مجلة شهرية - العدد (601)  | أكتوبر 2026 م- ربيع الثاني 1448 هـ

البحّار

(ماذا لو انتهيت؟ ما الذي عليك فعله حينما لا تجدك؟!)
كالسلاح القديم بلا صاحب أو رائحة، مُعولُ النسيان يُبددُ الأمس. هو بعض الماضي وقليل من اللحم والعظام، ومساء تضمّه تلعاتُ الدروبِ رثّاً، ولا شيء آخر.
نفسه.. سألها: (ماذا يعني أن أكون لا شيء؟)
أيضاً في المساء.. تضجُّ الدّوالي لسؤاله كأجراسِ وأنّاتِ الريح من خلالها، وإمعانُ غُنجِ تمايلها، ولا تأسره مثلما تفعلُ تشكيلاتُ الموجِ في الساحل البعيد.
طائره السادر في حلمه يهيم في الجنبات ثمّ حطّ قريباً: (ستموت دون طريق).. وجّه له ذلك!
خفق الطائرُ نازفاً السؤال: (هل سينقضي إيمانُكَ بالحياةِ عند انتهاءِ الحاجة إلى ذات الإيمان؟)
واعتلجتْ روحُه جذلةً بما فكّر عن سنواتٍ امتدّت بالعطاء لن تمضي هكذا، رغم تلاشي قائمة البطولات التي كان يلزم إنجازها..
والطائرُ يلمس خلده الهائم كان يشحذ له من معتلاه الضبابي مواساةً تفرضها الحالة، ويهمس من أقاصي طويّته: (أنقذوا هذه البقايا).
يعرفُ ما يحبُّ سماعَه.. قيمةُ البحّار يعرفها البحر جيداً. البحر يطويه إلى شغافِ أعماقه ليأخذَ منه روائح كائناته وهباته، ثمّ يسأله أن يُحلّق إلى الرمل، إذ لا أحد يستحق ما قد يكون عالقاً به.
في كلّ مساء، وعبر مناشدة العودة إلى ذَهَبِ الشواطئ دون هذا الطوق الخرساني يفرضُ حوارَه مع طائره، خصوصاً وهو يتعجّب.. ما قيمته وهو يموت هنا على هذا السهل الصامت؟.. لا قيمة للراحلين بلا مودّعين. لا معنى لموته بلا مشيعين، وخير مَن يُشيّعه البحر المساوم الشريف الذي إن هزموه فاضَ عليهم بعطائه، وهم يهبونه الأعزّ لانتصاره، بينما الآخرون يأخذون منهم كلّ شيء، سواء ظفروا ببأسهم الفقير أو لم ينالوا منهم شيئاً. في جميع الأحوال، هم البحّارة لا يُجيدون القتالَ إلاّ بالشراع والريح والغناء..
هذه التلال المديدة لم تكن قدره الأخير، لو لا عزمه على الرحيل ليحيا من جديد.
***
- وُلدَ لبحّارٍ عتيد وحفيداً لشيخ طوّعَ البرَّ والبحرَ فامتلك حياةً كبيرة، لكنّه البحّار في روحِه وأشياء أُخرى. يتذكّر جَدّه وهو صديق (الطليان) يقتسم معهم ماء (الخَدْر) الذي يبني قصر النشوة في عينيه. يتذكّرُ جيداً الحكايات التي سالت من أخاديد الزمن طيلة ثمانين عاماً انصرمتْ هناك على جزيرةِ (فرسان) وما يمدّها للشرقِ من البحر وحتّى ميناء (جازان).
- في ستينات القرن سافر بأمّه للعلاج إلى مدينة (تبوك)، وهناك أتمَّ وعدَه لنفسه أن يكون جندياً ومرهوناً لكلِّ الجهات الواعدة ببحارٍ أوسع ومحيطاتٍ مهولة.
