الحمد لله، وبعد: فهذه دراسة مختصرة عن قُضاة ناحيةِ الخرج في عهد الدولة السُّعودية الثانية (1240 - 1309هـ)، وتقوم هذه الدراسة في المقام الأول على جَرْدِ عددٍ غيرِ قليل من الوثائق القضائية في بلدان هذه الناحية، ثم في المَقام الثاني على ما جاء في المصادر الأصلية، على أنها شحيحة بعضَ الشيء في هذا المجال، مع الاطلاع على ما كتبه المعاصرون والاستفادةِ منه والمُقارنة والتنبيهِ على بعضِ الأوهام الظاهرة التي وقعت لبعضِهم، والمقصودُ بناحية الخرج في زمنِ هذه الدراسة هي البلدانُ الخمْسُ التالية: الدَّلَم قاعدةُ الخرج حينَذاك ومُقامُ قُضاتِه، السَّلَميّة، اليَمامة، نَعَجان، زُمَيْقة؛ أمّا مدينة السَّيْح المعروفة الآن فلم تُعمَر إلّا في النصف الثاني من القرن الماضي (الرابعَ عشر) كما هو معلوم، وكذا كانت بلدتا الضُّبَيعةِ والهَياثِم خاليتَيْن من السُّكّان زمنَ الدراسة.
فلنَدلِفْ إلى بُغيتِنا من ذِكْرِ قُضاةِ الإسلام ومصابيحِ الظلام في هذه الناحية، وسيكون السَّردُ تاريخيّاً مُبتدئينَ فيه بالأقدم:
• تولى الشيخ عبدُالرحمنِ بنُ حُسين ابنِ شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب زمناً طويلاً منذ سنة 1241هـ حتى وفاتِه -على الأرجح- وَسطَ سنة 1270هـ، وكان الإمام تركيُّ بنُ عبدِالله (ت1249هـ) قد غزا ناحيةَ الخرج في رمضان سنة 1240هـ وحاصر الدَّلَم وخضعت له صُلحاً وأرسل حاكمَها زُقْمَ بنَ زامل آخرَ حكام آلِ زامل إلى الرياض، وكان قاضي زُقْمٍ هو (عبدالرحمن بن أحمد بن ناصر الحَنَـفيّ) المُلقّب بالمُطوّع، هكذا ورد اسمُه في الوثائق، والشيخُ القاضي عبدُالرحمن بنُ حسين ذَكره ابن بشر في تاريخه (عنوان المجد) في حوادث سنة 1250هـ، وذَكر أنه قاضٍ (على بلدان الخرج)، ثم ذَكره أيضاً في بداية حوادث سنة 1255هـ، ولكن وقعَ في الطبعة المُتداوَلة (الرابعة) من مطبوعات دارة الملك عبدالعزيز خطأ وخلْط؛ فجُعل (حَسن) مكان اسم (حُسين) فليُتـنبَّه إلى هذا، والشيخُ عبدُالرحمن لم يَلِ كلَّ هذه المُدّةِ المتقدّمةِ مُتتابعةً بل تخلّلها سنواتٌ يَلِي القَضاءَ فيها غيرُه، ويبدو أنّ هذه السنواتِ متفرقةٌ وغيرُ كثيرة كما سنذكر الآن.
• تولى الشيخ عيدُ بنُ حمَد قَضاءَ ناحيةِ الخرج في سنة 1242هـ كما في وثيقةٍ صريحة في نفس السنة، وفي وثيقةٍ أخرى مؤرّخةٍ في شهر ربيعٍ الأول سنة 1253هـ بإملاء الشيخ القاضي محمد بن عليّ ابن الشيخ محمد بن عبدالوهاب وبخط الشيخ الكاتب عمر بن عبدالرحمن جاء فيها عن أحد الخصوم: (وأخرجَ ورقةً بخط الشيخ عيد بن حمد أيّامَ تولّيه الأحكامَ في بلدان الخرج).
