مجلة شهرية - العدد (601)  | أكتوبر 2026 م- ربيع الثاني 1448 هـ

كيف يحكم الإسلام في إيران؟

تجاوزت بحلول أواخر العقد الأول من الألفية الثانية، الجمهورية الإسلامية نشأتها كتجربة، لتصبح واقعاً، واقعاً قاسياً لا يقبل المساومة، ولا يقبل أي تنازلات بشأن الكون الأيديولوجي الذي بنته واعتمدت عليه.
تقدم هذه الدراسة بحثاً شاملاً لتطور الإسلام كإطار حكم في إيران ما بعد الثورة وحتى يومنا هذا. بدءاً من وضع وبنية المؤسسة الدينية في إيران في ظل الجمهورية الإسلامية، يتعمق كامرافا في النقاشات الفقهية التي شكلت المؤسسات السياسية وسياسات الدولة. ويعتمد كامرافا على عمل ميداني واسع النطاق لدراسة مختلف الروايات الدينية التي تُشكل أساس السياسة الإيرانية المعاصرة، كاشفاً أيضاً عن الأهمية السياسية للممارسات والمعتقدات الشائعة، مثل الوصاية والتوجيه الديني، والإسلام كمصدر للحماية الاجتماعية، والعلاقة بين الإسلام والديمقراطية، ومصادر الشرعية الإلهية والشعبية، والمبررات النظرية للاستبداد الديني. ومن خلال إتاحة الوصول إلى العديد من المصادر باللغة الفارسية لأول مرة؛ يُبين كامرافا كيف أثر الإنتاج الفكري الديني في إيران على التحول المستمر للشيعة الإيرانية، وكيف ساهم في نهاية المطاف في تحديد مصير الجمهورية الإسلامية.
وهذا الكتاب صادر باللغة الإنجليزية قبل عامين 2024 عن منشورات جامعة كامبردج تحت عنوان (How Islam Rules in Iran: Theology and Theocracy in the Islamic Republic) (كيف يحكم الإسلام في إيران: العقيدة والثيوقراطية في الجمهورية الإسلامية).
ينقسم الكتاب بعد المقدمة إلى ثمانية فصول وملحق ومسرد. على النحو التالي: السياق، مسألة فقهية، الحماية والتوجيه الاجتماعي، إعادة النظر في الجمهورية الإسلامية، التنظير للديمقراطية الإسلامية، السلطة الشرعية، الخامنئية وولاية الفقيه المطلقة، إلى أين تتجه الجمهورية الإسلامية؟
في البداية يقدم المؤلف لمحة عامة عن المؤسسة الدينية، ودورها خلال الثورة الإيرانية عام 1978، وانقساماتها الداخلية، وتنظيم حوزة قم، ويؤكد على دور (البيروقراطية) و(الرقابة الإدارية) على الحوزات الدينية التي تولتها الدولة بعد قيام الجمهورية الإسلامية. يُمثل هذا التحكم بمجلس إدارة حوزة قم (شورى مديرية حوزة علمية)، الذي تأسس عام 1981، بالإضافة إلى مؤسسات أخرى يدعمها مكتب القائد. ووفقاً للمؤلف، فقد انتقد العديد من رجال الدين بيروقراطية الحوزة وفقدانها استقلاليتها. ويعمل كامرافا في باقي الفصول على تحليل العلاقة بين الدولة والدين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. ويسعى تحديداً إلى تسليط الضوء على الفكر الشيعي الذي صاغه رجال الدين والمفكرون العلمانيون، وآثاره السياسية العملية في المجال العام.
نشير ختاماً إلى أن المؤلف مهران كامرافا هو أستاذ في جامعة جورجتاون في قطر، وله العديد من الكتب المنشورة حول السياسة والتاريخ السياسي في إيران والشرق الأوسط.

الناشر: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بيروت، 2026.

ذو صلة