- كان قريبَ عهدٍ بالزواجِ من ابنةِ عمِّه القدر اللازم، وكانت ظُلمة أعماقِه تلتهم أطيافَ حنينِه لقريتِه الساحلية، حيث تنثالُ من هناك مواكبُ المهاجرين الذين يلتقيهم ويُحدّثونَه عن شواطئ تترامى على تخومِ أقاصي الخريطة، فلا لوسعِها وصف ولا لامتدادِها حدّ.
- عن التحاقِه بالجيش لم تُشاطره القرار أمُّه التي عادتْ لجنوبها، فتُغادر الدنيا قبل أن يخمدَ تأججُ انتظارِه في قلبِها. وقد كررتْ عليه وصيّتها: (لا تمت بعدي).
- طينُه يُجيدُ البكاءَ على الدّيار. لم ينسَ مركبَ الصيد والشراعَ الصغير، والسنّارةَ العالقة دوماً في هباتِ البحر، وسمراء تنبلجُ من المغيبِ حيث الخطّ الفاصل بين البحرِ والأُفق.
ثمّ يقول: (ما بذرتَه أثمرَ حطاماً).. يعني للسامع أولاده الذين أتوا معفّرين بهزيمةٍ لا شأن لهم بها عدا أنّهم جيل أتى تالياً. ليُبرر موقفه يُكرر لهم أنّه لم يخض المعركة تلك، ولكنّه أُصيب بطلقةٍ جهلوا مصدرها في يوم تدريبٍ عسكري جوار (شرورى)، فاستقرّتْ في معصمِه، مما حدا بهم لتسريحِه، بعد أن حرموا ذراعَه من كفّه المصابة.
عاد ولم تعد الدماءُ كما كانت.. الشجرُ لم يعد شجراً. البحرُ وحده ما زال ينتظر، وامرأةٌ تنهضُ من ساحله الآخر.
لم تنقضِ سنواتٌ قليلةٌ على عودتِه حتّى جانبتْ الزوجةُ فراشَه، وتَولّى أولاده أيام زحفه للذكريات.
***
وجرحُ اليد مازال رطباً بين الناس في ساحل (الجَعَافِرَة) غرب (صبياء)، جَيّروا مركبَ الصيدِ لدائنٍ ألحَّ عليهم في طلبِ ما اقترضوه منه سابقاً.
لم يغضب لسوءِ حالِه واكتفى باستنشاقِ رائحةِ البحر عندما يصطحبه ابنه الأصغر إلى الساحل الهدّار. وبعد سفرِ ذلك الابن للجامعة شمالاً، آمن بأنّ بعضَ الجهاتِ تقتطعُ أجزاءَه بلا مُبرر.
بقيتْ له إثر ألمِ الغياب ذراعٌ دون كفّ ورائحة البحر التي تبيتُ في رئتيه كلّما لَثَمَ شباك الصّيد المتهالكة، إذ احتفظَ بها لوحدِها من المتاعِ العتيد.
آخرون وجيلٌ يليه تعلّموا من المدارسِ أشياءَ أجملها زُرْقة البحار وطيور يرسمها له دائماً حفيدٌ ينفرُ من شباك الصيد القديمة ولا يُجيد رسمها.
كبر الأولاد وزهتْ حياتهم وترفدُها مرتباتُ الوظيفة وتسهيلاتٌ وفيرةٌ من الحكومةِ عند نهايةِ السبعينات، فشيّدوا على أرضٍ بعيدةٍ داراً غير تلك التي تصدح بخلجات البحر، فصار طيراً معزولاً ونسيَ شدوه الأخّاذ. ضاق ذرعاً بما يُحيط.. الشباك لم يعد لها مكان في مؤونةِ البيت الحديث.
بعدما اعتاد الجميع عجزه، كان يلفُّ الجزء المبتور من معصمه ويقتحم صخب الصيادين في السحر، ولا يُبارح الارتماءات الزرقاء على الرمل حتَّى تدفع آخرَ مركبٍ يعودُ بالغنيمة.
