مجلة شهرية - العدد (602)  | نوفمبر 2026 م- جمادى الأولى 1448 هـ

أوسكار لـ(كل شيء في كل مكان في وقت واحد)

انتهى حفل جوائز الأوسكار في دورته الخامسة والتسعين لعام 2023، بمدينة لوس أنجلوس الأمريكية وسط مفاجآت بالأفلام الفائزة، حيث استحوذ فيلم (كل شيء في كل مكان في وقت واحد) Everything Everywhere All at Once على نصيب الأسد من الجوائز المرموقة. كما برز الفيلم الألماني (كل شيء هادئ على الجبهة الغربية) (All Quiet on the Western Front) كأفضل فيلم دولي من إنتاج منصة (نيتفلكس) وعرض للمرة الأولى في 28 أكتوبر 2022.
فبأغلب جوائز الأوسكار -بلغت سبعاً- فاز فيلم (كل شيء في كل مكان في وقت واحد) (Everything Everywhere All at Once) من سيناريو وإخراج: (دانيال كوان)، و(دانيال شينرت)، وهو شريط خيال علمي أمريكي من بطولة: (ميشيل يوه)، و(جوناثان كي كوان)، و(جيني سلايت)، و(هاري شوم جونيور)، و(جيمس هونج)، و(جيمي لي كرتيس). صدر الفيلم في الولايات المتحدة في 25 مارس 2022. وبفضل حبكته التي تقوم على أفكار مؤثرة عن حب العائلة.. تصدر هذا العمل الجوائز حيث نال جائزة أوسكار لأفضل فيلم، وفاز (دانيال كوان)، و(دانيال شينرت) بجائزة أفضل إخراج، وجاءت بطلته الممثلة الماليزية (ميشيل يو)، كأول فنانة من أصل آسيوي تفوز بأوسكار أفضل ممثلة في دور رئيس، وفاز الممثل (جوناثان كي هوي كوان) بجائزة أوسكار لأفضل ممثل مساعد، وفازت الممثلة (جيمي لي كرتيس) بجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة مساعدة.. وقد انهار كلاهما بالبكاء على المسرح عقب الفوز. كما فاز العمل بجائزة أوسكار أفضل مونتاج، وجائزة أفضل سيناريو أصلي.
ويجمع (كل شيء في كل مكان في وقت واحد) بين عناصر الحركة والكوميديا والخيال العلمي، وهو يروي قصة المهاجرة الصينية (مالكة مغسلة) تدعى (إفلين)، أنهكتها مشكلاتها الإدارية مع مصلحة الضرائب، وانغمست فجأة في مجموعة عوالم موازية، وتصبح (إفلين) بمنزلة الأمل الأخير للبشرية، إذ تواجه شريرةً خارقة تهدد (الكون المتعدد) برمّته، يتبين أنها الأنا الأخرى لابنتها التي تعاني اكتئاباً، وتولى تشخيص هذه الأحداث الفنية فريق عمل لامع معظمه من الآسيويين، وكان لهيمنة الآسيويين على طاقم عمل الفيلم، رمزية كبيرة في (هوليوود) التي تواجه منذ سنوات انتقادات على خلفية نقص التنوع فيها.
أربع جوائز للفيلم الألماني
لم تتخلل حفل الأوسكار هذا العام أية مشاكل، وكانت بدايته قوية، إذ حلقت طائرتان مقاتلتان تابعتان لمشاة البحرية الأمريكية فوق (هوليوود)، في إشارة إلى فيلم (توب غَن: مافريك) الجماهيري الذي ساهم أخيراً في إنعاش دور السينما وإعادة المشاهدين إلى الصالات بعد أزمة الجائحة. وكانت صفعة الممثل (ويل سميث) للمقدم الفكاهي (كريس روك) عكرت صفو حفلة الأوسكار للعام الفائت (2022) حاضرة في عدد من دعابات الفكاهي (جيمي كيميل) الذي تولى تقديم الأمسية، وقال: «إذا أقدم أيّ شخص في هذا المسرح على عمل عنيف في أي وقت خلال الاحتفال، ستفوزون بأوسكار أفضل ممثل وستتمكنون من إلقاء خطاب لمدة 19 دقيقة». كما اصطحب (كيميل) معه حماراً إلى المسرح في إشارة لأحد الأفلام المرشحة The Banshees of Inisherin. وقد تعرّضت الأكاديمية لانتقادات في العام الماضي لكونها سمحت لـ(ويل سميث) بتسلم جائزة أفضل ممثل على المسرح بعد صفعه (كريس روك)، لكن صدر بعد ذلك قرار بمنعه من حضور الحفلة لعشر سنوات.
