حقق فيلم (أوبنهايمر) لكريستوفر نولان الذي طال انتظاره نجاحاً مدوياً على المستويين النقدي والتجاري. والفيلم يقص قصة صنع القنبلة الذرية تحت إشراف روبرت أوبنهايمر خلال الحرب العالمية الثانية، ويضم اقتباسات ومناجاة للنفس ونقاشات بين شخصيات تاريخية لامعة لا تُنسى. وتصل مدة الفيلم أكثر من ثلاث ساعات لا يستطيع خلالها الجمهور أن يصرف نظره ولو للحظة عن الفيلم والمعالجة السينمائية الرائعة التي شارك في كتابتها كاي بيرد ومارتن شيروين. فيما يلي بعض الاقتباسات التي لا تُسنى من الفيلم:
1
(سرق بروميثيوس النار من الآلهة وأهداها للبشر. فكبلته الآلهة بالسلاسل إلى صخرة وعذبته إلى الأبد) - تعليق افتتاحي
في تعليق افتتاحي يرسم الخطوط العريضة لثِقَل موضوع الفيلم، يوضح هذا الاقتباس المستوحى من الأساطير اليونانية معضلة أوبنهايمر. فقد كان ممزقاً بين رغبته في توليد الطاقة الذرية لمساعدة بلده خلال الحرب العالمية الثانية وقتل الضحايا الأبرياء. في الأساطير اليونانية، أُدين بروميثيوس بعدما سرق النار وأهداها للبشر. وباستهلال الفيلم بهذا الاقتباس، يرسم نولان خطوط التوازي المباشرة بين بروميثيوس وأوبنهايمر للتأكيد على صراعه الشخصي والمهني.
2
(أتزعم أن هناك احتمالاً أن ندمر العالم؟) - ليزلي غروفز
يؤدي مات ديمون دور الجنرال ليزلي غروفز الذي يتعاون مباشرة مع أوبنهايمر في مشروع مانهاتن. وبعدما أحرز المشروع تقدماً كبيراً، سلط غروفز الضوء على المخاطر الجسيمة لاستخدام القنبلة الذرية إذ سأل أوبنهايمر عما إذا كان إنجازه يمكن أن يؤدي إلى نهاية الحضارة. ويلخص الحوار بينهما التوتر بين أوبنهايمر وغروفز، إذ يجيبه الأول قائلاً: (الاحتمالات تكاد تكون منعدمة).
3
(إنه ليس سلاحاً جديداً، وإنما عالم جديد) - نيلز بور
في فيلم أوبنهايمر، أدى السير كينيث براناه شخصية الفيزيائي الدانماركي نيلز بور. فبعد أن نال بور حريته من أوروبا النازية، أمسى صديقاً ومرشداً لأوبنهايمر، وأسدى له نصائح عظيمة إذ حذّره بشدة من القنبلة الذرية قائلاً: (إنها ليست سلاحاً جديداً، وإنما عالم جديد). وقال بور إنه فور أن تصبح الطاقة النووية هي القاعدة السائدة، لن يكون هناك سبيل للتراجع.
4
(الرب لا يلعب بالنرد) - لويس شتراوس
قدم روبرت داوني جونيور أداءً مبهراً في فيلم أوبنهايمر، إذ مثل شخصية لويس شتراوس، رئيس لجنة الطاقة الذرية الأمريكية. فقبل أن يطيح بمهمة أوبنهايمر سراً، نطق شتراوس بواحد من أكثر الاقتباسات إثارة للشفقة عن مخاطر استخدام القنبلة الذرية عندما أعرب أوبنهايمر عن ثقته بعمله، إذ قال له شتراوس معارضاً إياه: (إن الرب لا يلعب بالنرد). يعلم أوبنهايمر أنه لم يعد يحظى بمباركة رئيس اللجنة لهذه المغامرة الكبيرة. فالجسيمات دون الذرية للقنبلة الذرية لا سبيل للتنبؤ بها بما يسمح بحساب النتائج المحتملة لتفجيرها.
5
(لا يجوز أن تقترف إثماً ثم تطلب منا جميعاً أن نأسى
لحالك وأنت تعلم أن هناك تبعات جسيمة لفعلتك) - كيتي أوبنهايمر
تؤدي أميلي بلانت دور كيتي زوجة أوبنهايمر. وفور أن تعلم أنَّ عشيقة زوجها، جان تاتلوك، أقدمت على الانتحار، انتهزت كيتي الفرصة للتنفيس عن سنوات من الإحباط المكبوت في صدرها وانهالت عليه توبيخاً. لقد كانت علاقة أوبنهايمر بعشيقته أشبه بابتكاره للقنبلة الذرية، إذ عدَّها ضرورية في حينها لكنه شعر بالذنب والندم عليها لاحقاً. وبذلك، كان اقتباس كيتي أشبه بضرب على وترين. فعندما ذكَّرته بارتكاب خطيئته كانت تشير إلى خيانته وكذلك إلى صنعه للقنبلة.
