مجلة شهرية - العدد (595)  | أبريل 2026 م- شوال 1447 هـ

الباحة الشاعرة

 
 
وُلِدتْ من شهقة برق..
في حضن سحابة..
وطوال قرون طفولتها التي قضتها هناك..
كانت الشمس تُرضعها الضياء كل صباح..
ويحتضنها القمر كل مساء، يدثّرها نوره دفئاً ومحبة.
***
حين شبّت عن الطوق.. وبلغت سِنّ العذوبة..
هطلت صبيحة عِيدٍ ما..
من أعياد الألق..
على قمم السّراة الشامخة.. فتسابق إلى أعطافها:
 الريحان
والشيح
والكادي
والسكب
والحبق
والبعيثران
والشيعة
والضرم..
وتناثرت على فستانها أزهار اللوز..
والرمان
 والخوخ
 والمشمش
وألوان الفراشات الحالمة
وفاض من ثغرها رحيق الأزاهير..
وشهد السفوح العامرة بأعراش العنب..
وخلايا النحل..
وأنصتت لأنغام سواقيها وشلالاتها
أسراب الطيور
والبلابل..
إنها الباحة الشاعرة..
فكيف أكتب عن شعرائها؟!
وكل شيء فيها شاعر!
كل غمامة هنا
وكل قمّة
وكل واد
وكل سفح شاعر..
فتحنا أعيننا على
صلوات وأغاني
أجدادنا وجداتنا
وأبائنا وأمهاتنا
الذين كانوا يقولون الشعر ويترنمون به منذ بزوغ شمس الصباح
وحتى أفول بدر الليالي.
تقرأ الشعر في ملاحمهم وتسمعه في زفرات أرواحهم
وتحسه في نبضات قلوبهم.
لم يحفظوننا الشعر
لكنا حفظناه هكذا من أفواههم المعطرة بشجي الألحان، إذ يتغنون به.
كما حفظنا أركان الصلاة والأناشيد المدرسية
وحب الأرض
ومكارم الأخلاق
والنبل والشيم الرفيعة
والشموخ.
قلت وما زلت أقول: إن كل أبناء الباحة شعراء بالفطرة إلا من حرمهم ربي هذه النعمة الإلهية الكبرى، وقليل ما هم.
ليس بوسعي هنا ذكر أسماء بعينها
فكل أبناء الباحة شعراء كبار
ولكنني سأقول لكم: انتظروا (معجم شعراء منطقة الباحة) الذي سيصافح أرواحكم المرهفة قريباً بإذن الله.
 ***
هي الشعر تروي (لوز) أحلامنا شذا 
وتعزفنا للحب في كل رابية
 
 
ذو صلة