مع انسكاب الينابيع من المصاب الطبيعية في الأحساء؛ يتدفق حبر الإبداع رقراقاً. ومع ميلاد كل نخلة من نوى البلحات المباركات؛ يولد أديب يحرث تربة أرضه بيد، ويكتب حرفاً باليد الأخرى، يمسك مسحاة وممحاة، يحتضن غصناً وقلماً ليكتب قصة الأحساء التي بزغت مذ فجر التاريخ. فلا غرو أن تزخر الأحساء بالعلم والفكر والأدب، وأن ينبغ فيها العلماء والشعراء والأدباء قبل الإسلام وبعده. ولم تزل قصة الإبداع في الأحساء متلاحقة الفصول، مستمرة الأحداث، ريانة السرد، ولا تزال تنجب أقماراً وكواكب، مما جعلها تتبوأ مكانة علمية مرموقة على مستوى الوطن العربي.
ومع كثرة الاستيطان البشري في الأحساء لموقعها الجغرافي الفريد؛ حظيت بالتواصل الثقافي مع غيرها من الحواضر الثقافية في المنطقة الخليجية والعربية على مر العصور، فولد الإبداع في نفوس أبنائها ذكوراً وإناثاً. وكان للمرأة حظ منذ قدم تاريخ المنطقة في العطاء الإبداعي. ففي العصر الجاهلي تواصلت هجر ثقافياً من خلال الأسواق التجارية المقامة على أرضها، مثل: سوق هجر، وسوق المشقر، وسوق الجرعاء. وفيها ذاع صيت الشاعرات الأحسائيات وانطلقت أصوات قوافيهن، مثل: الخرنق أخت طرفة بن العبد، وبنت حكيم العبدية. وفي العصر الإسلامي انتعشت الحياة الأدبية والفكرية في الأحساء لوجود عدد كبير من العلماء والشعراء والأدباء البارزين، ومنهم ابن أبي جمهور الأحسائي، وشرف الدين يحيى بن عز الدين البحراني. وبرزت بعض الأسر العلمية التي تركت إرثاً ثقافياً ودينياً حفظته الأجيال.
النهضة الأدبية في الأحساء
بدأت النهضة الأدبية المعاصرة بالأحساء في مطلع القرن الرابع عشر الهجري، حيث سجلت الأحساء رقماً قياسياً في عدد أدبائها وجودة نتاجهم على مستوى جزيرة العرب. منهم الشيخ عبدالله بن علي آل عبدالقادر والشيخ عبدالعزيز بن حمد آل مبارك. ومنذ منتصف العقد السادس من القرن الرابع عشر الهجري بدأت المنطقة في الاتصال بحركات التجديد في الأدب بفضل عدة عوامل، منها سفر بعض الأدباء إلى البلدان المجاورة كالبحرين ودبي والعراق والكويت، مما أدى إلى الاتصال بالحواضر العربية الكبرى التي كانت تعج بحركات التجديد في فنون الأدب المختلفة عن طريق الصحف والمجلات الأدبية، ثم عن طريق الوافدين أو البعثات التعليمية. وبدأت تظهر المشاركات الصحفية للأحسائيين في الصحف المحلية والعربية. فلمعت أسماء بعض الأديبات، وأصدرن الدواوين الشعرية والمجموعات القصصية، ونشرن إنتاجهن ورقياً وإلكترونيا من خلال شبكات العالم الافتراضي ومواقع التواصل الاجتماعي كالتويتر والفيس بوك، وانضممن إلى النوادي الأدبية كعضوات في رئاسة مجالس الأندية الأدبية، كما شاركت المبدعات الأحسائيات عبر الصحافة المحلية وتفاعلن مع قضايا المجتمع، وشاركن في المهرجانات المحلية والعربية.
من عام 1375 هـ حتى عام 1390 هـ
برزت على الساحة الأدبية في الأحساء من عام 1375 هـ حتى عام 1390 هـ أديبات، هن: بهية بوسبيت، وبشرى السنيني، ومريم الحسن، ومعصومة العبد رب الرضا، والعنود بونهية، وينابيع السبيعي.
أثرت بهية بوسبيت الساحة الأدبية بالكتابة والنشر عبر الصحف والمجلات المحلية، وفازت في عدد من المسابقات القصصية على مستوى الوطن، مثل: جائزة أبها الثقافية للقصة، ومسابقة نادي القصيم الأدبي للقصة، وشهادة تميز في القصة القصيرة من نادي جدة الأدبي. كما شاركت بوسبيت في العديد من المهرجانات على مستوى الوطن منها مهرجان الجنادرية، وملتقى جماعة حوار بنادي جدة الأدبي، ومشاركة شعرية في نادي الأحساء الأدبي بمناسبة اليوم الوطني. صدرت لها روايتان. (امرأة على فوهة بركان)، و(درة من الأحساء)، ومجموعات قصصية هي: (المصيدة) و(أحلام عذراء) و(مأساة نور وآخرين)، و(وتشاء الأقدار)، و(الليلة الأخيرة في الكويت)، و(شيطان العصر الحديث).
ولبشرى السنيني مشاركات منبرية عديدة، حيث أقيمت لها الأمسيات في عدد من مناطق المملكة وخارجها. ولها تجارب في الكتابة الصحافية. نشرت إنتاجها الأدبي عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وصدر لها ديوان شعر بعنوان (خيلاء العتمة) وروايتان، هما: (مغتربات الأفلاج)، و(كانوا يقتلون الفراشات).