6
(لن يخشوها حتى يستوعبوها. ولن يفهموها حتى يستخدموها) - ج. روبرت أوبنهايمر
شاع عن أندرو سميث قول مأثور مفاده أن الناس يهابون ما لا يفهمونه، ويكرهون ما لا يمكنهم التغلب عليه. ولقد قَلَبَ أوبنهايمر هذا القول المأثور ببراعة. فهو يرى أن الناس سيهابون القنبلة الذرية فور استيعابهم لها. وفي لحظة فاصلة تقشعر لها الأبدان، يضيف أوبنهايمر قائلاً: (ولن يفهموها حتى يستخدموها). وهذا الاقتباس يمثل مرحلة في الفيلم خرج عندها أوبنهايمر من العالم النظري إلى العالم العملي. فهو الآن يرى أن الطريقة الوحيدة لقبول الطاقة النووية بوصفها أمراً شائعاً هي استخدامها مراراً وتكراراً.
7
(لم يَعُد لدينا سوى أمل واحد.. ألا وهو معاداة السامية) - ج. روبرت أوبنهايمر
تنطوي مؤامرة بالغة الأهمية في الفيلم على السباق المحموم بين الأمريكيين والنازيين على صنع الطاقة النووية خلال الحرب العالمية الثانية. قال أوبنهايمر، إذ تحدث مع الجنرال ليزلي غروفز، إنه يعتقد أن الأمريكان سينتصرون بسبب معاداة النازيين للسامية، خصوصاً أن أوبنهايمر سليلَ عائلة يهودية. والواقع أن كثيراً من العاملين في مشروع مانهاتن كانوا من اليهود. وقد أثبت أوبنهايمر بعقده الآمال على معاداة السامية أنه ينتمي إلى الجانب القويم من الصراع تاريخيّاً.
8
(الهواة يلاحقون الشمس فتحرقهم.. أما القوة الحقيقية فتكمن في الخفاء) - لويس شتراوس
للوهلة الأولى يدعم شتراوس أوبنهايمر ومشروع مانهاتن. وعندما يُماط اللثام لاحقاً عن أن شتراوس كان وراء الإطاحة بأوبنهايمر من السلطة، صرح بعبارة تقشعر لها الأبدان فضح فيها السياسيين الفاسدين الذي يعملون من وراء الكواليس. يكاد هذا الاقتباس يبدو شكسبيري الطابع. وتستدعي عبارة (ملاحقة الشمس) أيضاً أسطورة إيكاروس الذي أدت غطرسته إلى سقوطه في نهاية المطاف بطرائق موازية لحياة أوبنهايمر الخاصة. وتشير عبارة (أما القوة الحقيقية فتكمن في الخفاء) إلى ترتيبات شتراوس على مدار سنوات للإطاحة بأوبنهايمر.
9
(الآن أمسيت أنا الموت.. ومدمر العوالم) - ج. روبرت أوبنهايمر
هذا الاقتباس مستوحى من كتاب البهاغافاد غيتا الهندوسي القديم. وفيه يتجلى اعتراف أوبنهايمر بالذنب. والواقع أنه شاع عن أوبنهايمر تصريحه بهذا الاعتراف في الفيلم الوثائقي الذي بثته شبكة إن بي سي تحت عنوان (قرار إسقاط القنبلة) على مدار عقدين بعد قصف هيروشيما وناجازاكي.
10
(أعتقد أن هذا هو ما فعلناه) - ج. روبرت أوبنهايمر
في المشهد الأخير المذهل من هذا الفيلم، يلتقي أوبنهايمر بألبرت أينشتاين بعد فترة من الوقت ليتأمل أفعاله. يقول أوبنهايمر لأينشتاين: (عندما أتيتك بهذه الحسابات، كنا نظن أننا بدأنا تفاعلاً متسلسلاً سيدمر العالم بأسره). وبعد أن سكت أوبنهايمر عن الكلام للحظة محملة بالمشاعر، أضاف قائلاً: (أعتقد أن هذا هو ما فعلناه).