شكَّلت الورود والأزهار رمزية في العلاقات الإنسانية عبر التاريخ. فلم تخل أمة من أمم الأرض دون أن تلتفت إلى هذا النوع من النبات وتهتم بها وتوليها من العناية ما تستحقها، بل هناك من الشعوب كالصين مثلاً فضَّلوها على الرغيف، فقد ورد في حكمهم أن الصيني لو ملك رغيفين، اكتفى بواحد، وباع الآخر لاقتناء وردة!. وقد ارتبط الورد بالجمال والمرأة، والمناسبات، والأفراح، وحتى المآتم. كما تفنن الشعراء والأدباء في وصفه، فطوَّعوا أساليب البيان والبديع لإظهار محاسنه، وحظي التشبيه بالأولوية في إبراز مفاتنه وألوانه، وبهجته التي تثير العيون والأحاسيس والعواطف. وتراثنا العربي زاخر بالعديد من القصائد والمقاطع والنصوص التي تناولت مضامينها أوصافاً رائعةً وجميلةً لأنواع مختلفة من الورد، كالياسمين، والبهار، والبنفسج، والنرجس، والسوسن، والخرم، والنيلفور، والأقحوان، وشقائق النعمان.
و بهذه المناسبة نقوم بعرض كتاب لمؤلف أندلسي، متميز في اسمه ومحتواه، أطلق عليه (البديع في وصف الربيع) وصاحبه هو: أبو الوليد إسماعيل بن عامر الحميري الوزير الكاتب، من أهل إشبيليا، توفي قريباً من سنة 440هـ / 1048م. قال عنه ابن الأبّار في كتابه (التكملة لكتاب الصلة): (كان آية في الذكاء والفهم والبلاغة وتجويد الشعر على حداثة سنِّه. وله في فصل الربيع تأليف ترجمه بالبديع. أفاد به ولم يورد فيه لغير شعراء الأندلس شيئاً). وقد اعتنى بنشر الكتاب وتصحيحه عن النسخة الواحدة الموجودة بمكتبة الأسكوريال، المستعرب (هنري بيريس) وصدر عن مطبوعات معهد العلوم العليا المغربية سنة 1940م وهو في 198 صفحة من الحجم المتوسط، حسب مؤلف الكتاب أول تصنيف في بابه :ومما جاء في مقدمة الكتاب :(إن أحق الأشياء بالتأليف وأولاها بالتصنيف ما غفل عنه المؤلفون ولم يعن به المصنفون مما تأنس النفوس إليه، وتلقاه بالحرص عليه، وفصل الربيع آرج وأبهج وآنس وأنفس وأبدع وأرفع من أن أحدَّ حسن ذاته وأعد بديع صفاته. وحسبي بما يعلم الكل منها ويخبر به الجميع عنها شهيداً، لما نقلته ودليلاً على ما قلته وهو مع هذه الصفات الرائقة والسمات الشائقة والآلات الفائقة لم يعن بتأليفه أحد ولا انفرد لتصنيفه منفرد. فلما رأيت ذلك جمعت هذا الكتاب مضمناً ذلك الباب، ولست أودعه إلا ما أذكر لأهل الأندلس خاصة في هذا المعنى إذ أوصافهم لم تتكرر على الأسماع ولا كثر امتزاجها بالطباع...) .
وعن أهمية الكتاب ومضمونه يدعو المؤلف كل ناظر فيه إلى التأمل اليقظ المتقد والمميز المنتقد ليرى أغرب التشبيهات وأعجب الصفات وأبرع الأبيات وأبدع الكلمات لمن كان حواليهما من مسند إليهما معول عليهما ومتصرف بين أيديهما ومتورط على أياديهما. وإنما ذلك لترادف إحسانهما وتعاقب امتنانهما، وقديماً قيل اللُّها تفتح اللَّها وبقدر ذلك أعملوا الفكر وأنعموا النظر فنظموا في جودهما درراً من الكلام لا تسلك على سلكها غِيَرُ الأيام وكسوا جميل فعلهما جملاً من الجمال تبقى بقاء الليل.
