| إلى أحمد قران الزهراني.. صديقاً شاعراً وإنساناً |
بيديه يقطف
ما يرجع صوت ناي في الطريق،
ويزهر النوار
يفتتح المدى،
ليضيء أمكنة جديدة.
هو لا يضيق،
إذا تحط شموس من مروا
على كتف الجبال،
وفي ضلوع الطين،
إذ يحسو الندى من كأسه،
يستيقظ النوم القليل، على يديه،
ولا يطيل نعاسه،
كطفولة ظلت رسائلها،
تسافر من سراة في الجبال،
ومن شواطئ بحرها
حتى (بريدة).
بيديه ريح
كلما أحنت ظلال الوقت،
حيث يطيب للريحان
إن مرت عليه الريح،
أن يحنو...
لكي تلمس ظلالاً من نداه
ذكريات الماء
في ظمأ الحروف
لينبت النسيان کالصبار
أصدق ما تذكره الفيافي
والمنافي
من حقول
قرب عزلته
لتخضر السواقي
في قصيدة.
***
وكالريح لا تعرف الضيق
حين تهب،
تلامس ظلاً يصادفها،
في نتوء المكان،
رياح تجيء
رياح تروح،
رياح تخلف بعض الأسى
في ندى صوتها،
وتخلف آثارها
في الجُروح.
كموج بكف الطبيعة يمضي،
وهذي الصحارى بلاد من التيه،
فرع من الشجر المتهاطل
أو ريثما
يكبر الظل في الماء،
لم تكسر الريح صوتي،
على جدول، قال:
آخيت ظل النبات،
ولم أنهر الطير
في ظل أعشاشها،
لم أقل للطيور
التي أسمعتني شجاها:
إن حزني تحركه الريح،
لم أقل للطيور اهجعي،
فلها ما يحركها
من شعور الطبيعة،
فيما فضول الذين يعبرون،
له بعض ما:
لفضول الدّعِي.
***
الرياح صحارى،
أسير على مهل
فوق موج الرمال،
وحيداً أحدق
حول الجهات
يميناً
يساراً.
أطيل الوقوف على الخبت،
كفي على جبهتي،
حذر الشمس،
ثم صدى في كثيب
يرجع صوت الربابة،
يتسع التيه،
لا شيء
إلا رياح تهب.
فراغ كبيرٌ،
وطير غريبٌ
يدغدغ منقاره
ريش أنثاه،
يذكي أواراً.
ولا شيء
إلا حُداة البعيد،
وقُصَّاص آثارهم،
لم يعد من شواهد
غير الذي خلفته
الأعاصير ليلاً،
ولا شيء،
لا شيء..
غير الذي
خلفته الرياح
جهاراً
نهاراً
***
كان بدو الخيام
يحثون عشب القصيدة في السير
كي يقطفوا الماء
من زهرة (التابلاين)،
كي ينبت الظل
حيث يقيمون
فوق حصى الرمل،
أو هدمةٍ
من حصير المكان،
وكان
وكان
وكان..
فتى يافعاً
لاح في الأفق،
والطير تحمل
بعض الرسائل من نزلهم،
مثل طفل الندى، يخرج الصبح
من خيمة الأهل صوب الفضاء،
جبال من الرمل
مرت عليها رياح القُرون،
العضاءات بيضاء
مرت عليها غيوم الطريق،
الحداة هنا،
الظل يخضر عند المفاوز،
والبدو يستأنسون
بـ(جمر الغضا)
وبسعف النخيل،
يصفون في زرقة
من طقوس أهازيجهم،
والسيوف بأيديهم،
والقنا
والأصيل.
هنا وبدفء المواقد، من حولهم،
ينسجون الحكايات،
مرت زهور الـ(OIL)
هنالك حتى العضاءات
شبت عن الطوق
عند الحواف،
وقرب الضفاف،
وتمر الدليل.
***
عند خط الانا (بيب)
في (الكمب)
حيث البيوت من الشَّعر
والطين منصوبة،
والخيام،
(طريف - (الصنادق)
- حزم الجلاميد - عرعر - (بدنة) - رفحاء)
في (رأس مشعاب) حُراس أمكنة،
تنس أرض، ملاعب غولف، و(بيسبول)
قرب الطريق المحاذي لـ(بيب)
المياه لصالح بدو الشمال مقطرة،
تصل الناس حتى مساكنهم
قبل أن يصل
المدن الحضرية
والساكنة،
المدى أخضر،
غيمة،
شجرٌ
ساقف الظل،
والدرب سالكةٌ،
والغيوم
كنهر يضجُ،
يحركه الدفع،
قوة
أحصنة،
الماكنة.