سمرةُ الأرض السبخة في عينيه تترقرق بغبطةٍ عندما يستدبرُ المكان، وهم لم يسنوا البحّار في (إنسانه) ويُولونَه مهمّةَ اختيار الشباك المناسبة لمرادهم. لا ينتظر منهم شيئاً سوى التلويح له كلّما همّوا بالمضي دونه، ويردُّ عليهم بكفّ وحيدة خجولة.
في دخيلتِه يسألهم أن يُصدّقوه بأنّه قادرٌ على خوضِ غمارِ تلك الزُرْقة الفذّة، لا كما حذّرهم من ذلك ابنه البكر (غيث).
هذا قبل انتقالِه قَسْراً معهم للدّارِ الجديدة..
***
ومعالمُ منتصف السبعين عاماً المُقلقة تحتدمُ في روحِه، بدأ شيئاً فشيئاً يُفتِّقُ بنور حلم عجيب سُدفاً اعترضتْ دربَ حياتِه كثيراً..
(إنّها الوحدةُ يا طائري.. إنّها الوحدة..)
قبضَ على كَبِدِ الحقيقة.. إنّها سمراءُ تنضجُ طويلاً في الجانب الآخر من (البحر الأحمر).
لكنّها لا تأتي وهو يعركُ خيالَه عنها بين الأسمنتِ والحديد. إنّها روحُ البحر، وهذه الروح تحديداً لا تصعدُ الجبال، ولا تحومُ في الفيافي أو ترتقي الروابي أو تسيرُ في السهول.. يُفكّر أنّها هناك.. حيث مات والده وشيوخ الصيد الكبار.. راقصي الريح والسفن..
الابن (غيث) جاء للدنيا في ليلة مطيرة لا يُفرحه كما يفعل المطر حقاً. هكذا يشعر تجاه ابنه البكر الذي يمنعه دوماً من الذهابِ للبحر. والآن يتندّر على أبيه بين أترابِه في أُمسيات (وريقات الأخضر)، ويُخبرُ البقيةَ أنّ والدَهم صار مجنوناً، إذ يقضي آخر النهار قبالة المنزل يُحدّث نفسه عن امرأةٍ قادمة، ويذرعُ الليلَ بأنيابِ هواجسه في حلمٍ آتٍ ولا بدّ.
يُعلّق أحدُ الصحبة لـ(غيث) قائلاً: (عساها امرأة مسخرة لفأسِه)، ويضحكون مُعَرِّضِين بحاجةِ جسدِ الرجل الثماّنيني إلّا قليلاً.
لا أحد يعرفُ على وجهِ الدقة نشيده الداخلي، فهو يهذي بحقولٍ ورديةٍ وحنّطةٍ صفراء وأيادٍ ضخمةٍ تهلُّ من الفضاءِ على تلك الأرض. ويعربدُ في الوسيعة نهرٌ متعددُ الألوان فيجتاح حصادَ الناس، وهم يهرعون إلى عاصمٍ يمدّهم بنجدَةٍ ولا يجدون، ويتفرقون كشتات النمل إذا داهمه ماء، فيخلو له ذلك الكائن المائي العجيب. ويرى أطرافَ الأرض تُطوى باتجاهِه حتى تحلّ نهايةُ تلك الدمدمة بنهمِ النهرِ الجسورِ عند قدميه وينشقُّ أولُه إلى نصفين، وكلُّ نصفٍ يتلوّى حتَّى يصيرُ ساقَ امرأةٍ عُجاب، وبقيته الهدّارة تشي بخلاصةِ جسدها لرجلٍ فريد، ثمَّ يصيرُ (وهجها السفلي) نَصْبَاً أمامه، وفجأة يكبرُ في عينِ السماءِ وتأخذُه رجفةٌ حتَّى مُنتهى يأسه..
