قد يتيه المرء أو يبدي غرورا
خلق الإنسان بالذات فخورا!
ينشأ الطفل وفي أعماقه
ولع أن يملأ الدنيا، حضورا!
لا يعاب المرء في أفكاره
عندما يهوى من الفكر جذورا!
إنما العيب إذا كان الهوى
ينتقي من دوحة الفكر قشورا!
(عندما بدأت تظهر في صحافتنا الكتابة عن الحداثة الأدبية بأقلام وافدة وأخری وطنية وشغلت ذهن القارئ في العقد الماضي وأصبح الإنتاج الشعري المنثور هو الإبداع الأدبي المستأثر بالنقد.. كنت أكتب من وقت لآخر في صحيفة (البلاد) السعودية و(الجزيرة) مدافعاً عن الأصالة الشكلية للشعر العربي وأحذر من الاتجاهات النقدية المؤيدة للقصيدة النثرية ولم يكن ذلك تعصباً مني للشكل التقليدي وإن كانت أغراضه سخيفة أو صياغته ضعيفة.. ولكني كنت أری بأن القصيدة النثرية تمثل تخريباً للأصالة الشعرية في اللغة العربية.. وأری بأن التجديد في الشعر يجب أن يكون في الأفكار والمعاني أو الصور الشعرية الجميلة كالتجديد الذي نلمسه في الشعر المهجري فالتجديد أو التحديث في هذا الشعر لا یعني التحرر من الموسيقى الشعرية المميزة للشعر العربي أي الالتزام بالعروض الشعري ولكنه أي الشعر المهجري كان تجديداً في المضمون والموضوع والمعطيات الشعرية الجميلة.. كما كنت أدعو بعض نقادنا البارزين المؤيدين للشعر المنثور بعدم التعصب للاتجاهات النقدية المتأثرة بمفاهيم أو علوم اللسانيات المؤيدة لإشكاليات لغوية تؤدي لضعف اللغة الأم أو اللغة الفصحى).
قد يتورط بعض الشعراء في إطلاق أحكام أو تحيزات وعندما نقابلها بما قدم نكتشف الكثير. بعض الأصوات الشعرية ظهرت بلا سبب وبقيت بلا سبب أيضاً. ولكن من يعرف قراءة الشعر ناتجاً عن دراسة علومه الأولى من لغة ونحو وبلاغة، وتاريخ أدب، وتاريخ نقد، وكل ما استجد من نظريات ومناهج يذهب إلى التحليل والتأمل.
وفي مراحل من التجارب الثقافية في أي مجتمع يستطيع التغيير أو قيادة التحول أولئك الذين درسوا وهضموا وقالوا عصرهم وأما من وقفوا على الجدران يرجمون الماشين والراكضين والقاعدين هم من لا درسوا ولا هضموا وقالوا عصور سواهم.
هو الأديب والشاعر السعودي (مقبل بن عبدالعزيز العيسى) الذي ولد في مدينة عنيزة بمنطقة القصيم عام 1929م.
قضى السنوات الخمس الأولى من حياته منتقلاً مع أسرته بمكة المكرمة والمدينة المنورة. توفي والده وهو في السادسة من عمره، فلما بلغ العاشرة انتقل إلى مكة المكرمة، ليدرس بها حتى حصل على الشهادة الثانوية من مدرسة تحضير البعثات، وابتعث إلى القاهرة 1950م ليحصل على شهادة الليسانس في الحقوق.
أجاد الإنجليزية والفرنسية بطلاقة، التحق بالعمل بوزارة الخارجية وعمل في عدة بلدان عربية وغربية ومثل المملكة في عدد من المحافل الدولية كهيئة الأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو وجامعة الدول العربية.
كما شارك أثناء عمله الدبلوماسي في مؤتمرات دولية عديدة تدرج بالسلك الدبلوماسي وكان آخر عمل له كوزير مفوض حتى تقاعد بناء على طلبه ليتفرغ للعمل الفكري والأدبي.
حاصل على وسام النيلين من الدرجة الثانية من دولة السودان.
نشر قصائده الشعرية ومقالاته الأدبية في مجال النقد والإبداع النقدي بمختلف الصحف والمجلات السعودية والعربية وكذلك حرر الصفحة الأدبية لبعض الوقت في جريدة البلاد السعودية.
الأعمال الشعرية:
قصائد من مقبل العيسى عام (1973م)، غربة الروح (1994م)، الهروب من حاضر عام (1994م).