يتمثل اللباس التقليدي للمرأة في محافظة الكرك في الأردن بالمَدْرَقَة الكركية، وهي اللباس الأكثر انتشاراً بين جميع السيدات بغض النظر عن العمر. وتنماز بالصناعة اليدوية المتقنة، وتطريز الزخارف الجميلة المستمدة من الطبيعة كأوراق النباتات والأزهار، بخيوط من الحرير، أما اللون فهو الأسود، ونوع القماش فمن الحَبَر، أو المَلَس، أو الدولين، أو المخمل. ويختلف نوع القماش حسب المكانة الاجتماعية للمرأة، والقدرة الشرائية.
وللمدرقة عدة أشكال، منها: ثوب العِب، أو العِبَاب، أو ثوب الشليل، ولم يكن هذا الثوب مقتصراً على منطقة الكرك وحدها، بل كان معروفاً في مناطق أخرى كمناطق بني حميدة، وهو ثوب طويل جداً، يصل طوله إلى أربعة أمتار، مطرز على الصدر (القُبة)، والشليل (طرف الثوب من الأسفل، ويُسمى عندما يُخاط عليه بالحَذِية)، وللثوب أردان (أكمام) تتدلى من الجانبين، ويطوى عدة طيات، ويُربط عند الخصر بحزام أسود، ويُرتدى في يوم الزواج، وفي أثناء وجود المرأة في خدرها (الأيام الثلاثة الأولى من زواجها، التي لا تخرج فيها على أهل الزوج).
تتكون من (بدن الثوب، وهما القطعتان اللتان تشكلان الثوب من الأمام والخلف، وفي الجانبين تُضاف البنائق (البنايق)، وهي عبارة عن قطعتين أو ثلاث قطع مثلثة الشكل، رأس المثلث يلتقي للقطع جميعها عند منطقة الإبط، وقاعدة المثلث عند شليل الثوب، ليُعطي اتساعاً للثوب من الأسفل، وبالتالي يسمح لها بحرية الحركة دون أن يظهر شيء من جسدها.
يُضاف من الجانبين الأردان، ويَربط الأردان من الخلف الزِناقُ، أحدهما خلف الرقبة بين الكتفين، والآخر على مسافة شبر منه إلى الأسفل، وذلك ليربطا الردنين، ويحافظا على وجودهما بشكل جميل وثابت على الجانبين، ويُضاف للمدرقة جيبة من الجهة اليُمنى.
تُسمى مدرقة إذا تم تطريزها، وإذا لم تُطرز فهي مِشْلَح، والتطريز يكون إما بالطارة على ماكنة الخياطة برسم أجمل الأشكال والزركشات بألوان زاهية وجميلة، وهي على نوعين: الطارة، والقَشَّة. أو التطريز بخيوط الحرير والكنويش، وتتقن هذا اللون من الخياطة معظم الفتيات، فيتسابقن في خياطة مدارقهن وانتقاء أجمل العروق/الرسم، ويكون أوراق نبات وزهرة، وتكون هذه الزهرة بلون واحد أو عدة ألوان، بينما اللون الأخضر فهو للغصن والأوراق، وتُسمى الخيوط بـ(الكَبَاكِب)، وتُشترى من عند تجار معروفين ببيعها، حتى لا يختلط على من تشتريها الخيوط الأصلية مع التقليد التي تتآكل بسرعة ويبهت لونها. والتطريز يقتصر على القُبة، والشليل أو الحَذِية.
وتُعد المدرقة المُطرزة بالماكنة أو اليد من أهم جهاز العروس عند الزواج، ترتديها في أثناء الخدور (ثلاثة أيام تجلس فيها في بيت أهلها قبل أن تُزف إلى عريسها)، وترتدي واحدة في يوم زفافها.
ويُلبَس تحتها القميص أو الشلحة، والقميص معروف، أما الشلحة فهي فستان واسع وطويل، يتم خياطتهما من قماش البرلون، أو الدولين، أو الصوف ربيعي، أو رش السكر.. وغيرها. وتُفضل الألوان الزاهية في مناسبات الأفراح، أما الحداد فتقتصر فيه على اللون الأسود أو الألوان القاتمة.
وتفرض العادات والتقاليد على المرأة عدم ارتداء المدرقة المُطرزة عند الذهاب إلى العزاء، أو في أثناء الحداد على الميت، والابتعاد عن التطريز وإظهار الزينة في اللباس عند وفاة أحد الأقارب.
أما غطاء الرأس فلكل جيل لباسه الخاص، فالإشارب (الإشار) للفتيات، وعندما تتزوج الفتاة، قد تبقى على ارتداء الإشار أو تلبس ما يُسمى بـ(الشطفَة)، وهي عبارة عن ثلاثة أذرع من قماش التُول المخرم، أو الجورجيت الأسود، ويُربط إلى الخلف، ليتدلى طرفاه على ظهرها، وأحياناً ترد أحد طرفيه وتربطه على رأسها، لتُغطي شعرها ونحرها.
أما النساء المتقدمات في السن فيلبسن العصابة، ولبسها يكون بعد تجاوز الأربعين من العمر، وللبسها مناسبة، كموت الزوج، أو أحد الأقارب، أو الذهاب إلى الحج، وتتكون العصابة من: ثلاثة أذرع من قماش التُول أو الجورجيت الأسود، وتُوَسَّط قطعة القماش هذه، ويُلف وسطها بحزام أو ورق صحف يكون طولها حسب محيط رأس المرأة، وعرضها لا يتجاوز 5 سم، وتكون على طبقتين، وتُربط حول الرأس، وتحتها المحرمة، وهي قطعة بيضاء مثلثة الشكل تُربط على مقدمة الرأس، وفي حال الحداد تكون زرقاء اللون، ويُلف العنق والجزء الخلفي من الرأس بالمقنع، وهو من قماش الجورجيت الأسود، يُلف طيتين، ويُثبت بالعصابة، ويُغطِي العنق كاملاً، ويُسدل ما تبقى منه على الظهر.
وتُعد العصابة موضع اعتزاز عند المرأة، فتُقسم بها: (ومن اعصابة راسي وأنا أخت فلان)، وإذا لا سمح الله كانت في موضع ذم قالوا: (الله يلعن عصبتها أو اعصابتها)، وكنَ إذا أردن الفخر بأبناء العمومة يمدحنهم بقول:
يا عصابة راسي يا عيال محمد
بالنهار القاسي يحموا ظعنا
وفي الآونة الأخيرة تفننت النساء في خياطة المدرقة، فأصبحت تُخاط بألوان وأشكال ورسومات متعددة، وتُطرز بالخرز والبرق، وخيوط الذهب والفضة، ويُخاط على أطرافها وأردانها، وتعددت أنواع الخيوط وأثمانها، أما كمية التطريز على القماش، فقد تجاوزت حدها حتى أصبح التطريز هو الجزء الغالب على الشكل العام، ولم تعد هي اللباس السائد عند سيدات الكرك، فقد اقتصر لبسها على مناسبات الأفراح، وأصبحت تكاليفها مرتفعة.