مجلة شهرية - العدد (595)  | أبريل 2026 م- شوال 1447 هـ

الإيقاعات الحركية للكثبان الرملية

تشكل الصحارى نحو خُمس مساحة الأرض، ولوطننا العربي نصيب كبير منها. فالصحراء الكبرى (من أقصى غرب القارة الأفريقية إلى تخوم أقصاها الشرقي) هي أكبر صحارى العالم (نحو 8 ملايين وأربعمئة ألف كم مربع). وتتوزع على مساحات كبيرة في خمس دول عربية. أما (الربع الخالي) فأكبر صحراء رملية في العالم، وهي جزء من الصحراء العربية (رابع أكبر صحراء في العالم). وتحتل الثلث الجنوبي الشرقي من شبه الجزيرة العربية، ويتوزع (الربع الخالي) بين أربع دول هي: المملكة العربية السعودية واليمن وعُمان والإمارات، ويقع الجزء الأعظم منه داخل الأراضي السعودية. وتبلغ مساحتها 556,000 كيلو متر مربع، وتمثل 67, 7 % من مجمل التجمعات الرملية في المملكة، ويبلغ أقصى طول لها 1200 كم، و660 كم عرضاً. وترتفع فيها الكثبان الرملية ثلاثمئة متر، وتتحرك باستمرار جاعلة الربع الخالي منعدم المعالم الثابتة. فماذا عن الإيقاعات الحركية، و(الدراما الراقصة) للكثبان الرملية وتأثيرها الأيكولوجي على كثير من مناحي الحياة العربية، والسياحة الصحراوية؟
بداية، الكثبان (جمع كثيب) وهو عبارة عن تجمع من الرمل السائب على سطح الأرض في شكل كومة ذات قمة. وتتكون عبر الزمن نتيجة عوامل التعرية، وهي تفاعل الصخور الصحراوية (والمواد العضوية السطحية) مع درجات الحرارة القصوى وقوة هبوب الرياح المتواصلة مما يؤدي إلى تفككها وتفتيتها إلى حبيبات/ ذرات رملية مختلفة الحجم والشكل واللون والتركيب (جيرية وكوارتزية وجبسية). وهناك كثبان (ساحلية) تنتشر على سواحل البحار والمحيطات وتنشأ من تجمع الرمال الشاطئية أو الصخور الساحلية القليلة التماسك. وتتميز بغطاء نباتي كثيف مما يحد من قدرتها على الحركة. كما تحتوي على معادن الكوارتز والسليكا بوفرة، أما الكثبان (الصحراوية) فتنشأ قرب المناطق التي تغطيها الأحجار الرملية أو السهول. وتوجد على هيئة سلاسل متباعدة (في مصر: سلاسل أبو محرك شمال واحة الخارجة، وسلسلة الفرافرة غرب)، أو سلاسل معقدة متلاحمة كما هو الحال في بحر الرمال الأعظم قرب الحدود المصرية الليبية. وهذه يكون محتواها غالباً من كربونات الكالسيوم.
ومن حيث الإيقاع الحركي للكثبان الرملية، فمنها كثبان نشطة: هي الأكثر شيوعاً في الشمال الأفريقي نظراً لندرة الأمطار والعمق الكبير للماء الأرضي، وتكاد تخلو من الغطاء النباتي. أما الكثبان شبه النشطة: محدودة التوزيع، فتنتشر في بعض المنخفضات، حيث مستوى الماء الأرضي قريب (كما هو في واحة المغرة بالجزء الشرقي من منخفض القطارة/ مصر). ولهذا الإيقاع الحركي ملامح قد تجعله أقرب ما يكون إلى (الباليه الكلاسيكي) المعروف بجمالياته وتقنياته وتمدداته وانسيابيته وسرعاته المتباينة بين الشدة وبين التراخي. إن لحبيبات الكثبان الرملية إيقاعاً (جماعياً عاماً)، بينما قد يبرز بعض النشاطات (العشوائية) كسلوكيات فردية. وهناك ارتباط كبير بين نشاط الذرات الرملية وقوة الرياح الدافعة وحجم الحبيبات الرملية. فلكي تقلع الحبيبات وتحلق عالياً، لا بد من إزالة الضغط الجوي الأعلى الذي يجعلها أكثر ثباتاً على الأرض، لذا بمرور الرياح بأعلى سطوحها تقل قوى الضغط الجوي الواقع أعلاها، مما يجعلها تنتقل من طور السكون إلى طور الحركة بفعل تأثير برنولي Bernoulli effect. وبازدياد حركة الرياح ووصولها إلى عتبة محددة من السرعة، تصبح للرياح مقدرة على تحريك الرمال نحو الأمام وحملها والارتقاء بها لأعلى، فيكون وضعها مشابهاً لحركة طيران الطيور.
