مجلة شهرية - العدد (595)  | أبريل 2026 م- شوال 1447 هـ

ألعاب الإنترنت الطريق الحريري لفشل الأبناء

يفرح بعض الآباء -وكنت أنا منهم- إذا رأى ابنه يلعب على جهاز الحاسوب خاصة بعد لزوم اتصاله بالإنترنت في إحدى الألعاب على اعتبار أنها نوع من المرح والتسلية البريئة البعيدة عن مواطن الشرور الأخرى على الشبكة العنكبوتية. وربما نوع من راحة الرأس من صداع المطالب المتكررة أو الخروج للشارع أو صحبة الأشرار وغيرها من المخاوف التي قد تؤرقنا وتبث الهواجس والقلق فينا. ويعتبر البعض هذا الأمر بمثابة المكافأة التي يمكن أن نمنحها لأبنائنا إذا أحسنوا التصرف من أدب ومذاكرة وطاعة ...إلخ.
الحقيقة أن هذه أوهام كثيرة تملكتنا كآباء نعيش فيها وعليها فيما يدور حول أبنائنا في العالم الافتراضي وما هو محظور ومباح.
واحدة من تلك الألعاب وليس كلها هي لعبة معروفة باسم (Silkroad) أو طريق الحرير، وهي لعبة خيالية تعود للقرن السابع الميلادي حول طريق تجارة الحرير بين أوروبا والصين. هذه اللعبة قد تبدو في ظاهرها بريئة كشأن بعض الألعاب الأخرى، فمثلاً لا تتطلب رسوم اشتراك، وليس بها أشياء من المحظورات الظاهرة؛ رغم أنها تستهدف شريحة سن المراهقة من 12 سنة إلى أعمار قد تصل لمشارف الأربعينيات. هذه اللعبة اختصاراً كادت تؤدي بابني لفشل دراسي واجتماعي مؤكد لولا فضل الله تبارك وتعالى ثم الحوارات الطويلة التي خضتها  معه حتى اعتزلها تماماً بقرار منه.
تقوم اللعبة في بعض مراحلها على نظام صراع ثلاثي لشخصيات يختارها اللاعب وهي التاجر والصياد واللص. وهذه الشخصيات تتصارع فيما بينها في قتال لاعب ضد لاعب. حيث يقوم اللصوص بمهاجمة التجار الذين يحميهم الصيادون. ويقوم الصيادون بقتل اللصوص حتى يرتقوا لمستويات أعلى في اللعبة. ويقوم التجار باستكمال تجارتهم لتزيد خبراتهم ويرتقوا في اللعبة واللصوص يقتلون التجار والصيادين من أجل الارتقاء في اللعبة، ويمكن أن يسرق اللصوص البضائع التي تقع من التجار مقابل الذهب وزيادة خبرتهم ومستواهم.
أخطر ما تصنعه هذه اللعبة هو ذلك العالم الذي تخلقه حول من يلعبها فهي تصل بصاحبها لدرجة من درجات الإدمان، وتمنحه شعوراً مزيفاً بأنه يتقدم ويرتفع في المستوى، وأنه أصبح أفضل؛ مما ينقل الشعور بالإنجاز إلى عالم افتراضي، فيتصور واهماً أنه في طريقه لتحقيق ثروة من اللعبة حين يراكم الذهب الذي يحتاج لوقت ومال، ومخاطره في التعامل مع أناس لا يعرفهم ويظن أنه في النهاية يمكن أن يبدأ عملاً فعلياً يحقق له أرباحاً طائلة حقيقية من خلال بيع حسابات أو خدمات في اللعبة.
بدأت رحلة التعافي في حالة ابني، والتي كانت في حقيقة الأمر طويلة استغرقت ثلاث سنوات، عندما تيقن أن اللعبة كانت سبباً مباشراً في تدني مستواه الدراسي حتى كادت أن تضيع مستقبله مرتين. وتلا ذلك سلسلة من عمليات الخداع والسرقات التي تعرض لها من أصدقاء افتراضيين في اللعبة، فأصبح لا يثق في أحد ووجد في ذات الوقت أن قرار اللعب وحيداً يفقد اللعبة متعتها. بدأ يشعر بأن اللعبة دمرت علاقته الأسرية حيث أنه كان دائم الخلاف معنا حول جدوى السهر طوال الليل وما يترتب عليه من تضييع للصلوات والمعايشة الأسرية.
