مجلة شهرية - العدد (602)  | نوفمبر 2026 م- جمادى الأولى 1448 هـ

أنْتمـــا جَـــنَّتي

أنْـتَـقــي الـحــرفَ سـائــراً، مُـسْـتَـمِــرّا    نـاقِـشــاً مــن قَــرارةِ الـقـلــب شِـعْــرا
وأحـاكـي الأكـوانَ عـن دِفءِ حُـضْـنٍ    بَـــزَّ كُــلَّ الأحــضــانِ دِفْــئــاً، وحِــجْــرا
أتَــــرى.. هــــل تَــــرى بـــأروعَ مِـــمَّـــنْ    فـيـهــمــا (الــلــهُ) سَــنَّ لـلـبِــرِّ ذِكْــرا؟
قـال: (وارْحَمْهُـمـا).. فَشَـعّـتْ عُـيـونٌ    لامْــتِــثــالٍ.. يَــخُــطُّ نَـهْــجــاً، وسِــفْــرا
لا يَــــفِــــيْ الـــوالِـــدَيْــــنِ أيُّ بَـــيــــانٍ    أو قَــــوافٍ تَـــصَــــاغُ بـــالـــتِّـــبْــــر دُرّا
لــو جَـعَـلْــتُ الـبـحـارَ فـي ذاكَ حِـبْـراً    لـهُــمــا، والـغُـصُــونُ تـكـتُــبُ شُـكْــرا
لــمْ تُـتَــرْجِــمْ مــن الـشــعُّــورَ نَـقِــيــراً    لـــمْ يَــعُــدْ كــامِــنــاً، ومــا كــانَ سِــرّا
أيُّ شُـــكْـــرٍ لــلــوالـــدَيْـــنِ، وعُــمْـــري    ضَــمَّـــةٌ مــنــهــمـــا.. لأربَـــحَ عُــمْــرا !
فـيـهـمـا قـد نَـطـقْـتُ (قَـوْلاً كـريـمـا)    وعــســانـــي بـــذاكَ.. أكــسِـــبُ أجْــرا
و(خَـفَــضْــتُ الـجَـنــاحَ ذُلاً)، وطَـوْعــا    فَـلَـمَــسْــتُ الـسـمــاءَ قُـرْبــاً، وفَـخْــرا
وســأمْـــضـــي لأسْــتَــعِـــيـــدَ خَــيـــالاً    عــن لــيــالٍ مَــضَــتْ عَـنــاءً، وصَـبْــرا
إيـهِ (أُمِّـي)، وحـسْـبـيْ عِـزّاً ب(أُمِّـي)    لا أرى عِــدْلَــهـــا مِـــنَ الــنّـــاس طُــرّا
حِــكْــمَـــةٌ، واسْــتِــكــانَـــةٌ، وحُــضُـــورٌ    وجَــنـــانٌ يــفــيــضُ بــالــحِــلْــمِ نَــهْــرا
هـــــي رُوحٌ لـــــدَوْحـــــةٍ، واحــــتِـــــواءٌ    وســرورٌ لــلــعــيــن، يَــعــبِــق عِــطْــرا
يــا (أبـي).. أنـت مُـوجِـدي بـعـدَ ربّـي    يــا (أبــي).. كـيــفَ لــي أُوَفِّـيـك بِـرّا؟
أنــتَ حُــصْــنٌ لـحــادِثــاتِ الـلَّـيــالــي    ووِقــــــاءٌ تَـــــصُـــــدُّ سُـــــوءاً، وشَـــــرّا
وعَــمُــودٌ ل(خَـيْـمَــةِ الـبَـيْــت) يـعـلُــو    شــامــخــاً لـلــســمــاء، صــافَــحَ بَــدْرا
هــا أنــا قــد كـبُــرْتُ سِـنّــاً، وجِـسْـمــاً    وبــعَــيْــنَــيْــكُـــمـــا.. تــوقَّــفْـــتُ غِـــرّا!
أنْــتُـــمـــا جَــنَّـــتـــي، وداري، ودَرْبـــي    ومَــــــلاذي إذا تَـــــوَلَّـــــيْــــــتُ أمْــــــرا
يعْصِفُ الدّهْرُ بي، فيُمسي (ظلاماً)    فـتُـحـيــلانِ عَـصْــفَ دهْــريَ (ظُـهْــرا)
خــابَ مَــنْ كــان عـاصِـيــاً، وجَـحــوداً    لَــكُـــمـــا، واسْــتَـــحَـــقّّ ذُلاً، وخُــسْـــرا
فــارضَــيـــا، واقْــبَــلا صَــنِــيــعَ ولِــيــدٍ    قــد أتــى بــالــقــلــيــل يــحــمِــلُ وِزْرا
مِــنْــكُــمــا يَــنْــبَــعُ الــحَــنــانُ كــبَــحْــرٍ    ومِــن الـبَـحْــر نِـلْـتُ قَـطْـراً.. فَـقَـطْـرا

ذو صلة