مجلة شهرية - العدد (571)  | أبريل 2024 م- رمضان 1445 هـ

لا أريد لغزة أن تنساني

تحت قبة إسمنتية
خُيِّل لي بأنها لِحافُ إخوتي الخمسة
أرواح تتطاير كالغبار
وكلام غير مفهوم ينبعث من صنابيرَ متقطعة
جف الماء
سكت الصوت
وعطبت رئتاي
فمن يبيعني الهواء؟
لأقايضه بعلبة ألوان تحبها أختي ولن تعود إليها
ما زالت أصابع الخشب طرية
تضحك حين تسمع صوت أنيني
وتظن بأنني أغني
تطاردني وتحاول الإمساك بأصابعي
لكنني كنت أزحف نحو صدر أمي
من سيسرق الضوءَ من أجلها
ويجلب لي ضحكتها التي ماعت من شفتيها وهي تقشر البطاطا
هل سيقفز كما قفز طفلُ الحروب فوقَ الجثث
ويعدو إلينا وهو يكبر مع هدير الطائراتِ
أي فسحة ترافق روحه
وهو يعدو أو يلعب في مخازن الموتى؟!
مشاعرُ لا يمكن وصفُها بشيء
تعال إذاً ولا تلتفت
أنا سماؤُك وسحابتُك التي تلاحقُكَ
أنا شرفة المطر
ورضاب الياسمين كلَّما صافح يدَك
اقفز والهُ في هذه العتمة
فما من طريق للخلاص دوننا
التحق بنا ولكن
اجلب معك رغيفاً يمضغُنا
أو نغمةً حزينةً تعلمنا كيف يكون البكاءُ في اللغاتِ القديمة
تعال، وإياك أن تجْلِبَ جِلداً جديداً لأبي المحروق
أخافُ أن يمضيَ معك ويتركَني أبرد
مالك لا تخطئُ قدماً مبتورة
وكأنك تعرف عناوينَ الشهداء
أولئك يصلُّون في زاويةٍ بعيدة
حيث لا ضجيجَ يفسد ابتسامتها
غير أن عمري وداعٌ طويل
مثلما ينساب الرملُ مع الريح
وتشرع السماءُ ليعلبَ فيها أطفالُها
مثلِي ومثلُك أكتافٌ مجهولة تنساب عليها الدموع
اقفز على الأكفانِ البيضاء
تلك وجوهٌ لا تريد العودة
اعبر واجلِب معك الماءَ والهواء لأرسُمَها
لا أريد لغزة أن تنساني
لا أريد...

ذو صلة