مجلة شهرية - العدد (599)  | أغسطس 2026 م- صفر 1448 هـ

الكتاب: سوريا.. خريطة جديدة لاعبون جدد

بين السياسة والطائفة والجغرافيا.. كيف قرأت إسرائيل المشهد السوري منذ بداياته؟
لا يقدم هذا الكتاب قراءة للأزمة السورية من الخارج فحسب، بل يكشف كيف رصدت مراكز الأبحاث الإسرائيلية المشهد السوري بين عامي 2011 و2017، وكيف تعاملت معه بوصفه ملفاً إستراتيجياً يجب فهمه والاستعداد له مبكراً.
يتضمن الكتاب دراسات وتقارير أعدتها دوائر بحثية وثيقة الصلة بصانع القرار الإسرائيلي، حللت فيها التركيبة السياسية والطائفية والدينية والجغرافية في سوريا، ووضعت سيناريوهات محتملة تبدأ دائماً بالسؤال: (ماذا لو؟).
الفصل الأول: صعود اللاعبين غير الرسميين في سوريا، والفصل الثاني: رسم خريطة اللاعبين غير الرسميين في سوريا وموقفهم من إسرائيل، والفصل الثالث: إسرائيل واللاعبون غير الرسميين في سوريا، والفصل الرابع: مواقف ناشطين سوريين، والقسم الثاني: موقف إسرائيل من أحداث الأزمة السورية، والقسم الثالث: سوريا من دولة إلى نظام هجين انعكاسات ذلك على إسرائيل والخاتمة: التسوية أم استمرار القتال، هل الظروف مهيأة لنهاية الحرب؟.
واللافت أن هذه الدراسات رصدت مبكراً شخصيات وتيارات أصبحت لاحقاً من أبرز الفاعلين في المشهد السوري، بما يكشف أهمية هذه النماذج البحثية وقدرتها على استشراف مآلات الأحداث.
يناقش الكتاب تعقيدات المشهد السوري بكل أطرافه وتشابكاته: السلفيون والجهاديون، السنة والشيعة، الدروز والإسماعيليون، المسيحيون والأكراد، كما يتوسع ليتابع التداخل الإيراني والتركي واللبناني والعراقي مع الملف السوري، محاولاً فهم شبكة التحالفات والصراعات واحتمالات تغيرها.
كتاب لا يكتفي بتحليل الأزمة السورية، بل يكشف كيف تفكر الدول في إدارة المخاطر وصناعة القرار، ولماذا تمثل مراكز الأبحاث والمعرفة الإستراتيجية أحد أهم أدوات القوة الحديثة.
إذن، يتضمن الكتاب دراسات قامت بها الأجهزة البحثية الإسرائيلية وثيقة الصلة رصدت فيها الحالة السورية في الفترة ما بين 2011 حتى 2017، شارحةً الأوضاع السياسية والدينية والطائفية والجغرافية والتاريخية في المشهد السوري، ورفعـت بهـا (تقرير حالة) لمتخذ القرار الإسرائيلي، توصي فيه ببعض الأمور وتحذر من أخرى وتضع سيناريوهات استباقية مفترضة السؤال بـ: ماذا لو؟، وبالتالي تعد العدة للأمور قبل أن تحدث أصلاً. ومن الملفت للنظر في هذا الكتاب هو رصده المبكر لأبطال المشهد السوري الحالي ما يشير إلى أهمية هذه النماذج البحثية وقدرتها على التنبؤ بمآلات الأحداث.
يتناول الكتاب المشهد السوري بكل تعقيداته ولاعبيه الرئيسيين من سلفيين وجهاديين، وسنة وشيعة، وإسماعيلية ودروز، ومسيحيين، وأكراد، ويشجع صانع القرار على عمل علاقات مع هذه الطائفة أو تلك، ويوصي بوأد هذه البذرة أو التجمع، كما يخرج نطاق البحث عن الجغرافيا السورية ليرصد المشهد الإيراني والتركي واللبناني والعراقي في تداخله مع الشأن السوري ومَن مِن الممكن أن يقف مع مَنْ؟ ولماذا؟ وتحت أية شروط وظروف؟
الكتاب هو بيان عملي على أهمية الدوائر ذات الصلة من الباحثين والتي تعمل في خدمة السياسي والعسكري للدول من أجل الحفاظ على كيان الدولة وقمع أية محاولة تهددها منذ البداية وعدم الانتظار حتى تكبر وتمثـل خطـراً وجودياً.
وهو يقدم صورة عن مرحلة انتقالية يتشاغل الكثير أو ينخدع في آثارها، دون التفكير في استشراف ما يمكن أن يكون في قادم الأيام، فإن عمليات التركيز في أحداث ماضية ما يحول كل شيء إلى تاريخ لا أكثر.
تقدم هذه الدراسات أو بالأحرى التقارير حالات رصد يمكن بناء الكثير عليها. كتاب ليس فقط للقارئ المثقف، ولكنه لصناع القرار والساسة في عالمنا العربي الكبير.
الناشر: البحر الأحمر للنشر، القاهرة، 2026.

ذو صلة