ويشار إلى أن وزن حبيبات الرمل الكبيرة يجعلها أكثر ثباتاً على الأرض. ويتراوح حجم حبيبات الكثبان النشطة ما بين 20 - 100 ميكرومتر. أما التي تقل عن 20 ميكرومتراً فيمكنها الصعود إلى أعلى والتعليق في الجو والانسياب مع قوة الريح الدافعة، بل يمكنها الدوران حول الكرة الأرضية في 80 يوماً، أو الوصول إلى أقصى مدى يمكن توقعه ضمن رياح دافعة مستديمة، لتشكل مجتمعة العواصف الغبارية. كما إنها تظل ترتفع قليلاً لتتساقط مرة أخرى مؤدية إلى حدوث عملية التبعثر بالارتطام Reptation لحبيبات الرمال السطحية، لتتحول حبيبات السطح المتأثرة بالارتطام من حالة السكون إلى الحركة الابتدائية. لتبدأ عملية الفرز الاجتماعي لحبيبات الرمال المهاجرة عن تلك المستقرة أو المحدودة الحركة، بينما لا تتاح للحبيبات الرملية التي تزيد على 20 ميكرومتراً، أكثر من عمليات القفز والصعود إلى أعلى ثم السقوط سريعاً. فالحبيبات الأكبر حجماً تظل مستقرة وادعة، بينما بداية، الكثبان (جمع كثيب) وهو عبارة عن تجمع من الرمل السائب على سطح الأرض في شكل كومة ذات قمة. وتتكون عبر الزمن نتيجة عوامل التعرية، وهي تفاعل الصخور الصحراوية (والمواد العضوية السطحية) مع درجات الحرارة القصوى وقوة هبوب الرياح المتواصلة مما يؤدي إلى تفككها وتفتيتها إلى حبيبات/ ذرات رملية مختلفة الحجم والشكل واللون والتركيب (جيرية وكوارتزية وجبسية). وهناك كثبان (ساحلية) تنتشر على سواحل البحار والمحيطات وتنشأ من تجمع الرمال الشاطئية أو الصخور الساحلية القليلة التماسك. وتتميز بغطاء نباتي كثيف مما يحد من قدرتها على الحركة. كما تحتوي على معادن الكوارتز والسليكا بوفرة، أما الكثبان (الصحراوية) فتنشأ قرب المناطق التي تغطيها الأحجار الرملية أو السهول. وتوجد على هيئة سلاسل متباعدة (في مصر: سلاسل أبو محرك شمال واحة الخارجة، وسلسلة الفرافرة غرب)، أو سلاسل معقدة متلاحمة كما هو الحال في بحر الرمال الأعظم قرب الحدود المصرية الليبية. وهذه يكون محتواها غالباً من كربونات الكالسيوم.