وشاركت مريم الحسن في مهرجان القصة القصيرة جداً في المغرب العربي، وصدرت لها روايتان: (الضياع) و(أشرقت الأيام)، وطبعت لها نصوص قصيرة جداً بعنوان: (آخر المطاف)، حيث تنوعت تجربتها الكتابية بين الرواية والقصة بأنواعها.
وأصدرت معصومة العبد رب الرضا مجموعتين قصصيتين بعنوان: (سمك بأحشائه) و(رماد).
وخاضت العنود بونهية تجربة الكتابة الصحافية خمسة أعوام. وصدرت لها رواية موسومة بـ(عناق الأوراق)، وكتاب يتضمن نصوصاً نثرية بعنوان (أحبك يا هذا).
وشاركت الشاعرة ينابيع السبيعي في الكثير من الفعاليات والمهرجانات بالأحساء والمنطقة الشرقية، ولها ديوان (أشجان الفؤاد) فصيح، و(خفايا الأمس) شعبي.
من عام 1390 هـ حتى عام 1400 هـ
ظهرت عدة أسماء نسوية على مسرح الساحة الأدبية في الأحساء، هن: زهرة الأربش، وشمس الحمد، ورباب النمر، وتهاني الصبيح، وبلقيس الملحم، وعبير الشاوي، ووفاء السعد، وندى النجار.
شاركت تهاني الصبيح بقصائد وطنية في أمسيات شعرية في كل من مسرح نادي الأحساء الأدبي، وسوق عكاظ، ومؤتمر الأدباء الرابع بالمدينة المنورة. ترجم لها في معجم شاعرات الأحساء، وكتاب شاعرات من السعودية لسارة الأزوري. صدرت لها رواية بعنوان (وجوه بلا هوية).
ونشرت رباب النمر الكثير من إنتاجها الأدبي بالصحف والمجلات المحلية الورقية، والعديد من المنتديات ومواقع التواصل الإلكترونية. صدر لها مجموعتان قصصيتان (اللوحة الأخيرة) و(هزيمة ألم) ودراسة بعنوان: (قصص الأطفال في نماذج من الأدب السعودي). وترجم لها في معجم شاعرات من السعودية لسارة الأزوري، وأنطولوجيا القصة القصيرة لخالد اليوسف.
وصدر لزهرة الأربش مجموعة قصصية بعنوان (إحداهن).
ومثلت شمس الحمد المملكة في أمسية قصصية بالمغرب، وصدرت لها مجموعتان قصصيتان (طقس ونيران)، و(المشي فوق رمال ساخنة)، كما فازت شمس بجائزة نادي تبوك الأدبي عن مجموعتها (طقس ونيران)، وفازت مجموعتها الثانية بجائزة أبها.
ونشرت بلقيس محمد الملحم العديد من إنتاجها الأدبي في الدوريات والصحف العربية. وترجمت بعض نصوصها إلى لغات أخرى. وقد تناول مجموعتها الشعرية بالدراسة بعض العراقيين. وحصلت على جائزة ناجي نعمان الدولية عن ديوان (رضي الله عن وطني) وجائزة البي بي سي عن القصة القصيرة، ووسام المرأة القاصة من مؤسسة المثقف العربي في أستراليا. وعينت سفيرة للثقافة في الخليج العربي عام 2012 م. صدرت لها: (أرملة زرياب – قصص قصيرة من العراق)، ورواية (حرائق الملك المشتهاة)، وديوانا شعر هما: (ما قال الماء للقصب)، و(سرير من الماء لجمر اليقظة). شاركت الملحم في مهرجان الجنادرية في العامين: 1432/ 1433 هـ، واستضيفت في أول أمسية للقصة القصيرة في جمعية الثقافة والفنون بالأحساء.
وعبير محمد الشاوي عملت في حقل أدب الطفل، فصدرت لها ثلاث قصص أطفال، هي: (رحلة قمور) و(الفلاح والعقرب) و(نحن نستطيع). وصدرت لها مجموعة قصصية بعنوان (خيوط).
وخاضت وفاء السعد المجال الإعلامي، فجمعت بين الصحافة والكتابة الأدبية، تعمل حالياً صحافية بجريدة الحياة. صدر لها كتاب للقصص والخواطر هو: (جسور متقطعة).
وصدر لندى النجار رواية بعنوان: (لماذا تغيب؟).
من عام 1400 حتى الآن
ومن العام 1400 هـ، حتى الوقت الراهن برزت الأسماء التالية: فاطمة الناصر، وأمينة الحسن، وفاطمة السلامين، وأمل المطير، وآلاء اليحيى، وسوزان اليوسف.
أصدرت آلاء اليحيى مجموعة قصصية بعنوان (دفتر تحت المجهر).
ونشرت أمل المطير إنتاجها الأدبي في عدة صحف إلكترونية، ومطبوعة لها روايتان هما (الرقص على الجراح) و(ليلة العمر الحزين نهاية المطاف حينما تسخن الثلوج).
وكتبت أمينة الحسن القصة القصيرة والنصوص المسرحية، كما نشرت الكثير من إنتاجها الكتابي في المنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت. صدرت لها مجموعة قصصية (سرير يتسع).
وصدر لفاطمة الناصر مجموعة قصصية بعنوان: (أشباح الشيخوخة).
وكتبت فاطمة السلامين القصص والروايات، وصدر لها مجموعتان قصصيتان، هما (نافذة الأمل) و(همس الحياة).
واهتمت سوزان اليوسف بأدب الطفل ولها عدة مشاركات محلية وإقليمية، صدر لها ديوان شعر (يا ساكني) و(أغنيات الياسمين).