من الآثار التي لها دور كبير في معرفة تاريخ حضارة كاملة، هي الآثار التي تحمل تاريخ مملكة دادان الواقعة في شمال غرب المملكة العربية السعودية بمدينة العلا.
وعند البحث أكثر عن آثار هذه الحضارة، وجدت مقالاً كاملاً كبحث أجراه فريق علمي بجامعة الملك سعود قسم الآثار عام 2004م. حيث إن هذه البعثة نقبت عن مساحة أمام جبل الخريبة يمتد طولها نحو كيلو متر من الشمال إلى الجنوب، ويبلغ عرضها من الشرق إلى الغرب نحو 400 متر. وكشفت هذه البعثة عن موقع أثري يشتمل على وحدات معمارية تمثل دور العبادة، والدور السكنية، والمقابر المنحوتة في سفح جبل خريبة. وعثر في الموقع على عدد من النقوش الديدانية واللحيانية، وبعض قطع العملة، وبقايا أوانٍ فخارية وحجرية، ومجموعة من التماثيل الضخمة، والمجامر، وأدوات الزينة والمنحوتات.
وتشير نتائج الدراسات العلمية إلى أن موقع دادان كان عاصمة مملكة دادان خلال النصف الأول من الألف الأول قبل الميلاد، ثم أصبح حاضرة لدولة لحيان حتى انهيارها في النصف الأول من القرن الأول قبل الميلاد.
نبذة عن تاريخ حضارة دادان ولحيان
حكم هذه المملكة سلالتان مختلفتان من العرب، وهم المعينيون واللحيانيون، وترجع أصول المعينيين الشماليين إلى جنوب الجزيرة العربية، وأما اللحيانيون فأصولهم من الحجاز، وكانوا جميعاً يتحدثون باللغة العربية الأثرية، ولغتهم هي الأقرب إلى اللغة العربية الشمالية الفصحى (لغة العدنانيين) واللغة السبئية المتأخرة.
وقد أطلقت الكتب اليهودية اسم الددانيين على المعينيين وكذلك اللحيانيين نسبة إلى مستوطنة ددن، المكان الذي تستريح فيه القوافل العربية القادمة من بقية أجزاء الجزيرة، من الحجاز وغيرها. وأبوهم هو (يقشان)، وعمهم هو (مدين). وقد يكون المقصود بـ(يقشان) قبيلة فيشان التي منها ملوك سبأ الأوائل.
واللحيانيون، وهم من حكموا بعد الدادانيين، قيل إنهم من سلالة لحيان بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مُضر من ذرية إسماعيل بن إبراهيم.
عرفت مملكة ددان في الكتابات والنقوش باسم ددن، وكان يحكمها (كبراء/أقيال/ملوك). وكان ملوك لحيان يعينون حكاماً على مستوطنة دادان باسمهم، وأن درجتهم هي درجة (كبر)، أي من الكبراء، حسب طريقتهم في تقسيم مملكتهم إلى (محافد)، أي أقسام، يكون على كل محفد، أي قسم من المملكة، رئيس من الكبراء، يتولى الحكم باسم الملك في المسائل العليا، وفي جمع الضرائب التي يبعث بها إلى العاصمة، وفي المحافظة على القوافل التجارية.
وقد عثر على كتابات معينية كثيرة ذكرت فيها أسماء (كبراء) حكموا دادان بأسماء ملوك معين، وقد ورد اسم الملك المعيني (اليفع بشر) في كتابات عثر عليها في دادان، أمر بتدوين إحداها القيل (وهبال بن حيو ذعم رتنع)، من أعيان المعينيين في الشمال ومن (الكبراء) في دادان.
وأما الكتابة الأخرى فتعود إلى (يفعن) (يفعان)، من رؤساء (ددان) كذلك. وقد كان هذان الرجلان من أسرتين كبيرتين، عرفتا في أيام معين المتأخرة، وورد اسم الأسرتين في عدد آخر من الكتابات في دادان.
وورد في النقش اسم الملك (وقهال نبط)، ملك معين الذي دبر موت العرب في مدينة (قرنو) عاصمة معين، في عهد (هنا يامن)، (هانئ يأمان)، الذي كان كبيراً/حاكماً على مستوطنة دادان في منطقة الخريبة، أي في الأرض التي سكنها المعينيون الشماليون. والملك المذكور هو ابن الملك (اليفع بشر) وشقيق الملك (حفن ريام).