• تولى الشيخ مُحمّدُ بنُ عليّ ابن شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب القَضاءَ في الخرج في سنة 1253هـ كما تشير الوثيقة السابقة، مع أنّ ابنَ بِشر في تاريخه في حوادث سنة 1241هـ قال عنه بعد أن أثنى عليه: (ولكنه لم تَطُلْ مُدّتُه واختَرَمَتْهُ المَنيّة قبل أن يَلِيَ القَضاء) اهـ، ولكنّ الوثيقة التي بين أيدينا هذه قَضاءٌ واضحٌ وقعَ بين خصومٍ على أرض الخرج ولا يُمكِنُ إغفالُها، ومن الممكن أنّ الشيخَ محمدَ بنَ عليّ كان من ضمن علماء آلِ الشيخ الذين نزحوا إلى بلدان نجد الجنوبية (لما أقبلت عساكرُ التُّرك على الرياض) كما نَصَّ ابنُ بشر، وكان ذلك في أواخرِ شهرِ المحرّم في حملة إسماعيل آغا سنة 1253هـ؛ فتاريخ الوثيقة المتقدّمة مُناسبٌ لذلك؛ فهي في شهر ربيعٍ الأول من نفس السنة كما تقدّم.
• في نفس السنة المتقدّمة 1253هـ كان قاضي منفوحةَ الشيخُ عبدُاللهِ بنُ جبرٍ الحنبليّ هو (قاضي السَّلَميّة واليمامة)، هكذا جاء التصريح بذلك في وثيقةٍ كتبها في ذاتِ السنة؛ وهذا مُشعِرٌ بأنّ الشيخ محمداً السابق كان قاضياً في الدَّلَمِ ونَعَجانَ وزُمَيقةَ فقط في تلك السنة؛ فالسَّلَميّة واليمامة متجاورتان ومُنحازتان عن البلدان الثلاث السابقة بمسافة، وقد يُجعل فيهما قاضٍ مستقلٌّ أحياناً، وإنْ كان الغالب على ناحية الخرج -كما تقدّم- أنْ يتولاها قاضٍ واحد يقيم في الدَّلَم ويأتي إليه الناس من بقيّة البلدان.
• تولى قاضي الحَوْطة الشيخ عبدُالملكِ بنُ حُسين ابن شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب القَضاءَ في الخرج أواخر سنة 1268هـ؛ فلقد وقفتُ له على حُكمٍ في السَّلَميّة في ذي الحجة من نفس السنة، ويَبعُدُ أنّ الشيخَ كان قاضياً في السَّلَميّة فقط أو اليمامةِ معها؛ خصوصاً أني لم أقف على أحكامٍ في الدَّلَم تلك السنة لأخيه الشيخ عبدالرحمن المتقدّم ولا لغيرِه، وقد قدّمنا أنّ السَّلَميّةَ واليمامةَ في غالب السنين تابعتان لقاضي الدَّلَم، وممّا يُحتمل وُقوعُه هنا أنّ قاضيَ الخرج الشيخَ عبدَالرحمن كان حاجّاً هذا العام فنابَ عنه أخوه قاضي الحَوْطة الشيخُ عبدُالملك لحينِ عَودتِه، وسيأتي أنّ الشيخَ عبدَالملك تولّى القضاءَ مرةً أخرى في الخرج (الدَّلَم) سنة 1279هـ.
• بعد وفاة الشيخ عبدِالرحمن بنِ حُسينٍ وَسطَ سنة 1270هـ، كما تقدّم، تولى قاضي نَعَام (ناحيةِ الحَريق) الشيخُ محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ عجلان؛ فله وثيقة قضائية مؤرّخة في ذي القعدة سنة 1270هـ، وينبغي التنبيه هنا إلى أن بعض النواحي إذا توفي قاضيها يُكلَّفُ بها قاضي ناحيةٍ مجاورة إضافة لقضائه الأصلي لحين تعيين قاضٍ جديد في الناحيةِ الشاغرة، ولا يَلزمُ أنْ يُقِيمَ القاضي المكلّف في الناحية الشاغرة طولَ المدّة بل يأتـيَها شهرين -مثلاً- ثم يرجعَ إلى قضائه الأصلي وهكذا؛ هذا الكلام يتضح بالاستقراء في التواريخ النجدية (يُنظر مثلاً في حوادث سنة 1249هـ عند ابن بشر في تَعداد قُضاة الإمام تركيّ)؛ أقول هذا الكلام هنا لأنه يَحتمل أنّ هذا هو ما وقعَ بعد وفاة قاضي الخرج الشيخ عبدالرحمن.