ومن حيث الإيقاع الحركي للكثبان الرملية، فمنها كثبان نشطة: هي الأكثر شيوعاً في الشمال الأفريقي نظراً لندرة الأمطار والعمق الكبير للماء الأرضي، وتكاد تخلو من الغطاء النباتي. أما الكثبان شبه النشطة: محدودة التوزيع، فتنتشر في بعض المنخفضات، حيث مستوى الماء الأرضي قريب (كما هو في واحة المغرة بالجزء الشرقي من منخفض القطارة/ مصر). ولهذا الإيقاع الحركي ملامح قد تجعله أقرب ما يكون إلى (الباليه الكلاسيكي) المعروف بجمالياته وتقنياته وتمدداته وانسيابيته وسرعاته المتباينة بين الشدة وبين التراخي. إن لحبيبات الكثبان الرملية إيقاعاً (جماعياً عاماً)، بينما قد يبرز بعض النشاطات (العشوائية) كسلوكيات فردية. وهناك ارتباط كبير بين نشاط الذرات الرملية وقوة الرياح الدافعة وحجم الحبيبات الرملية. فلكي تقلع الحبيبات وتحلق عالياً، لا بد من إزالة الضغط الجوي الأعلى الذي يجعلها أكثر ثباتاً على الأرض، لذا بمرور الرياح بأعلى سطوحها تقل قوى الضغط الجوي الواقع أعلاها، مما يجعلها تنتقل من طور السكون إلى طور الحركة بفعل تأثير برنولي Bernoulli effect. وبازدياد حركة الرياح ووصولها إلى عتبة محددة من السرعة، تصبح للرياح مقدرة على تحريك الرمال نحو الأمام وحملها والارتقاء بها لأعلى، فيكون وضعها مشابهاً لحركة طيران الطيور.
ويشار إلى أن وزن حبيبات الرمل الكبيرة يجعلها أكثر ثباتاً على الأرض. ويتراوح حجم حبيبات الكثبان النشطة ما بين 20 - 100 ميكرومتر. أما التي تقل عن 20 ميكرومتراً فيمكنها الصعود إلى أعلى والتعليق في الجو والانسياب مع قوة الريح الدافعة، بل يمكنها الدوران حول الكرة الأرضية في 80 يوماً، أو الوصول إلى أقصى مدى يمكن توقعه ضمن رياح دافعة مستديمة، لتشكل مجتمعة العواصف الغبارية. كما إنها تظل ترتفع قليلاً لتتساقط مرة أخرى مؤدية إلى حدوث عملية التبعثر بالارتطام Reptation لحبيبات الرمال السطحية، لتتحول حبيبات السطح المتأثرة بالارتطام من حالة السكون إلى الحركة الابتدائية. لتبدأ عملية الفرز الاجتماعي لحبيبات الرمال المهاجرة عن تلك المستقرة أو المحدودة الحركة، بينما لا تتاح للحبيبات الرملية التي تزيد على 20 ميكرومتراً، أكثر من عمليات القفز والصعود إلى أعلى ثم السقوط سريعاً. فالحبيبات الأكبر حجماً تظل مستقرة وادعة، بينما الأصغر حجماً هي الأكثر نشاطاً وحيوية.
تدافع اجتماعي وهجرة
تعتبر الرياح العامل الرئيس في انجراف التربة، فحبيبات الرمل تبدأ حركتها عندما تتراوح سرعة الرياح ما بين 9- 12 كم/ساعة. وتتم عملية انتقال الحبيبات الرملية بثلاث طرق وهي: (القفز)، وفيها تنتقل حبيبات الرمل (حجمها ما بين، 1 -، 5مم) بكمية حوالي 09٪ من كمية الرمال الزاحفة وبارتفاع حوالي 30 سم من سطح الأرض. أما (الزحف/الدحرجة): فهو نقل الحبيبات الرملية (حجمها ما بين، 5 - 2مم)، إذ تزحف على سطح الأرض نتيجة دفع الرياح لها أو لتصادم الحبيبات مع بعضها البعض. وقد أظهرت دارسة عن واحة (سيوه)/مصر أن القفز ثم الدحرجة يمثلان الأنماط الرئيسة لحركة رمالها. أما الثالثة فهي (التعليق): عبارة عن تعلق حبيبات الرمال الناعمة جداً (أقل من 0,05 مم) في الطبقات العليا من الجو لفترة طويلة. وتنتقل بهذه الطريقة إلى مسافات كبيرة جداً تتراوح من 3000 - 4000م. ثم تتجمع مكونه راسب أرضي طفلي، (أرض (لوس) Loess) حيث تمثل أجود أنواع الأراضي الزراعية.
