمق وجع الثورة السورية عام 2021م، محافظاً على الحياد، متألقاً بتكريم رئيس الجمهورية السورية بشار الأسد له، حيث قال: (لأول مرة يكرم الرئيس بنفسه فناناً عربياً بدلاً أن ينيب عنه وزيراً أو كما جرت العادة، ولهذا التكريم وقع كبير في نفسي).