من المشكلات الاجتماعية التي قد تخلقها هذه اللعبة بدون أن نشعر أنها تزرع أخلاقيات غاية في التردي حيث أنها تبرر خديعة الآخرين وسرقتهم مادام ذلك ضرورياً للتقدم في اللعبة. كما أنها توهم الشباب بإمكانية المكسب السريع من باب اللعب فلا كد ولا تعب مادام ذلك ممكناً من باب المتعة والترفيه.
ومن الغريب أن اللعبة تستخدم نجمة داود عند استخدام مهارات معينة، فتجدها على المباني بل حتى المساجد التي تظهر في اللعبة تحمل أعلاها الهلال ونجمة داود، وربما تهدف لتعويد الشباب عليها ولإزالة الشعور بالكراهية من إسرائيل وربطها بالتميز.
أهم ما يمكن للأب أن يفعله في هذه الحالة وغيرها من الألعاب مثل لعبة قهر أو نلاين كونكر (Conquer) التي صرف فيها أحد أبطالها الموهومين 54 ألف دولار أمريكي ويلقب نفسه بالكنج (الملك) هو ما يلي:
يجب على الآباء في مرحلة سن ما قبل المراهقة المساهمة الفاعلة في اختيار الهوايات قبل أن تختار لهم هوايات قد لا يرضون عنها مستقبلاً.
أن يتوقف ويشارك ابنه عالمه ليتعرف عليه فليس معنى أن ابني يلعب أنه بعيد عن مشاكل الإنترنت الأخرى.
أن يخلق جواً بديلاً مثل الرياضة والتنزه العائلي والألعاب المفيدة كالشطرنج مثلاً.
أن يشيع في البيت جو الحوار فلابد أن يخصص وقتاً تتجاذب فيه الأسرة أطراف الحديث وتتبادل فيه الأفكار وتحكى فيه النوادر والطرائف.
عدم تقبل فكرة الربح من اللعب مهما كانت الأرباح. طرح التصورات حول ما يمكن أن تخلقه اللعبة من مشاكل، وتشجيعه على اتخاذ القرار بنفسه. لقد أسدل ابني المشهد الأخير بكتابة موضوع على منتدى اللعبة يعرض فيه حسابه للبيع بعد أن شرح فيه آخر ما توصل إليه من تقدم في اللعبة، ولم يتلقَ أي ردود إيجابية على الموضوع. فقام بتوزيع ما لديه على اللاعبين الآخرين وودع طريق الحرير للأبد بعد أن خبر أشواكه وتذوق مرارته وأيقن أنه الطريق الحريري للفشل.
ذو صلة

   د.خالد بهاء الدين
   kbahaa@yahoo.com
   مصر -حريملاء
   الجمعة 17/06/2011
اخطر ما في لعبة السيلك رود انها تستعبد صاحبها بحيث لا يجد سبيلا الى تركها. فمثلا لا يمكن ترك اللعبة اثناء الدراسة مثلا لأنك بذلك تفقد كل ما جمعته. بل لا يمكن اغلاق جهاز الحاسب حتى وانت بعيد عن اللعبة لنفس السبب. عملية ادمان حقيقية. على ابنائنا ترك هذه اللعبة فهى خطر حقيقى على المستقبل.
   عبدالرحمن
   abdohassan88@yahoo.com
   مصر -كفرالزيات
   الأربعاء 18/05/2011
بجد يا د. خالد بهاء الدين انا بلعب اللعبة دى و فى حجات كتير حضرتك متعرفهاش عنها وبجد الكلام بتاعك كلام معقول 100% وان شاء الله هحاول ابعد عنها