وعموماً، متى ما حافظت الرياح على زخمها العاصف؛ تستمر عملية تحليق الحبيبات الرملية، وبتباطؤ عدد منها (الأكبر حجماً والأقل حركة) عن سرعة (السرب)، فإن البقية (الأصغر حجماً والأسرع حركة) تعمل على دفعها للأمام والتقدم عبر آلية (التأثير الباليستي) Ballistic impact. وهذا يؤدي لزيادة قدرة الرياح للحمل تفوق سرعة عتبة المائع الريحي، حيث يبقى أغلب الجهد الريحي مركزاً في رفع الحبيبات نحو الأعلى. وهذا نشاط أقرب ما يكون (سلوك التكاتف الاجتماعي) بين فئات الأحجام المتباينة. ويظل (سرب) الحبيبات الرملية متقدماً نحو طريق (هجرته) متى ما توافرت له الشروط المثلى. حيث تتميز جميع بيئات (هجرة واستقرار) الحبيبات الرملية بسمات متشابهة، فهي تضم كل المناطق القارية المميزة بنشاط ريحي، وتزداد فيها معدلات التبخر الناتجة عن معدلات الأمطار المتساقطة، بشروط متطابقة إلى حد كبير مع معظم أراضي الوطن العربي التي تتميز ببيئاتها الجافة وشبه الجافة، إضافة إلى انتشارها العالمي بالنطاق المداري الجاف وشبه الجاف. وعندما تفقد الرياح زخمها، وعدم قدرتها على حمل الذرات الرملية تبدأ عملية التساقط والترسيب بالأسفل. فتنتظم الحبيبات الساقطة على شكل طبقات حسب حجمها، فتبدأ الحبيبات الأكبر حجماً في الهبوط، ثم تليها الأقل حجماً لتتساقط نحو السطح. ولقد تم رصد (هجرة) ذرات غبار (أفريقية المصدر) في قارة أمريكا الجنوبية، كما شهدت الجزيرة العربية عواصف غبارية آتية من الصحراء الكبرى الأفريقية.
فوضى أم نظام محكم.. وموسيقى خلابة؟!
على الرغم مما يبدو من (عشوائية) حركة الرمال أثناء العاصفة، و(فوضوية) تساقطها على الأرض. إلا أنها ما إن تستقر الحبيبات المتساقطة على الأرض حتى تبدأ في التنظيم بشكل هندسي مُحكم ودقيق. فتشكل تجمعاتها أشكالاً هندسية متجانسة ومنتظمة يطلق عليها لاحقاً (الكثبان الرملية). لذا فعملية هجرة وتشكل الكثبان الرملية تصنف ضمن النظم الطبيعية (ذاتية التنظيم) Self-organization، إذ تتجه بانقضاء هجرتها المتضمنة لمظاهر من العشوائية والفوضى إلى تنظيم ذاتها، أو الجنوح نحو تنظيم ذاتها، لتظهر مكوناتها عند استقرارها على السطح (من حيث الحجم والشكل) مماثلة. وتتنوع وتتباين ملامح الكثبان الرملية، سواء من حيث أشكالها أو أحجامها، إلا أن ما يميز كل (مجتمع) منها هو التشابه الشكلي والأبعاد الهندسية الدقيقة. ويُحكى عن أصوات صفير الرياح، ونغمات موسيقية لا يعرف مصدرها تصدر عن الكثبان الرملية في أوقات معينة من السنة، وفترة محددة بين الليل والنهار. أصوات تتراوح بين الهمس ودقات الطبول. والواقع أن (موسيقى الرمال) ليست شيئاً جديداً، فقد عرفها الجيولوجيون والرحالة منذ زمن بعيد. وقد فسر الباحثون مؤخراً بأن سببها يعود إلى انزلاق حبيبات الرمال التي يصطدم بعضها ببعض عندما يتم الانزلاق على الكثبان، نتيجة لاختلاف درجات الحرارة المتفاوتة، وبخاصة بين الليل والنهار. وتعرف موسيقى رمال الربع الخالي (كسر القعد).
