مجلة شهرية - العدد (602)  | نوفمبر 2026 م- جمادى الأولى 1448 هـ

مازن المبارك عالم العربية في بلاد الشام

وقع بصري على اسمه وأنا في المرحلة الابتدائية، عندما كنت أقرأ في كتاب ضخم (872 صفحة) بمكتبة أخي محمد الذي درس العربية في جامعة دمشق (مغني اللبيب) لابن هشام، الذي حققه الدكتور مازن المبارك، والأستاذ محمد علي حمد الله، فكنت أقرأ فيه وإن كنت لا أفهم منه شيئاً، ولكني كنت سعيداً، لأني كنت أعرف القراءة في هذا الكتاب الضخم، وكنت ألفظه بـ(مُغَنِّي اللبيب) إذ كنت أظنه في الأغاني، ولما مضيتُ في قراءته أدركت أنه ليس في الأغاني.
وشاء الله أن أعرفه جيداً عن طريق المراسلة أولاً (1986م) وحديث أخي محمد عنه؛ عن سعة علمه وحُسن تدريسه -وهو من طلابه-، ثم حديث الشيخ علي الطنطاوي عنه في ذكرياته، ثم لقاءاتي به في الشام لما كنت أزورها، فعرفت فيه العالم الكبير المملوء علماً وفضلاً، المتواضع الفصيح، اللطيف المعشر، الغيور على دينه ولغته وأمته.
ولد بدمشق سنة 1349هـ / 1930م، لأسرة علمية، فوالده اللغوي الكبير عبدالقادر، وجده العالم محمد، ونشأ فيها وتعلم، وتخرج في جامعة دمشق، ثم أحرز الماجستير 1957، فالدكتوراه 1960من جامعة القاهرة، ولي التدريس بجامعة دمشق فور نيله الدكتوراه. ومارس التدريس في جامعة الملك سعود، والجامعة اللبنانية، وجامعة وهران بالجزائر، وجامعة قطر، ورأس قسم اللغة العربية بكلية الدراسات الإسلامية بدبي، اختير عضواً بمجمع اللغة العربية بدمشق 2002م، وفاز بجائزة الملك سلمان للغة العربية 2025م.
جمع مكتبة حافلة ضمّت 2162 عنواناً (2746 كتاباً) رأى أن يبيعها إلى مركز جمعة الماجد بدبي، لأن تخصص أولاده بعيد عن اللغة العربية، ولأنه رأى تبدُّد مكتبات العلماء بعد وفاتهم، فباعها سنة 2003م، وقال لي إنه بكى يوم أن أخذها المركز من بيته.
ألّف (الزَّجّاجي، حياته وآثاره) و(الرُّمّاني في ضوء شرحه لكتاب سيبويه) و(النحو العربي) و(النصوص اللغوية) و(الموجز في تاريخ البلاغة) و(نحو وعي لغوي) و(اللغة العربية في التعليم العالي والبحث العلمي) و(الدعوة التامة) و(سعيد الأفغاني، حامل لواء العربية وأستاذ أساتيذها) و(أضواء على تاريخ علوم العربية) و(نصوص من الأدب العربي المعاصر) بالاشتراك مع الدكتور عبدالقدوس أبو صالح، و(أخلاق دمشق) و(مجتمع الهمذاني من خلال مقاماته) و(لغويات قرآنية) و(نحويون قدماء ومحدثون). جمع الدكتور محمد عيد منصور، والدكتور ماهر محمد الهندي مقالاته في ثلاثة مجلدات.
وحقق (الإيضاح في علل النحو) و(كتاب اللامات) كلاهما للزجاجي، و(مغني اللبيب) لابن هشام، بالاشتراك مع محمد علي حمد الله، و(المباحث المرضية المتعلقة بمن الشرطية) لابن هشام، و(المقتضب) و(الألفاظ المهموزة) و(عقود الهمز) كلها لابن جني. وعلى الرغم من أهمية آثاره في التأليف والتحقيق فإن علمه أوسع مما قدم وأنجز بكثير.
توفي بدمشق يوم السبت 11 صفر 1448هـ / 25 تموز 2026م، رحمه الله رحمة واسعة سابغة، وأجزل مثوبته.

ذو صلة