ويتضمن الكتاب ثلاثة فصول بعد المقدمة، اختص الأول منها بتناوله القطع في الربيع التي لم يسم فيها نور ولا قصد بوصفها منه نوع. واشتمل على نصوص شعرية ومقاطع نثرية لشعراء وأدباء من الأندلس تفنَّنوا في وصف فصل الربيع ومباهجه، والحلة التي تكتسيها الطبيعة فيه. ومن بين النصوص التي احتواها هذا الفصل ما ورد على لسان عمر بن هاشم، يستدعي صديقاً له في رأس الربيع من جنّة له فأحسن إحساناً يقرب على من تأمله ويبعد على من رامه :(كتبت والأرض تستطير باستطارة شوقنا إليك وتهم أن تستقل بنا نحوك إذ صرنا بروضة استعارت لون السماء بخضرتها وزهر نجومها بأنوارها وبدور تمها بأقمارها. فقد افترشنا ثوب السماء وحوينا زهرة الدنيا، وبيننا متطلعة إليك بأعناق الغزلان ولسمع حسك مصيخة الآذان، فإن عجلت قهقهت طرباً وتبوردت نخباً، وإن أبطأت أظلم في أعيننا النور وكادت الأرض بنا تمور).
ومن السُّني البديع، والسري الرفيع، في فصل الربيع، ما أنشده أبو جعفر بن الأبار حيث يقول:
لبس الربيع الطلق برد شبابه
وافتر عن عتباه بعد عتابه
ملك الفصول حبا الثرى بثرائه
متبرجاً لوهاده وهضابه
فأراك بالأنوار وشي بروده
وأراك بالأشجار خضر قبابه
أمسى يذهبها بشمس أصيله
وغدا يفضضها بدمع جنابه
عقل العقول فما تكيف حسنه
وثنى العيون جنائباً بجنابه
الفصل الثاني
وهو في القطع التي لم تنفرد بنوار، وإنما اشتملت على نورين أو أنوار، وتضمن مجموعة من النصوص منها:
رسالة أبي حفص بن برد إلى أبي الوليد بن جهور في تفضيل الورد على البهار.
ورسالة المؤلف في تفضيل البهار على الورد.
ورسالة أبي مروان بن إدريس الجزيري في بنفسج العامرية وتفضيل الخيري على البنفسج، وتفضيل البنفسج على الخيري.
ومن اللُّباب في هذا الباب رسالة كتب بها الوزير أبو حفص بن برد إلى الوزير أبي الوليد بن جهور وصف فيها نواوير خمسة وغرضه تفضيل الورد بينها وتقديمه عليها بصفات كلها حر الألفاظ وتشبيهات جميعها حور الألحاظ نوردها هنا تعميماً للفائدة:
أما بعد يا سيدي ومن أنا أفديه، فإنه ذكر بعض أهل الأدب المتقدمين فيه، وذوي الظرف المعتنين بملح معانيه، أن صنوفاً من الرياحين، وأجناساً من نوار البساتين، جمعها في بعض الأزمنة خاطر خطر بنفوسها، وهاجس هجس في ضمائرها، لم يكن لها بد من التفاوض فيه والتحاور، والتحاكم من أجله والتناصف، وأجمعت على أن ما ثبت في ذلك من العهد، ونفذ من الحلف، ماض على من غاب شخصه، ولم يأن منها وقته. فتخيرت من البلاد أطيبها بقعة، وأخصبها نجعة، وأظلها شجراً، وأغضرها زهراً، وأعطرها نفس ريح، وأرقها دمع ندى، ثم أخذت مجالسها وانبرت على مراتبها وقام قائمها فقال :يا معشر الشجر وعامة الزهر، إن (الله تعالى) اللطيف الخبير الذي