ذاكرة مرعوبة من ملامح الفجر
من العاطلين الذين يلوكون أحلامهم في مرمى النفايات
من الكلب الصغير الذي تنمو شراسته ببطء
من الشابة التي مرت في ذاكرتي ورفعت خصلتها لجهة البحر
من يد أمي بتاريخ ملامحها المتجعدة وسنوات تعبها في الطفولة
خلف كل هذه الغيوم،
معركتنا الأخيرة،
التي قد ننتصر فيها وننجو
من كل هذا التعب،
أو نهزم،
ونعود عبيداً جدداً،
عبيداً بيضاً،
بوظائف مرموقة،
وبقيودٍ معقودة بأيادي مالكي البنوك،
وهم يمدون حبالهم لنا قليلاً،
حتى نأكل العشب في أطراف الطرق،
ونشرب بقايا مطر الليل،
وفي الظهيرة،
يتركون لنا الفاقة والحاجة،
نتأبطها كالجرائد،
نعود بها لأطفالنا بوجوه واجمة،
وكفوف خشنة،
وأصوات لا يكاد يُسمع فيها شيء،
وبأثواب لا نسمح لها أن تتسخ،
حتى لا نسبب حرجاً لأنفسنا مع زوجاتنا
في وفرة الصابون.
خلف هذه الغيوم،
دعوات أمي،
وجبال،
وفأس والدي،
وقرية رسول حمزتوف،
ووبران برية تتقافز،
وأكواخ لسكان هادئين
وعصبيين جداً،
وأحلامنا الصغيرة،
التي ينمو لها الريش كفراخ الدجاج.