في حين فاز الفيلم الألماني المناهضُ للحرب Im Westen nichts Neues (لا جديد في الغرب). أو (كلُ شيءٍ هادئٌ على الجبهة الغربية) All Quiet on the Western Front للمخرج الألماني (إدوارد بيرغر) وبطولة (دانيال برول)، و(ألبريشت شوتش) و(فيليكس كامرير)، بجوائز أوسكار: أفضل فيلم دولي، وأفضل موسيقى تصويرية، وأفضل إنتاج، وأفضل تصوير سينمائي، وكان هذا الفيلم قد ترشَّح لحصد تسع جوائز في المجمل، لكن النجاح لم يحالفه في نهاية المطاف إلا في أربع فئات، ورغم أنه فوَّت جائزةَ أفضل فيلم، لكنه حظي بشرف كونه أول فيلم ألمانيّ على الإطلاق يترشَّح في هذه الفئة، وهو العمل الألماني الرابع الذي يُتوَّج بجائزة أوسكار في هذه الفئة، بعد (حياة الآخرين) (The Lives of Others 2007)، و(لا مكان في أفريقيا): (Nowhere in Africa 2003)، و(الطبل الصفيح): (The Tin Drum 1980)، وتستند قصةُ الفيلم، التي تسرد أهوال الحرب العالمية الأولى، على رواية تحمل الاسم نفسه للكاتب (إريش ماريا ريمارك) (1898-1970). وهذه الرواية -التي نشرت أولاً حلقاتٍ في صحيفة فوس (تشرين2/نوفمبر وكانون1/ديسمبر 1928) ثم كتاباً (29/1/ 1929)- حققت نجاحاً مدوياً، فخلال ثمانية عشر شهراً من صدورها بيع مليونان ونصف المليون نسخة بخمسٍ وعشرين لغةً، لكن الرواية مع تكملتها (طريق العودة The Road Back) كانتا من بين الكتب التي منعت في ألمانيا النازية (1933-1945) وأحرقت في احتفالات نازية عامّة، وسحبت الجنسية من ريمارك (1938) فاضطر للعيش في سويسرا، وقد بيع منها خمسون مليون نسخةٍ إلى الآن، وتُرجمت لأكثر من ثلاثين لغة وتحولت الرواية إلى فيلمين أمريكيين، أولهما سينمائي عام 1930، ونال الأوسكار كما نال مخرجه جائزة أوسكار أفضل مخرج، وثانيهما تلفازي عام 1979.