خلق المخلوقات، وذرأ البريات باين بين أشكالها وصفاتها، وباعد بين منحها وأعطياتها، فجعل عبداً وملكاً وخلق قبيحاً وحسناً. فضل بعضاً على بعض حتى اعتدل بعدله الكل، واتسق على لطف قدرته الجميع، وأن لكل واحد منا جمالاً في صورته، ورقة في محاسنه، واعتدالاً في قده، وعبقاً في نسيمه ومائية في ديباجته قد عطفت علينا الأعين، وثنت إلينا الأنفس وأصبت بنا الأكف، وأزهت بمحضرنا المجالس حتى سفرنا بين الأحبة، ووصلنا أسباب القلوب، وتحملنا لطائف الرسائل، وحببنا اللهو، واحتضنا السرور، وأخذنا جعالة البشرى، وأكرمنا بنزل الرفادة، وأسنيت لنا صلة الزيادة، وصيغ فينا القريض، وركبت على محاسننا الأعاريض، فطمح بنا العجب، وازدهانا الكبر، وحملنا تفضيل من فضلنا، وإيثار من آثرنا على نسينا الفكرة في أمرنا، والتمهيد لعواقبنا، والتطييب لأخبارنا، وادعينا الفضل بأسره، والكمال بأجمعه، ولم نعلم أن فينا من له المزية علينا، ومن هو أولى بالرياسة منا، ومن يجب له علينا التحرج ومد اليد بالمبايعة، وإعطاء مجهود المحبة، وبذل ذات النفس، وهو الورد الذي إن بذلنا الإنصاف من أنفسنا، ولم نرتكض في بحر عمانا، ولم نمل مع نزع هوانا، دنا له، ودعونا له، واعترفنا بفضله، وقلنا برياسته، واعتقدنا إمرته، وأصفينا محبته، فمن لقيه منا حياه بالملك ووفاه حق الإمامة، ومن لم يدرك زمن سلطانه، ولم يأت على عدان دولته، اعتقد ما عقد عليه، ولبى إلى ما دعي إليه، فهو الأكرم حسباً، والأشرف زمناً، والأتم خصالاً، والذي إن فقدت عينه لم يفقد أثره، وغاب شخصه ولم يغب عرفه، والطيب إليه كله محتاج، وهو عن جميعه مستغن، وهو أحمر والحمرة لون الدم، والدم صديق الروح، وصيغة الحياة، وهو كالياقوت المنضد في أطباق الزبرجد عليها فوائد العسجد. وأما الأشعار فبمحاسنه حسنت، وباعتدال جماله وزنت، وإننا ما نعتقد إلهامنا إلى هذه المحمدة، واستنظافنا من دنس تلك المذمة إلا من أجل النعم المقسومة لنا والأيادي المتصلة بنا. وكان ممن حضر هذا المجلس، وشهد هذا المشهد من مشاهير الأزهار، ورؤساء الأنوار النرجس الأصفر، والبنفسج والبهار والخيري النمام.
فقال النرجس الأصفر: والذي مهد لي حجر الثرى، وأرضعني ثدي الحيا، لقد جئت بها أوضح من لبة الصباح، وأسطع من لسان المصباح، ولقد كنت أسر من التعبد له، والشغف به، والأسف على تعاقب الموت، والرجعة دون لقائه ما أنحل جسمي، ومكن سقمي، وإذ قد أمكن البوح بالشكوى فقد حق ثقل البلوى.
ثم قام البنفسج فقال :(على الخبير سقطت) أنا والله المتعبد له، الداعي إليه، المشغوف به كلفاً، المغضوض بيد النأي عنه أسفاً، وكفى ما بوجهي من ندب وبجسمي من عدم نهوض، ولكن في التأسي بك أنس، وفي الاستواء معك وجدان سلو.