• بالنسبة للسنة التالية وهي 1271هـ فلم تُسعفني الوثائق بشأن القاضي فيها ولا يمكن الجزم حتى نرى وثيقة، ولكنّ الذي يبدو أنّ الشيخَ ابنَ عجلان المتقدّم استمرَّ فيها قاضياً ولو بالإضافة إلى قضائه الأصلي في نَعَام كما أشرنا، إلّا أنّ للشيخِ عمرَ بنِ عبدالرحمن (المُطوّع) كتاباتٍ من مبايعاتٍ ونحوِها في هذه السنة نفسِها وقد عدَّهُ بعضُ الفُضَلاء من القُضاة، ولكنّ الظاهرَ بخلافِ ذلك وأنّهُ من المشايخ الكَتَبة ذَوي العلمِ والفضل؛ وذلك لاعتباراتٍ عديدة أبرزُها أربعةُ اعتبارات: الأول منها أنه كتبَ لبعض القُضاة فقد تقدّمَ أنه كتب للشيخ محمد بن علي ابن الشيخ وكذا كتبَ سنة 1248هـ للشيخ عبدالرحمن بن حسين ابن الشيخ المتقدّم، والاعتبار الثاني أنّ أكثرَ كتاباتِه -وليس كلُّها- بلا خاتَم وعادةُ القُضاةِ أنهم يَمهُرون أقضيتَهم كلَّها بخاتَم فجميعُ مَن ذكرناهم هنا يندُر أنْ يحكموا حُكماً بلا ختم، والاعتبار الثالث أنّ الشيخ عمرَ ظلَّ زمناً طويلاً يكتبُ والقُضاةُ المعروفون موجودون في نفس الزمان والمكان، والاعتبار الأخير أنّ أوراقَهُ الموجودةَ لدينا تقتصرُ على المُبايعاتِ ونحوِها وليس فيها -فيما رأيتُ- فصلٌ بين خصوم ونحوُه ممّا هو مُختصٌّ بعمل القُضاةِ فقط؛ فهذه الاعتباراتُ الأربعة السابقة مُتَضافِرةً تُقرّرُ أنّ الشيخَ عمرَ لم يكن قاضياً بل كان كاتباً عَدْلاً فاضلاً ومن بيتِ علمٍ أيضاً، فوالدُهُ هو القاضي عبدالرحمن بن أحمد المذكور في الفقرة الأولى من هذا البحث، ويَحسُن التنبيه هاهنا إلى أنّ جدَّ الشيخِ عمر يُكتب في بعض الوثائق (أحمد) وهو الصواب وفي بعضها الآخرِ الأقلِّ (حمد) وهو غلطٌ وتَصحِيف.
• تولى الشيخ عبدُاللهِ بنُ مُحمّدِ بنِ مُعَيذِر القَضاءَ في الخرج سنة 1272هـ فله وثيقة قضائية تلك السنة، وكان قد قَدِمَ في نفس هذه السنة من ساحلِ عُمان، كما أشار لذلك الشيخُ عبدُاللطيف بنُ عبدالرحمن بنِ حَسن ابن الشيخ محمد بن عبدالوهاب (ت1293هـ) في (عيون الرسائل 1/375).
• عُيّن الشيخُ العلّامة حمَدُ بنُ عليّ بنِ عَتيق للقَضاءِ في الخرج في سنة 1272هـ في آخرها على الأرجح وبقي حتى سنة 1277هـ، إلّا أنّ بلدةَ السَّلَميّة خارجةٌ عن قضائه في أكثر مُدّتِه هذه أو فيها كلِّها كما تشير الفقرة التالية، وقد وَهِمَ بعضُ المؤلّفين الأفاضل لمَّا رأى تذييلاً للشيخ العلّامة عبدِالرحمن بن حَسن ابن الشيخ محمد بن عبدالوهاب على وثيقةِ مُغارَسةٍ كتبها الشيخ حمد بن عتيق سنة 1275هـ في الدَّلَم، وهذا التذييل مؤرّخ في سنة 1282هـ؛ فعَدَّ المُؤلّفُ الفاضلُ هذا التذييلَ إعادةً للشيخ حمد إلى القَضاءِ في الخرج سنة 1282هـ، وهذا غير صحيح؛ فالأمرُ لا يَعْدُو أنّ الوثيقةَ عُرضت في الرياض بعد سنواتٍ من كتابتها على الشيخ عبدالرحمن بن حَسن الذي كان مرجعَ العلماء ورئيسَ القُضاة في زمنه فعَلّمَ عليها مُؤيّداً لما فيها.