مورفولوجيا الكثبان الرملية
توجد أشكال ناتجة عن (الرياح ذات الاتجاه الواحد) وتتمثل في الكثبان الهلالية (البرخان) والكثبان العرضية: وهي أكثرها انتشاراً، حيث تصبح محاورها عمودية على اتجاه الرياح السائدة. وهذا النمط يشمل طيفاً واسعاً من الأشكال الهلالية (برخان). تنتشر هذه الكثبان بشمال سيناء، والواحات الخارجة، وشمال غرب الواحات البحرية. وقد تأخذ خطوطاً متوازية ومتزاحمة (الخطوط البرخانية). ولوحظت هذه البرخانات في الساحل الشمالي لسيناء، وفى غرب الممرات. أما (الكثبان العرضية) (المموجة) فتنشأ عند وجود وفرة وكثافة في الرمال المتراكمة كل منها خلف ظهر الأخرى. وهذه الموجات الرملية تتكون من جانبين في اتجاهين متضادين. وسميت بالكثبان العرضية لأنها تعترض حركة الرياح السائدة وكثيراً ما تنشأ نتيجة لتلاحم الكثبان الهلالية. كما يوجد نوع من الكثبان يرجع تشكله إلى التثبيت الجزئي للنباتات مع ارتفاع في الرطوبة النسبية. ويأخذ شكل (الصحن) وينتشر في جنوب البردويل وشرق القناة (سهل الطينة). أما الشكل الثاني فهو القوسي على شكل حرفي (يو) (U) أو (في) (V). ويحدد امتداد الأفرع تجاه الريح. ويوجد في شرق القنطرة - الإسماعيلية ومنطقة أبو صوير غرب سيناء. بينما أشكال الكثبان الناتجة عن الرياح ذات الاتجاهات المتعددة فتتمثل في الكثبان الطولية (السيفية). وتنتشر في شمال سيناء. وبعضها يزيد طوله على 500كم مثل غرد أبو محرك في صحراء مصر الغربية. كذلك الكثبان الهرمية (النجمية Star dunes) ولها عديد من الأوجه المنحرفة، ولها قمة عالية في الوسط وأشهرها الكثبان النجمية لمنطقة الخانكة. كما لرمال الكثبان ألوان متعددة، فأغلبها بالصحارى العربية تبدو بلون بني مصفر وتدرجاته، (مؤشر على النشاط الحركي للرمال)، بينما يدل اللون المائل إلى الاحمرار (ما لم يؤشر اللون إلى طبيعة المصدر الذي اشتقت منه الذرات) على محدودية حركتها، ووصولها لأعتاب مرحلة الشيخوخة، وقابلية الكثيب الرملي (للموت).
موت الكثبان
للكثبان الرملية أعمار محددة، ومن ثَم تبدأ في (الموت المتباطئ) بمراحله المتعددة. وتعتبر المياه القاتل الأساس لها، فتقييد حركتها وتحول أشكالها وصولاً إلى تغير خصائصها وسماتها. وتمتد أعمار الكثبان الرملية وتظل مفعمة بالنشاط والحركة ما بين آلاف إلى ملايين الأعوام، إذ يقدر عمر صحراء ناميبيا بحوالي 50 مليون عام. متى ما تغيرت بيئات الكثبان الرملية مناخياً وازدادت معدلات الأمطار تبدأ الكثبان الرملية في فقدان الزخم الحركي، لتظهر ملامح فقدان نشاطها وانتقالها إلى مرحلة الخمول. ومن ملامح خمولها (عدا اللون الأحمر) بدء زوايا الكثيب الرملي في الانفراج مع انخفاض في الارتفاع. غالباً ما يدل ارتفاع نسبة الطين والطمي برمال الكثيب على الخمول، وبنمو النباتات فوق الكثبان الرملية ينتقل الكثيب الرملي نحو الخمول الدائم. باجتياز الكثيب الرملي لمرحلة الخمول تبدأ الحبيبات الرملية المشكلة له في التماسك. وتشكل الكثبان الخاملة (يقل حجم ذراتها عن 20 ميكرومتراً) تربة (اللوس) والتربة الطينية، بينما تشكل تلك التي يزيد حجم حبيباتها عن 20 ميكرومتراً التكتلات الرملية، وبمرور ملايين السنين من خمول الكثيب الرملي، تتحول مكوناته إلى صخور طينية ورملية، لتبدأ دورة جديدة من النشاط عند تفككها لذرات ناعمة مرة أخرى.