ثم قام البهار فقال:
ثم قالوا :تحبها؟ قلت: بهراً... عدد النجم والحصى والتراب لا تنظرن إلى غضارة منبتي، ونضارة ورقي، وانظر إلي وقد صرت حدقة باهتة تشير إليه، وعيناً شاخصة تندى بكاء عليه:
ولولا كثرة الباكين حولي على إخوانهم لقتلت نفسي ثم قام الخيري النمام فقال :والذي أعطاه الفضل دوني، ومد له بالبيعة يميني، ما اجترأت قط إجلالاً له، واستحياء منه. على أن أتنفس نهارا، أو أساعد في لذة صديقاً أو جاراً. فلذلك جعلت الليل ستراً، واتخذت جوانحه كنًّاً.
فلما رأت استواء آرائها على التفضيل له، واعتدال مذاهبها في الدعاء إليه قالت: إن لنا أصحاباً، وأشكالاً وأتراباً، لا نلتقي بها في زمن، ولا نجاورها في وطن، فهلم فلنكتب بذلك كتاباً، ولنعقد به حلفاً، ولنضع من شهادتنا ما يحتمل الأقاصي والأداني عليه.
وهذه نسخة الكتاب، وجاء فيه ما يلي:
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا ما تحالفت عليه أصناف الشجر، وضروب الزهر، وسَميُّها وشتويُّها، وربيُّعها وقيظيُّها، حيث ما نجمت من تلعة أو ربوة، وتفتحت من قرارة أو حديقة، عندما راجعت من بصائرها، وألهمت من رشادها، واعترفت بما سلف من هفواتها، وأعطت للورد قيادها، وملَّكته أمرها، وأخلصت له محبتها، وعرفت أنه أميرها المقدم بخصاله فيها، والمؤمَّر بسوابقه عليها، واعتقدت له السمع والطاعة، والتزمت له الرق والعبودية، وبرئت من كل نور نازعته نفسه المباهاة له، والانتزاء عليه في كل وطن، ومع كل زمن، فأية زهرة قص عليها لسان الأيام هذا الحلف، فلتعرف أن رشادها فيه، وقوام أمرها به، ولتحمد الله كثيراً على ما هداها إليه، واستنقذها من الضلال بتبصرته، ولتشهده على اعتقادها، والله شاهد على الجميع.
شهادة النرجس:
شهد النرجس والله يرى
صحة النيات منها والمرض
أن للورد عليه بيعة
أكِّدت بيعة فما أن تنتقض
شهادة البنفسج:
شهد البنفسج أنه
للورد عبد تملُّك
يسعى بقلب ناصح
في حبه مستهلك
شهادة البهار:
شهد البهار وذو الجلالة عالم
بصحيح ما يبدي وما يخفيه
أن الإمارة في الأزاهر كلها
للورد لا يؤتى له بشبيه
شهادة الخيري النمام:
شهد الخيري برّاً صادقاً
قولة أبعد عنها الدَّرك
أن أزهار الثرى أجمعها
أُعْبُدٌ والورد فيها ملك
هذا يا سيدي ما انتهى في المعنى إلي، ففضلك في تصفحه، والتجاوز عما وقع من زلل في نقله.
الفصل الثالث
فقد تناول فيه المؤلف القطع المنفردة، كل قطعة منها بنور على حدة، وبدأ فيه بأول الأنوار وأبكر الأزهار وهو من النواوير الربيعية نور البهار، ولكن ما كان من نواوير باقياً في كل وقت وثاوياً مع كل فصل هو أول على الحقيقة، وصدر في هذه الطريقة كالآس والياسمين، فأمّا الآس فقد فضل قديماً على ضروب الأنوار، وصنوف الأزهار وصيغت في ذلك حسان الأشعاع؛ إذ شجره يقوم مقام النوار ثم يزيده نواره جمالاً ثانياً ويضيف إليه كمالاً زائداً، وأما الياسمين فإن نوره لا ينقطع أبداً كله ولا يذهب جميعه.
