أنا دولة عريقة ضاربة في القدم، ناصرتُ الحق وانتصرتُ له في زمن جدكم السادس يا أبنائي.
أنا وحدة سياسية، نبتُّ كالنخيل الشامخ في أرض شبه الجزيرة العربيّة منذ عام 1139هـ/1727م واتخذت من الدرعيّة عاصمة لي.
من هناك شقّ المجد طريقه، وشمّر عن أكمامه، وازدهرتْ شبه الجزيرة العربيّة بمقدمي بعد أن شجعتُ العلم والعلماء؛ فزاد النّماء، وعمّ الرخاء في زمن جدكم السادس.
قديماً لا توجد مدارس نظامية يا أبنائي، فكان الجهل و الفقر يتجولان بين البيوت وفي العقول حتى قيّض الله لأجدادكم مؤسسي: الأمير محمد بن سعود الذي كان يُلقّب بالإمام بعد أن صارت النّاس تأتمّ بفكره النيّر ورأيه الحكيم، فبتشجيعه على العلم قاد البلاد إلى مرحلة جديدة، وأصبحت الدرعيّة في عهده مركزاً قوياً له تأثيره السياسي، والاقتصادي.
منذ 300 عام يا أبنائي وأنا هنا كيان شامخ رغم ما تعرضتُ له من ظروف وصعاب خسرت على إثرها الكثير من أبنائي، ولأنهم مثلكم يصمدون في وجه الصعاب، ولا ينسون جذورهم، كان في كلّ مرة يعيد أحدهم ملك أجداده، أتعرفون شيئاً عن تاريخ الدولة السعودية الأولى، والثانية؟
لن أسألكم عن الثالثة، فأنتم في خيرها تنعمون، لكنني أريد أن أذكركم بما يحاول الحاقدون أن يجعلوكم به جاهلون حسداً من عند أنفسهم.
يا أبنائي!
أنا لست حديثة عهد، ولا مُستحدثة، ولي تاريخ يُشهر مجده أمام كلّ من يقول بأنّ تاريخي حديث، وعمري قصير، فلي مراحلي التي أعرفها ويجهلها الجاهلون، فيوم التوحيد الذي جمعتُ به شمل بلادكم، ليس هو يوم التأسيس الذي أصبحتُ فيه قوة تتمدد برجالها الأوفياء.
لقد حورب نجاحي السياسي والاقتصادي من كيانات كبيرة وكثيرة، بعضها أراد أن يلغي وجودي، وبعضها يريد أن يعثوا في حدودي؛ ليقلص خارطتي، ويمحو أثري بعد حين، لكن بفضل الله ثم بفضل أجدادكم المخلصين كنتُ، ومازلت أعود قوية لا تُكسر لي شوكة، ولا تستعبدني حاجة.
انظروا من حولكم ثم قارنوا كيف كنتُ وكيف صرتُ؛ لتعلموا أنني لا أريد أن يستنقصكم العالم ويتفوق عليكم، فقد فتحتُ لكم الجامعات، وابتعثت منكم من ابتعثت؛ لأستغني بكم عن العالمين.
ليس هذا فحسب!
بل إنني أسعى لتأثيث حياة كريمة لكم ولأبنائكم، حياة تقوم على العلم والتقدم والرّقي والرفعة؛ لتكون دولتكم في مصاف الدول المتقدمة، فأنا بكم أبذر للمعالي البذور، وأشعلُ قناديل النور، ليثمر بكم هذا الوطن الذي يباهي بكم العالم.
هل ينقصنا شيء؟
أعلم أنكم ستجيبون بـ(لا) وأعلم أنكم ستقولون لي: (إنّ المستقبل ملك للذين يؤمنون بجمال أحلامهم)
وأنتم الحلم والطموح، فأكملوا المسيرة.