تثبيت الكثبان الرملية
يزداد زحف الرمال في مواسم هبوب الرياح (البوارح)، وقد تستمر لأكثر من خمسين يوماً، وتصبح حركة الكثبان الرملية إحدى المصاعب التي تواجه المدن السكنية والصناعية وتغطي الأراضي الزراعية والطرق السريعة وتطمر خطوط الأنابيب. ويشار إلى بعض المدن العربية القديمة التي غطتها الرمال، منها مدينة (جوابه) عاصمة (الأحساء)، ومدينة (شنقطى) في موريتانيا. كما دفنت الرمال أيضاً كثيراً من العيون المائية مثل (كوكب) و(أم سعيد) بالمملكة العربية السعودية.
وهناك عدة طرق رئيسة للسيطرة على زحف الرمال، وهي إزالتها آلياً باستخدام الوسائل الميكانيكية، وتعد أكثر الطرق شيوعاً لكنها أكثر تكلفة. وتعالج آثار المشكلة لا مسبباتها، لأنها تقوم على التخلص من الرمال المتراكمة بعد وصولها إلى المواقع. وهناك تثبيت الرمل السطحي برش المنطقة بطبقة رقيقة من الزيت الخام الثقيل أو مثبت كيميائي، وتستخدم عادةً مع كثبان الرمال المتحركة. ويشكل الزيت الخام الثقيل طبقة حماية صلبة. ويوجد العديد من المثبتات الكيميائية التي تنفذ عبر الرمال مكونة قشرة سميكة تثبت سطحها. وتمتاز بشفافية اللون، وعدم تأثيرها على البيئة. أما الغطاء النباتي فمن أكثر الطرق فعالية للسيطرة على الرمال ويتطلب تطبيقه ظروفاً مناسبة، فيتم استخدام مجموعةً من الأشجار تشكل حواجز فعالة لمواجهة تحرك الرمال عكس اتجاه الرياح. وتعد الأشجار الكثيفة التي يفوق معدل نموها معدل تحرك الرمال هي الوسيلة الأكثر فاعليةً. والأشكال المختلفة من الغطاء النباتي التي تستخدم منها العشب والشجيرات وغيرها، فعالة في تثبيت صفائح الرمال، حيث تحد جذورها من حركة الرمال وتحتجز أسطح أوراقها غير المستوية الرمل المتطاير.
وهناك الأسيجة لإيقاف الرمال المتطايرة قبل وصولها إلى المرافق. وتكون مسامية تسمح للرياح بالمرور عبرها مما يضعف قوتها أمام تلك السياجات وخلفها، ويجعلها تطرح ما تحمله من رمال. ويحدث معظم التراكم على الجانب المحجوب عن الرياح أو مع اتجاه هبوبها، ويتم وضعها على مسافة 50 متراً بعكس اتجاه الريح من الموقع. وتستخدم السياجات ذات النسيج المتداخل المفتوح المصنوعة من الخيش أو سعف النخيل أو العشب، مما يوفر مقاومة كافية للريح للتحكم في الكثبان عند الشواطئ. إضافة إلى تلك المصنوعة من القوائم الخشبية التي تعتبر شائعة إلى حد كبير وفعالة في مواجهة تحرك الرمال.
ذو صلة