• تولى الشيخ عبدُاللهِ بنُ مُحمّدٍ الخَرْجيّ القَضاءَ في بلدة السَّلَميّة سنة 1272هـ حتى 1274هـ؛ هذا بحَسَبِ ما وقفتُ عليه من وثائق، وإلّا فقد يكون تولى في السَّلَميّة قُبَيلَ هذا التاريخ وبعدَه أيضاً.
• بعد الشيخِ حمَدِ بنِ عتيق المتقدّم عاد الشيخ ابنُ مُعيذر مرةً ثانية للقَضاءِ في الخرج منذ سنة 1278هـ حتى 1282هـ، يُستـثـنى منها أواخرُ شهرِ جُمادَى الأولى سنة 1279هـ فقد تولى فيها قاضي الحوطة الشيخُ عبدُالملك بن حُسين ابن الشيخ -المتقدّم- بناءً على حُكمٍ صريحٍ له وَقَعَ في الدَّلَم في هذا التاريخ السابق، والمُتوجِّهُ أنّ الشيخَ عبدَالملك هذه المرة مكث شهراً في أقلِّ تقدير.
• عاد الشيخُ مُحمّدُ بنُ عجلان مرةً ثانية بعد ابنِ مُعيذر أواخرَ سنة 1282هـ حتى 1283هـ.
• تولى الشيخُ الشهير القاضي عبدُالله بنُ حُسينٍ المَخْضوبُ سنة 1284هـ.
• تولى قاضي الرياض الشيخُ عبدُالرحمنِ بنُ عبدِاللهِ بنِ عَدوان القَضاءَ في الخرج آخرَ السنة المتقدمة 1284هـ في شهر ذي الحجة.
• في سنة 1285هـ يعود الشيخان ابنُ عجلانَ وابنُ مُعيذر مرةً ثالثة لقَضاءِ الخرج؛ إذ إننا نجِدُ أحكاماً للشيخ ابن عجلان في الدَّلَم ونَعَجان في شهرَيْ ربيعٍ الأول وجُمادَى الآخِرة وأحكاماً أخرى للشيخ ابن معيذر في اليمامة في شهر جُمادَى الأولى من نفس السنة المذكورة؛ ولتوجيه هذا التداخل لدينا ثلاثة احتمالات: الأول أنّ الشيخَين تعاقَبَا القَضاءَ في الخرج تلك السنة فكان ابنُ عجلان قاضياً في ربيعٍ الأول، ثم خلَـفَهُ ابنُ معيذر في ربيعٍ الآخِرِ وجُمادَى الأولى، ثم عاد ابنُ عجلان في جُمادَى الآخِرةِ وأقامَ بقيّةَ السنة؛ وهذا الاحتمال الأول هو المترجّح لا سيما إذا علمنا أنّ للشيخ ابنِ عجلان حُكماً في شهر ربيعٍ الآخِر من نفس السنة في بلدة المُفَيجِر بجانب نَعَام حيث مَحَلُّ قضائهِ في الأصل، أمّا الاحتمال الثاني لتوجيه هذا التداخل فهو أنّ ابنَ عجلان كان قاضياً في الدَّلَم ونَعَجان وزُمَيقة، وأنّ ابنَ معيذر كان قاضياً في نفس السنة في اليمامة -ومعها السَّلَميّة على الأغلب- فهذا يحدث أحياناً في تاريخ قَضاءِ الخرج كما تقدّم، خصوصاً أنّ آلَ مُعيذر من أهل اليمامة أصلاً، أمّا الاحتمال الثالث فهو أنّ الشيخَ ابنَ عجلان كان قاضياً للإمام عبدِالله بنِ فَيصل وأنّ الشيخَ ابنَ معيذر كان قاضياً لأخيه سُعُودِ بنِ فَيصل في ذات الوقت كما أشار الشيخ عبدُالرحمن بنُ عبدالعزيز بنِ جَلّال (ت1434هـ) في نبذة له عن قُضاة الخرج؛ فالاختلاف بين الإمامين عبدِالله وسُعود كان قد بدأ منذ سنة 1283هـ بعد وفاة والدِهِما الإمام فَيصلِ بنِ تُركيّ بنِ عبدِالله سنة 1282هـ، ولكنْ يَرِدُ على هذا الاحتمالِ الثالث أنّ الأمرَ كان مُستتباً تلك السنة -أعني 1285هـ- وقُبيلَها وبُعيدَها للإمام عبدِالله في نجْد بشكل عام كما يُفهمُ من المصادر الأصلية؛ فقد كان سُعودٌ حينَها في عُمانَ منذ أنْ هُزم في معركة المُعتَلَى سنة 1283هـ حتى دخل الأحساء سنة 1287هـ، وللاستزادة يُراجَع كتاب (عِقْد الدُّرَر) للمؤرّخ الشيخ إبراهيم بن عيسى (ت1343هـ).
