مجلة شهرية - العدد (593)  | فبراير 2026 م- شعبان 1447 هـ

الافتتاحية

قبل أعوام طرحت (المجلة العربية) ملفاً تحت عنوان (الزمن السياسي)، ناقش فكرة اتشاح الحياة في العصر الراهن برداء السياسة في الغالب الأعم من أحداث العالم؛ اليوم نعود بهذا الملف الذي يتناول السيناريوهات السياسية خلال العقد القادم، وذلك بالنظر إلى شدة تعقيدات المشهد العالمي، وارتباك النظم الدولية، بما يعبِّر في مجمله عن حالة من اللايقين.
السؤال هنا يتجه نحو سرعة التحول في المواقف والتحالفات، بل تغيُّر موازين المناطق السياسية من اتجاه إلى آخر، الأمر الذي يجعلنا أمام حيرة في تقرير أيهما أصلح: الإستراتيجيات طويلة المدى، أم تكتيكات الزمن المنظور؟
وما من شك في أثر العامل الاقتصادي على القرار السياسي وتحريك الاتجاهات، فكل طرف يعمل ما يحقق مصالحه الخاصة، لكن ضمن إطار من الأعراف والتقاليد والقيم المشتركة، وذلك وفق ما استقر في المواثيق الدولية والتنظيمات المرعية من المجتمع الدولي عامة.
الغريب أن تتهاوى كل تلك المحددات الضابطة للأنشطة السياسية تحت وطأة رعونة طائشة يتبناها طرف ما، مستغلاً تفوقه العسكري أو الاقتصادي أو نحوهما، وهو ما يقود إلى حالة من الانفلات والعبثية التي لن تُحمد عقباها.
إنه يتوجب على المجتمع الدولي العمل على صون المنجز الحضاري الإنساني، وحمايته من المهدد السياسي الذي يتفاقم إلى حد الجنون، فلا صوت حينها يعلو فوق صوت الهدم والدمار وإهلاك الحضارة ونسفها.
ولعل أحد مكتسبات الحضارة اليوم يتمثل في العالم الرقمي الذي فتح للبشرية باباً نحو الإفادة والإيجابية، والمفارقة هنا أن العامل الرقمي يحضر بوصفه مهدداً بيد السياسي، وهذا هو الاتجاه الأبرز فيما يتصل برسم سيناريوهات السياسة خلال العقد المقبل، فأهلاً بكم إلى مستقبل العقد السياسي.

ذو صلة