وهذا العمل الفني الجديد يؤكد على أن كلاً من السينما والأدب يقدمان التحذيرات المتكررة لمناهضة الحرب، خصوصاً بعد تجربة الحرب العالمية الأولى التي بلغ عدد ضحاياها 17 مليون شخص، لكن قبل أن ينتهي عقد على ظهور الرواية والنسخة الأولى من الفيلم، اندلعت الحرب العالمية الثانية التي تجاوز عدد ضحاياها 60 مليون إنسان، وتدور أحداث (كل شيء هادئ على الجبهة الغربية) حول المراهقين (باول بومر) (فيليكس كامرير) وصديقيه (ألبرت) (آرون هيلمر) و(مولر) (موريتز كلاوس)، الذين تطوعوا للانضمام إلى الجيش الألماني، راكبين موجة من الحماسة الوطنية سرعان ما تبددت بمجرد مواجهة الحقائق الوحشية للحياة على الجبهة، وقد انطلق الكاتب من واقعة حقيقية استمرت أربع سنوات، حيث قتل أكثر من 3 ملايين جندي من أجل التقدم مئات الأمتار في الشمال الفرنسي لصالح الألمان. وقد تجاوز الروائي الألماني ريمارك في روايته الصادرة بين الحربين العالميتين، المنهج السردي المتعارف عليه، حيث يحكي كل طرف قصته، إلى تبادل الأدوار، وإذا كانت ألمانيا قد خسرت الحربين العالميتين الأولى والثانية، فإن نسخة فيلم (كل شيء هادئ على الجبهة الغربية) كسب رهان السينما وحصد أربع جوائز أوسكارية.
جائزتان لفيلم (الحوت) THE WHALE
فاز النجم (براندون فريزر) بجائزة أوسكار أفضل ممثل عن فيلم The Whale، الذي جسد خلاله دوراً مؤثراً كمدرّس بدين منعزل في منزله، ويعاني من مشاكل اجتماعية ونفسية. كما حصد هذا الشريط السينمائي على جائزة أوسكار أفضل مكياج وتصفيف شعر.
من محطات الحفل البارزة
وصلتان غنائيتان للنجمتين (ليدي غاغا)، و(ريهانا). وقد أدت كل منهما الأغنية التي كانت مرشحة عنها. كذلك استمتع الجمهور برقصة على طريقة السينما الهندية على أنغام أغنية (ناتو ناتو) من فيلم (آر آر آر) التي حازت جائزة أوسكار. وغير منظمو الحدث السينمائي البارز لون سجادة استقبال المشاركين في توزيع جوائز الأوسكار لهذا العام، فعوضاً عن اللون الأحمر التقليدي، أصبح رمليّاً فاتحاً، ورغم تغيير تقاليد السجادة، بقي بريق النجوم على حاله. وفاز فيلم (بينوكيو كما رواه غييرمو ديل تورو)، للمخرج (جوليرمو ديل تورو) وهو نسخة قاتمة عن قصة الأطفال الشهيرة (بينوكيو) حول الدمية الحية ووالده نحات الخشب المسن، بجائزة أفضل فيلم رسوم متحركة طويل. وكانت جائزة أفضل سيناريو مقتبس من نصيب (نساء تتكلم) Women Talking وحظيت أغنية فيلم (آر.آر.آر)، RRR بجائزة أوسكار أفضل أغنية (ناتو ناتو) NATUE NATUE من ألحان (إم. إم. كيرافاني)، وكلمات (تشاندرابوزي). ونال فيلم Top Gun: Maverick جائزة أوسكار أفضل صوت. بينما فاز فيلم Avatar: The Way of Water بجائزة أفضل مؤثرات بصرية.
واقتنص فيلم (النمر الأسود: واكاندا إلى الأبد) Black Panther: Wakanda Forever جائزة أوسكار لأفضل تصميم أزياء. أما فيلم (نافالني) Navalny ففاز بجائزة أفضل فيلم وثائقي. وكانت أوسكار أفضل فيلم وثائقي قصير من نصيب (مربو الفيل) The Elephant Whisperers. ونال فيلم (الولد والخلد والثعلب والحصان) (The Boy، the Mole، the Fox، and the Horse) جائزة أفضل فيلم أنيميشن قصير. في حين فاز فيلم (وداع أيرلندي) «An Irish Goodbye» بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم قصير. وكانت جائزة أفضل مؤثرات بصرية من حظ (أفاتار: طريق الماء) وأفضل هندسة صوتية: (توب غن: مافريك). وكانت جائزة (أوسكار) أسوأ أداء من نصيب الممثل الشهير (توم هانكس) الذي حصد جائزتين غير مرغوب بهما.
ذو صلة