يقوم التاريخ على فكرة التحقيب والتمرحل من حقبة أو مرحلة إلى حقبة أو مرحلة أخرى، وهذا الطبيعي في الأمر، لكن أين يكمن الجدل؟
بطبيعة الحال يكمن في البناء الذي يُحدد مسار الحقب والمراحل، واحدة تلو أخرى، من حيث مدى الاتساق أو الاضطراب لدى كل حقبة أو مرحلة عن الأخرى، فالطبيعي أن تنهض الحقبة الجديدة وفقاً لأساس من التطور والإضافة لما سبق وقدّمته الحقبة السابقة، لا نقيضاً هادماً لها.
أتفهم فكرة التدافع ليس بين الأقران، بل حتى بين الأجيال التي تعمر الحِقب والمراحل، فجيل الحقبة الجديدة ينطلق من كونه مخلصاً للأمة من الأخطاء التي لم تعالجها أجيال الحقبة السابقة أو التي تسبّبت فيها، وهنا مكمن آخر لخلل الحقب والمراحل ومن يعيشها ويحركها.
في الثقافة والأدب - وهذا محل نقاشات (المجلة العربية) في هذا الملف - كما في السياسة والاقتصاد والتاريخ؛ يعتور الحقب والمراحل الكثير من المآخذ على النحو الذي تم العرض له أعلاه، الفارق أن سياقات الثقافة والأدب تنفرد بجمالية الاختلاف حتى مع سلبية الهدم وإعادة البناء، وهو الأمر الذي ينتهي بالقارئ للثقافة والأدب، إلى تنوع في النظريات والأطاريح والأفكار والجدل المعرفي.
أختم بتساؤل أحيله حول هوية المرحلة الحالية ومعالم تحقيبها، وذلك بالنظر إلى العامل الرقمي الذي ينمو ويزدهر، آملاً الاتجاه نحو تأصيل رصين يتناول هذا المبحث ضمن هذا الزمن الرقمي، فأهلاً بكم إلى سؤال الحِقب الثقافية.