هكذا تناقلوا عن هذيانِه المتقطّع، من خلالِ ما استطاعوا سماعه وفحصه واستقرّوا عليه، وقبل أن ينقلوا لشيخِ القريةِ وإمامِها تلك المروياتِ الغريبة، علّه يقرأ عليه ما يدفعُ عنه البلاء.
***
منذ تلك الحالة العَصِيّة مع ما رآه في منامِه، وهو يُلحُّ على فكرةِ الرحيلِ مع ساقينِ من ماءٍ لامرأةٍ مجهولة. أولادُه يخشونَ أفكارَه، وأن يخرجَ دون عودة. وبعد أن أنكرَ عليهم عرضَ أمرِه على الإمام، رافضاً أن يكون أمثولةً لجهلهم.
أخيراً هدَتْهم أمُّهم إلى حلٍّ نافع، وهو أن يمنعوا عنه أوراقه الثبوتية، كي لا يُغادر القريةَ على غرّة. كان لهم ما أسرّوه عنه بحجّةِ أنّ بعضَ الممتلكاتِ تحتاجُ إدارةً كاملة من (غيث). لم يعر لأمرهم اهتماماً وتركهم يعبثون بحقيبته القديمة، حيث وجدوا أوراقه - لا يحتاجها في شيء كما قرر منذ سنوات وهو يُخبئُها هناك.
يُمازحُه (غيث): (يا والدي.. إلى أين ستُسافر وأنت بهذا الحال من الصحة ولا قدرة لك على تدبر أمورك؟)
ردَّ عليه وقد شعر بأنّه يُلمح لعَجْزِ ذراعه: (يا ولدي بعض الأيادي في غنى عن الأصابع!)
وهنا استعرض مجدَه في (شَيْئِه) الذي لا يحتاج مساعدة، ولم يغب عن ابنه أن ينهرَ في داخله هذه الفكرة بمزحةٍ أُخرى، فقال: (الوالدة أكثرتْ شكواها).. وضحك مع رفاقِه برؤوسٍ تُسممها نشوةٌ كاذبة تُزيّنها لهم (وُريقات الأخضر)، كما يقول لهم الأبّ.
عاد حديثُهم لسيرتِه المعتادةِ بعد أن يأخذَ هو دورَه في الحديث كنوبةٍ ليليةٍ لا يتأخر عنها، ثُمَّ يتركُهم بعد أن يشتمُهم جميعاً. يُقللُ من شأنِهم مع زوجاتِهم، ويُعَرِضُ بضياعِ الأرضِ دون مسحاةٍ تُقلّبُ أديمَها. يعني عزوفَ زوجاتِهم عن لياليهم، ويُعيدُ أمرَ خوائهنّ لرخاوةِ أجسادهم بفعل متكئهم ذاك.
***
وفي مساءٍ بمثابةِ التتويج، على عادته كان يتربعُ على مدخل الدّار، فإذا بمجموعةٍ من المهاجرين تتهادى من بعيد، ولأفرادها سحنات ساحل القرن الأفريقي، والذين يستمرون في الوصول للساحلِ الشرقي من (البحر الأحمر) عبر منافذ جنوبية، وتقودُهم الأقدارُ على دروبِ (تِهَامة) قاصدين مدينة (جدة). لم تكن هذه المجموعة كغيرها حسب اعتقاده فقد كانت تسبقها سيدةٌ على حمار نشيطة وكأنّها تختار الطريقَ من خلال قريته أمامه تحديداً، فتُلبّي مناشدتَه القديمة، بل تُنجزُ الحلمَ الأثير. ساقاها يدلقان لونَ الحنطةِ من جانبَيْ المركوبةِ لتَحثّها على الإسراع. كان لها في عينيه جذعٌ مقدود وبشرة تكاد تلفُّ روحَه بصبغةِ الأرضِ التي يعرفها، ولها من قلبِه وميض العسل ينبضُ من عينيها، بينما تتساقط ذبائل ضفائرها من (المُقنع) كما لو أنّ أطراف سعف مسّها الخريف بتِبْرِ الذهب. كانت تسترسلُ للريحِ والتجلّدِ على اللحاق وبهمّةِ مَنْ سيلتقي المنال. يقرأ في هيئتِها مشقّةَ الانتقال من الساحل الغربي لهذا البحر الكريم الذي أدناها حتَّى دربه.