• في سنة 1286هـ ينفردُ الشيخُ ابنُ عجلان بقَضاءِ الخرج حتى سنة 1289هـ، ثم يعود الشيخ المخضوب مرةً ثانية أواخرَ سنة 1289هـ حتى 1290هـ، وكان الأمر قد استتبَّ لسُعُود في هذه السنةِ الأخيرة، وربما امتدَّ قَضاءُ الشيخ المخضوب إلى سنة 1291هـ ولكنّي لم أقفْ له على شيءٍ في هذه السنة الأخيرة.
• في أواخر سنة 1291هـ يتولى القَضاءَ في الخرج قاضي الحَوْطة الشيخ إبراهيمُ بنُ عبدِالملكِ بنِ حُسين ابن الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وهي السنة التي توفي في آخرها سُعُودُ بنُ فَيصل وحَكم بعدَه أخوه الإمامُ عبدُالرحمن، والشيخ إبراهيم قَضَى في الخرج أيضاً مرتين متفرقتين بعد سنة 1309هـ؛ ولكنّ ذلك خارجُ نطاقِ بحثِنا هنا.
• يعود الشيخُ المخضوبُ مرةً ثالثة إلى القَضاءِ في الخرج عَوْداً مُستـقـرّاً منذ سنة 1292هـ حتى سقوط الدولة السُّعودية الثانية سنة 1309هـ، ويستمرُّ بعدَها أيضاً بِضعَ سنين.
• وللشيخ عبدِاللهِ بنِ مُعيذرٍ أحكامٌ قليلةٌ متفرقة ناحيةَ الخرج في نفسِ مُدّةِ الشيخِ المخضوبِ السابقة؛ فلقد وقفتُ له على حُكمٍ باليمامة في ذي الحجة سنة 1298هـ، ووقفتُ له أيضاً على حُكمٍ آخرَ باليمامة في غُرّة المُحرّم سنةَ 1300هـ، كما وقفتُ له على حُكمين آخرَيْن في الدَّلَم سنة 1303هـ، ولكن الذي يَظهرُ جَلِيّاً أنهما حُكمانِ خاصّانِ بوَرثٍ وَرِثَهُ وليس قَضاءً عامّاً للناس.
رَحِمَ الله المتقدّمِينَ أجمعين وعلماءَ وقُضاةَ المسلمين، ومَن وَجد من الباحثين الفُضَلاء نقصاً في ما ذكرتُ فليَستدركْ ذلك؛ فربما حصل فَوتٌ سببُهُ خَفاءُ الوثائق التي تتابعُ في الظهور مع الأيام، غيرَ أني لم أُثبِت شيئاً إلّا بوثيقةٍ أمامَ ناظِرَيَّ معَ الاجتهاد وبذْلِ الوسْع؛ فما كان من صوابٍ فمن الله وما كان من خطأ فمن نفسي والشيطان، ولا يفوتني الشكرُ لكل مَن خَصّني بوثيقةٍ أو نَشَرَ وثيقةً على المَلأ لإفادة الناس، والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد.