مقدمة
عُني العرب القدامى عنايةً بالغةً بالجواهر والأحجار الكريمة، وكان اللؤلؤ في مقدمة ما أولوه اهتمامهم؛ فأفاضوا في وصفه ونعته، وذكر مراحل استخراجه وصناعته في أشعارهم ومعاجمهم. ويعد هذا البحث استقراءً لألفاظ اللؤلؤ في أربعة مصادر تراثية أساسية، هي: معجم لسان العرب لابن منظور (ت 711هـ)، والجواهر وصفاتها لابن ماسويه (ت 243هـ)، والجماهر في الجواهر لأبي الريحان البيروني (ت 440هـ)، ونخب الذخائر في أحوال الجواهر لابن الأكفاني (ت 749هـ).
يصنف البحث ألفاظ اللؤلؤ في هذه المصادر على أربعة محاور: الألفاظ الدالة على اللؤلؤ وأوصافه، وألفاظ الثقب، وألفاظ النظم، وألفاظ القلائد، مختتماً بألفاظ صناعة قلائد اللؤلؤ كما رسمتها النصوص التراثية.
أولاً: ألفاظ اللؤلؤ ومعانيه:
جاء في لسان العرب أن اللؤلؤة هي الدرة، وجمعها اللؤلؤ واللآلئ، وبائعه لأآءٌ ولأآلٌ ولألاءٌ. (ابن منظور، 1994، 1: 150).
1 - أسماء اللؤلؤ:
الأسماء المرتبطة بالمواضع والمغاصات
التؤمة أو التؤامية: لؤلؤة منسوبة إلى موضع يسمى تؤام على الساحل بين قصبة عمان وصحار (البيروني 1995، 191). وربما هي التومة عند ابن منظور وجمعها تومٌ وتومٌ. (ابن منظور، 1994، 12: 74).
الخاركي: لؤلؤ يخرج من جزيرة خارك، يمتاز بثقل وزنه وغلاء ثمنه (ابن ماسويه 1977، 33).
العماني: لؤلؤ يخرج من مغاصات عمان، يمتاز بكبر الحجم والنقاء (ابن ماسويه 1977، 35).
القطري: لؤلؤ منسوب إلى قطر (ابن ماسويه 1977، 33).
اللوفیني: اللؤلؤ المنسوب إلى الصين (ابن ماسويه 1977، 37).
اللطمية: لؤلؤة منسوبة لتلاطم أمواج البحر (البيروني 1995، 192).
الأسماء المرتبطة بالشكل:
الزيتوني: اللؤلؤ المستطيل الشبيه بالزيتون (ابن الأكفاني 1991، 34).
الشعيري: لؤلؤ يشبه شكل حبة الشعير (ابن الأكفاني 1991، 34).
الغلامي: مستدير القاعدة ومحدد الرأس كالمخروط (ابن الأكفاني 1991، 34).
الفلكي: اللؤلؤ المفرطح (ابن الأكفاني 1991، 34).
الفوفلي: لؤلؤ يشبه في شكله ثمرة الفوفل (ابن الأكفاني 1991، 34).
اللوزي: لؤلؤ يتخذ شكل حبة اللوز (ابن الأكفاني 1991، 34).
المدحرج (العيون): اللؤلؤ المستدير السليم (ابن ماسويه 1977، 32؛ ابن الأكفاني 1991، 34).
المضرس: اللؤلؤ غير المنتظم وفيه اعوجاج ونتوء (البيروني 1995، 210). وهو أدناها شكلاً (ابن الأكفاني 1991، 34).
النجم: لؤلؤ مفرط الاستدارة واللمعان (ابن الأكفاني 1991، 34).
النطفة: اللؤلؤ الصافي الأبيض كالنطفة أو قطرة الماء (البيروني 1995، 191). وفي اللسان النطف: اللؤلؤ الصافي اللون، وقيل: الصغار منها، وقيل: القرطة (ابن منظور، 1994، 9: 334).
- أسماء عامة أخرى:
الثعثع أو الثعثعة: من أسماء اللؤلؤ (البيروني 1995، 191). ويراه البعض بمعنى الصدف أو ما يحوي اللؤلؤ (ابن منظور، 1994، 1: 553؛ 8: 39).
الجمان (أو الجمانة): اللؤلؤ المنظوم في العقد، أو صغار اللؤلؤ (البيروني 1995، 191، 194-197). وقال ابن منظور وربما سميت الدرة جمانةً. (ابن منظور، 1994، 12: 578).
الخوصة: من أسماء اللؤلؤ (البيروني 1995، 191). لم ترد في لسان العرب إنما ذكرت الخوضة: وتعني اللؤلؤة. (ابن منظور، 1994، 7: 147).
الخريدة: اللؤلؤة البكر المصونة في صدفها (البيروني 1995، 191؛ ابن منظور، 1994، 3: 162).
الخضل: لؤلؤ يتصف بصفاء وبريق خاص (البيروني 1995، 191؛ ابن منظور، 1994، 11: 208).
الدرة: اللؤلؤة الكبيرة الجيدة وجمعها درٌ ودراتٌ ودررٌ (ابن ماسويه 1977، 32؛ البيروني 1995، 191؛ ابن منظور، 1994، 4: 279).
السفانة: من أسماء اللؤلؤة (البيروني 1995، 191؛ ابن منظور، 1994، 13: 209).
الشذر: صغار اللؤلؤ، وقيل هو قطعٌ من الذهب تفصل بها الجواهر في النظام. والشذرة الواحدة. (ابن منظور، 1994، 2: 104؛ 4: 399).
الصدفية: نسبة إلى الأصداف التي تحتويها (البيروني 1995، 192).
الطور: لؤلؤة صلبة تشبه العظم (ابن ماسويه 1977، 32).
الكراسة: اللآلئ المزدوجة والمتقابلة في القلادة حول الواسطة (البيروني 1995، 193).
المرجانة: أشار البيروني أنها تسمية الصغار من اللؤلؤ (البيروني 1995، 189، 191) ويشير إلى أن بعضهم يفسرونه بالبسذ (البيروني 1995، 189، 224، 225). ويوافقه في ذلك لسان العرب (ابن منظور، 1994، 13: 406).
المهو: اللؤلؤ. (ابن منظور، 1994، 15: 297).
الهيجمانة: من أسماء اللؤلؤ (البيروني 1995، 191؛ ابن منظور، 1994، 12: 600).
الونية: اسم يطلق على اللؤلؤ (البيروني 1995، 191). وجمعها ونى، ويقال واحدة الونى وناةٌ لا ونيةٌ. (ابن منظور، 1994، 15: 415).
اليتيمة: اللؤلؤة الفريدة الكبيرة التي لا نظير لها (ابن الأكفاني 1991، 33؛ البيروني 1995، 193، 194).
جدول أسماء اللؤلؤ كما وردت في المصادر:
2 - نعوت اللؤلؤ وأوصافه:
وصف المعجم اللؤلؤ بجملة من الصفات الدالة على جودته وحاله:
- اللؤلؤ المضطمر: الذي في وسطه بعض الانضمام. (ابن منظور، 1994، 4: 491).
- اللؤلؤ المسجور: المنظوم المسترسل. (ابن منظور، 1994، 4: 345) ولؤلؤةٌ مسجورةٌ: كثيرة الماء، كناية عن صفائها وتلألئها.(ابن منظور، 1994، 4: 345).
- لؤلؤٌ بهرجٌ: أي رديء. (ابن منظور، 1994، 2: 217).
- اللؤلؤ المكنون: وهو ما يصان ويحفظ. (ابن منظور، 1994، 13: 360).
- اللؤلؤ القشيب: الجديد الصافي. (ابن منظور، 1994، 1: 672).
ثانياً: ألفاظ الثقب:
اهتم العرب بعملية ثقب اللؤلؤ اهتماماً كبيراً؛ لأنها البوابة التي تنقل الجوهرة من مرتبة الخريدة غير المثقوبة إلى مرتبة اللؤلؤة الجاهزة للتنظيم والحلي، فتعددت في لسان العرب الألفاظ الدالة على هذه العملية:
1 – المثقاب: هو الآلة التي يثقب بها اللؤلؤ. ولؤلؤاتٌ مثاقيب واحدها مثقوبٌ. (ابن منظور، 1994، 1: 239).
2 - قض اللؤلؤ: قض اللؤلؤة يقضها بالضم قضاً، أي ثقبها. (ابن منظور، 1994، 7: 219).
3 - عين اللؤلؤة: عينت اللؤلؤة، أي ثقبتها. وهو لفظ آخر يعبر عن الفعل ذاته بصورة مختلفة. (ابن منظور، 1994، 13: 298).
4 – المطبق: تتم صناعة اللؤلؤ المطبق، بأن يؤخذ قشر اللؤلؤ فيلصق بالغراء بعضه على بعض فيصير لؤلؤاً أو شبيهه. (ابن منظور، 1994، 10: 209).
ثالثاً: ألفاظ النظم:
النظم هو التأليف، ونظم اللؤلؤ أي جمعه في السلك. وقد جاء في المعجم: ونظمت اللؤلؤ أي جمعته في السلك. (ابن منظور، 1994، 12: 578).
1 - السلك والنظام: السلك هو الخيط الذي ينظم فيه اللؤلؤ، ويسمى أيضاً النظام. وإذا انقطع سلكه فهو المستل: وكل ما جرى قطراناً فقد تساتل، (ابن منظور، 1994، 11: 324).
2 - الفريد والفرائد: الشذر الذي يفصل بين اللؤلؤ والذهب في النظام، والواحدة فريدة. وفرائد الدر كبارها. (ابن منظور، 1994، 3: 331).
3 – الفاصلة: الخرزة التي تفصل بين الخرزتين في النظام. مرجانةٌ أو شذرةٌ أو جوهرةٌ تفصل بينها. (ابن منظور، 1994، 11: 521).
4 - القلقي: ضرب من القلائد المنظومة باللؤلؤ. (ابن منظور، 1994، 10: 323).
5 - التوائم: والتوائم من اللؤلؤ ما كان متقارناً في الصنعة والتوافق. (ابن منظور، 1994، 12: 61).
رابعاً: ألفاظ قلائد اللؤلؤ:
ذكر المعجم ضروباً من قلائد اللؤلؤ وحلي النساء المنظومة منها:
1 – الوشاح: كرسان من لؤلؤ وجوهر منظومان مخالفٌ بينهما، معطوف أحدهما على الآخر، تتوشح المرأة به. ومنه اشتق توشح الرجل بثوبه. (ابن منظور، 1994، 2: 632).
2 – الرعاث: القرطة، وهي من حلي الأذن، واحدتها رعْثة ورَعَثة أيضاً بالتحريك (ابن منظور، 1994، 2: 152).
3 - المناجد: قلائد من لؤلؤ وذهب أو قرنفل، يكون عرضها شبراً، تأخذ ما بين العنق إلى أسفل الثديين. (ابن منظور، 1994، 3: 413).
4 - الشمس: معلاق القلادة في العنق، والجمع شموس. (ابن منظور، 1994، 6: 113).
5 – الكرم: نظم من لؤلؤ يلبس في العنق. (ابن منظور، 1994، 12: 510).
6 – الحجة: خرزةٌ أو لؤلؤة تعلق في الأذن. (ابن منظور، 1994، 2: 226).
7 – المحال: ضرب من الحلي يصاغ مفقراً أي محززاً. (ابن منظور، 1994، 11: 616).
خامساً: كيفية صناعة قلائد اللؤلؤ:
تكشف نصوص لسان العرب عن منظومة متكاملة لصناعة قلائد اللؤلؤ، تمر بثلاث مراحل متتالية: الثقب، ثم الفصل، ثم النظم.
المرحلة الأولى: الثقب، وصف هذا الفعل بأفعال متعددة: قض، وعين، وثقب. تبدأ العملية باختيار اللؤلؤ الصافي الجيد، ويسمى قبل ثقبه في هذه المرحلة خريدةً. ثم يثقبها اللأآل بالمثقاب، حتى تصبح جاهزة لمرور السلك فيها. (ابن منظور، 1994، 3: 162؛ 7: 219؛ 13: 298).
المرحلة الثانية: النظم والفصل، وهي جمع اللؤلؤ المثقوب في سلك أو خيط يسمى النظام. ونظمت اللؤلؤ أي جمعته في السلك. وإذا كان النظم على خيطين قيل له التوأمة. وقد تتنوع القلادة بين وشاح وهو كرسان من لؤلؤ وجوهر، أو عقد قلقيٍ منظوم باللؤلؤ وحده، أو نظام يعلق فيه معلاق يسمى الشمس. (ابن منظور، 1994، 12: 578؛ 2: 632؛ 10: 323). وفي عملية الفصل يفصل بين كل لؤلؤتين بخرزة أو جوهرة أو شذرة من ذهب أو فضة أو مرجانة. وتسمى هذه الخرزة الفاصلة أو الفريدة. (ابن منظور، 1994، 11: 521؛ 3: 331).
المرحلة الثالثة: الصون والحفظ: حين تتم القلادة يعنى صاحبها بصونها وحفظها، ويقال حينئذٍ: لؤلؤٌ مكنونٌ، أي مصون محفوظ. (ابن منظور، 1994، 13: 360).
خاتمة
يتضح من استعراض هذه الألفاظ أن العرب أولوا اللؤلؤ عنايةً فائقةً في معاجمهم وأشعارهم؛ فأفردوا لكل مرحلة من مراحل صناعته ألفاظاً خاصة، ولكل وصف من أوصافه مصطلحاً دقيقاً. وتبقى المصادر العربية الأوثق لاستيعاب هذا الموروث اللغوي العريق والكشف عن أبعاده الجمالية والمعرفية.