ومن حسن ما قيل في الأول ما أنشده الشيخ أبو عبد الله بن مسعود قائلاً:
الآس آسٍ لأسى
كل فؤاد مكتئب
في كل فصل زاهر
وما سواه منقلب
أما أبدع ما قيل في الثاني ما قاله ذو الوزارتين القاضي حرس الله:
وياسمين حسن المنظر
يفوق في المرأى وفي المخبر
كأنه من فوق أغصانه
دراهم في مطرف أخضر
ثم تلاهما بالبهار وقال عنه :يسمى البهار النرجس وأكثر أشعار المشرقيين اسمه فيها النرجس وأما الأندلسيين فاستعملوا الاسمين وذكروا اللغتين. ومن أبدع تشبيه وقع إليه فيه هو ما ذكره أحمد بن هشام بن عبد العزيز بن سعيد الخير، وقد بعث به إلى الخليفة عبد الرحمن الناصر:
يا مليكاً من الملوك مصفَّى
والذي جل أن يحدّد وصفا
عبدك الشاكر المؤهل أهوى
نرجساً كالعبير نشراً وعرفا
كلما فاح نشره قلت إلفٌ
في دجى الليل عاطر زار إلفا
ثم البنفسج، وما جاء في وصفه ما أنشده أبو علي إدريس بن اليمَّان حيث قال:
شهدت لنور البنفسج ألسن
من لونه الأحوى ومن إيناعه
بمشابه الأثيث أعاره
قمر الجبين الصَّلتِ نور شعاعه
والخيري النمام نوع من الورد، وأحسن ما قيل فيه ما وصفه به الشاعر أبو عمر يوسف بن هارون الرمادي:
انظر غرائب للخيري ظاهرة
عند الظلام وعند الصبح تسْتَتِر
كأنه سارق طيباً تفرَّق
في الظلماء فهو بنمِّ الريح مشتهر
أما عن الورد فقد قال فيه :(لم يجب تأخير أمره ولا ولّد إرجاء ذكره تأخر منزلته، ولا انحطاط رتبته، وإنما بنينا أن نقدم من تقدم به زمانه، ونبدأ بمن بكّر أوانه وقد مضت مشاهير الأنوار المبكرة التي كثر القول فيها وتردد الوصف لها).
فمن المستندر في الورد قول الحاجب المصحفي وقد أهدى إليه الوزير زياد بن أفلح ورداً سيق إليه من ريّة في شهر كانون الآخر:
لعمرك ما في فطرة الروض قدرة
تحيل بها مجرى الزمان عند الحد
ولكنَّما أخلاقك الغر نبهت
بربعك في كانون نائمة الورد
كأنك قد أمطرتها ديمة المجد
وأجريت في أغصانها كرم العهد
ثم جاء بعده السوسن (و يقال السوسان كذلك) نختار مما قيل فيه على لسان الشاعر الرمادي:
سوسن كالسوالف البيض لاحت
لمحب متيم من حبيب
قد أعارت عيوننا كل حسن
وأعارت أنوفنا كل طيب
بعضها عاشق لبعض فبعض
لمحب والبعض للمحبوب
فالحبيب المبيَّض منها إذا اصفرَّ
سواه اصفرار صب كئيب
لهما ثالث أنافٍ كواشٍ
قام يحكي هواهما كالخطيب
فهما وهو في جميع المعاني
كحبيب وعاشق ورقيب
لقد ضمّن المؤلف هذا الفصل إضافة على ما ذكرناه من أنواع الورود والأزهار :الخُرَّم، والنيلوفر، والأقحوان، والشقر، ونور الباقلاء، والكتان، والغالبة، والرمان، والجلنار. وخص كل نوع منها بما ورد فيه من أشعار بديعة لشعراء الأندلس اختارها لما يناسب المقام. ويختم المؤلف كتابه قائلاً :(هذا ما عثرت عليه وانتهيت البحث إليه.. والبشر غير معصوم ومن بذل جهد نفسه فليس بمذموم).
وحسبي أني قد جمعت من غرائب الأندلسيين ونوادرهم وأردت من فضائلهم ومآثرهم ما يمكن أن يتغمد به ويصفح من أجله عما عرض من زللٍ أو وقع من خطأ، فربما أدخلت لأهل عصري ما يقرب من البديع ولا يبعد عن الربيع.