بالكادِ يمرّ من شارع خالد الواسع،
لأن الحياة أخذته إلى طرق جانبية طيلة العمر،
ولأن الكوابحَ ما عادت تكفي، كي يختار طريقاً مثالياً..
حين تظهرُ حارتهُ القديمة خضراءَ مثل حقل.. عبر خرائط (قوقل)،
يُفضِّل الحنينَ على الاختصار،
يفضّل أن يمرّ بالقربِ من حكايات طالما سمعها من أمّه،
الحكاياتُ التي تمنحهُ في كل مرّة معنى جديداً للطرقات والعابرين..
وفي المرّة التي أخذهُ الطريقُ إجباريُاً بسببِ الإصلاحات إلى منعطفاتٍ جديدة..
قادَ حافلتهُ بتهور،
وبثقلٍ كأنهُ في عبءِ السفر..
كأن شيئاً خطفَ منهُ الذاكرة..
وكأن النيون المضيء المتوزع في المتاجر..
يتقصدهُ خطوةً خطوةً..
ينعكسُ على وجههِ مثل لقطةِ كاميرا
يغمضُ عينيهِ برهة..
يفتحهما على أمكنة يشاهدها لأولِ مرّة..
يهتزُ يقينهُ بالأمكنةِ..
هو الذي عرف بيوتها القديمة..
طالما توقف ليَنزل راكبٌ، أو ليَصعدَ آخر..
البيوتُ القديمةُ: عرف أطفالها الذين طالما لوحوا من شباك الحافلة
وهم يتخيلون قصصاً للمارين،
أو يرسمون خيالاتهم على زجاج النافذة..
خيالات جعلتهم شعراءَ فيما بعد..
عرفهم
حتى الذين كانوا صغاراً،
يدلقون ألسنتهم للعربات الصغيرة..
إيماناً منهم بالحكمة: (السمكة لا تؤكل لأنها أخطأت، بل لأنها صغيرة..)
حين أخبرنا آخر مرّة أنه لم يعد قادراً على تمييز يوم الإجازة من غيرهِ…
كان صادقاً
لذا لمْ نرهُ مُجدَدَاً..