مجلة شهرية - العدد (592)  | يناير 2026 م- رجب 1447 هـ

الطفل والتيك توك.. المخاطر والحماية

الأطفال هم مصدر الثروة في المجتمع على المدى البعيد فهم جيل المستقبل، ويعد الاهتمام بهم ورعايتهم من الضروريات الأساسية لخلق جيل منتج قادر على العطاء، وتعد مرحلة الطفولة الأساس الذي يبني عليه الفرد في مستقبله مجالات حياته ومدى صلاحيته ومساهمته كمواطن، ففي مرحلة الطفولة يتم بناء شخصية الطفل عن طريق غرس القيم وتوجيه السلوك السليم، ويحتاج في هذه المرحلة إلى رعاية الآخرين واهتمامهم.
ومع دخول عصر التكنولوجيا وتسارع وتيرة تطورها، أصبح جهاز الكمبيوتر اللوحي وسيلة لا غنى عنها للطفل في مرحلة الدراسة، كما أصبح الهاتف المحمول وسيلة للطفل تسمح له بالاتصال بالإنترنت للتفاعل مع الألعاب الإلكترونية والاستمتاع بالمقاطع الصوتية والفيديوهات وغيرها من التطبيقات التي يمكن تحميلها ومن بينها التيك توك، وأصبح طبيعياً أن تستحوذ مقاطع التيك توك القصيرة على حياة الطفل.
والتيك توك تطبيق يشبه إلى حد كبير اليوتيوب، فهو تطبيق لمشاركة الفيديوهات بفعل الهواتف الذكية ويتم من خلالها إضافة فيديوهات وصور وتحميلها على الحساب الشخصي للمستخدم، وللتيك توك خصائص كثيرة تؤثر على منظومة القيم الاجتماعية تتمثل في مجانية التحميل، حرية التعبير، تنوع محتوى الفيديوهات، سهولة المشاركة، سرعة انتشار المحتوى، الربح من الفيديوهات.
ولم يعد غريباً أن ينجذب أطفال الجيل الحالي نحو تطبيق التيك توك على حساب اللعب، حيث باتوا يفضلونه، واعتادوا عليه ليطغى ويفرض نفسه عليهم، فأصبح جزءاً من نمط حياتهم اليومية، والشغل الشاغل لأطفال اليوم حتى أنه استحوذ على عقولهم واهتماماتهم.
وقد يصادف الأطفال فيديوهات غير مناسبة من خلال تطبيق التيك توك من حيث المستوى الأخلاقي والقيمي، حيث تهدد مقاطع التيك توك الأطفال على مختلف حياتهم العمرية باكتساب ثقافة العنف وشتى أنواع القتال والبعض منها يعرض لقطات لا تتناسب مع عمرهم وتخدش الحياء.
وهناك مخاطر لمقاطع التيك توك على الطفل من حيث دورها في حوادث العنف المدرسي لما تحتويه بعض هذه المقاطع من مشاهد عنف، كما أن هناك مجموعة من الآثار الصحية السلبية كمشكلات البصر والسمع وفقدان الشهية، وتواجه الأسر معاناة حقيقية نتيجة سهر الأطفال في مشاهدة تلك المقاطع، الأمر الذي يؤثر على المستوى الدراسي لهم وكذلك ضعف التفكير لديهم والتركيز، كذلك مضيعة للوقت والطاقة حيث تستحوذ هذه المقاطع على وقت وعقول الأطفال، كما يتسبب في عدة مشكلات داخل الأسر، كضعف التواصل الأسري بين أفراد الأسرة، وبروز نزعة الأنانية والفردية لدى الأطفال، كما أن مشاهدة التيك توك تصنع طفلاً غير اجتماعي، يميل للعزلة والبعد عن المشاركة الاجتماعية، عدم القدرة على التكيف مع الآخرين، الشعور بالقلق والتوتر باستمرار، كما تنمي لدى الأطفال عدم الشعور بالوقت وأهميته بسبب الجلوس طويلاً أمامها.
إن مرحلة الطفولة مرحلة حرجة جداً تنافس مرحلة المراهقة في حساسيتها ودقتها، ففيها تبنى القيم والمبادئ، وهي المرحلة التي نغرس فيها التعاليم البسيطة للإسلام في قلوب أطفالنا، ومع الأسف نحن نهدر هذه المرحلة المهمة من عمر أطفالنا في مشاهدة التيك توك لساعات طويلة دون رقيب، فأطفال اليوم يركضون خلف كل جهاز حديث، وأصبح الأطفال في عالمنا العربي والإسلامي في حاجة ماسة إلى حماية عاجلة في ظل التطور التقني من أجل حماية أطفالنا من مخاطر التيك توك.
إن التصدي لبعض هذه المقاطع من تطبيق التيك توك لا يتأتى فردياً وإنما عن طريق جهود جماعية، رسمية وأهلية، وذلك من خلال تفعيل دور هيئات الرقابة الحكومية والمختصة في مراقبة ما يعرض على مواقع التيك توك، وسن التشريعات والقوانين التي تمنع بث مقاطع مخالفة، كما يجب على الآباء والأمهات إعطاء الأطفال المزيد من الوقت والاهتمام والحب والحنان، والعمل على إدخال الطمأنينة والراحة النفسية إلى قلوبهم، والعمل على تنمية ثقتهم بأنفسهم، وعلى المعلمين والمعلمات إيجاد بدائل وأنشطة وألعاب تمنح الطفل المتعة كالتي يشعر بها عند جلوسه لمشاهدة التيك توك.
كما يتوجب على الأسرة استخدام الحوار المستمر مع الطفل وتشجيعه على التحدث معهم من خلال تثقيفه وتوعيته وتزويده ببعض المعلومات المبسطة حول كيفيه التعامل مع تطبيقات الإنترنت، وعدم ترك الطفل دون رقابة مع تخصيص وقت كاف يومياً يقضيه الوالدان مع أطفالهما من أجل مواجهة خطر التيك توك.
ذو صلة