لم يتمالك إلّا أن قفزَ من جلسته وأمسكَ برِحالِها لتنظرَ إليه بحنو، إذ كان في عيونِه ما يأسرُ ويقعُ مباشرةً بمنزلةِ القبول، ذلك أنّه يتوقُ لمكنونِها وقد امتثلتْ حقاً، بينما هي بشفقةٍ تتمعنُ في وجهٍ يحبرُ أمامها، وملامح تبشُّ لها، فرأتْ لحظتئذ أنّ له حاجةً تُشبه حاجةَ جماعتها. بينما بقيةُ ركبِها رأوا فيه منجاة، فهو من أهل البلد وسيتكفّل بحمايتِهم لا شك، طالما له كلّ هذه الرغبة في الرفقة.
دون أن تسأله شيئاً لم يقل كلمة، انقادَ لمجموعتِها الصغيرة في حثِّ الخُطى من هناك قُبيل المغيب. ساقه الطموحُ منذ سنواتٍ إلى أنّه سيرحلُ مع امرأةٍ تعبرُ الشغافَ قبل الطريق، وها هي تقودُ بوصلةَ قلبِه وتَقبَلُ بيدِه في رِحالِها دون اعتراض.
إنّهم يتجهون إلى الشمال، وسيحذرون من الطرق المعبّدة مخافةَ أن تعترضهم دوريات الأمن أو حرس الحدود، لذا سينساقون لمعابر زراعية تُحاذي الطرق الكبيرة، وسيتخذون من الأنفاق مستراحاً أثناء النهار، أمّا ليلاً فيستغلّون غيابَ العين المتربصة وندرةَ الضوء المفجع لإكمال رحلتهم.
هذا ما كان من تدبيرِهم وهو بين خطوةٍ وأُخرى يتأمّل صفحةَ خدّها التي تُغريه، فيما أصابع يده بدل التشبث تُخطئ لتمسَّ بخفّة ثوبها وما أمكن، فلا تشعر هي بما ليس مقصوداً، وسيكونُ بهذا الحال على عفويتِه طيلة الرحلة طالما له حاجتهم لا أكثر، كما تُكرر السمراء في نفسها.
من الموكّد أنّه لم يهتمّ بالوجهةِ هذه المرّة، ففي تلك اللحظة استوتْ عنده كلّ الجهات، وقد سَلّمَ نفسه لأسبابِ تلك السمراء، ولن يكون الشمالُ بعد اليوم ناهباً لجواهرِه، بل هو الآن يُعيد اكتمالَه يوم كان صبياً، وبمقدورِ هذه المرأة أن تمنع مغادرتَه لذلك العمر أبداً.
***
عند عِشاءِ ذلك اليوم المبهج كان اسمه مُقيّداً مع صورته لدى جميع مراكز التفتيش على طول الطريق الساحلي (جازان جدة)، ذلك ما سمعه منهم وهم يُوصدون عليه باب الغرفة، بعد أن تمّ الإمساك به في اليوم الثاني وإرجاعه لأولاده دون حلمه!.
وطائرُه حبيسُ الفجيعةِ جرّاء الفقدان الأليم يُذكّره بوصيةِ والدته: (لا تمت بعدي...)، وهو ما لا يستطيعه الآن البتة.
----------------------
* من قصص يحيى امقاسم.
* وادي الحسيني (جازان) 2000م.

ذو صلة