كأنّكَ لستَ سواي
فمن أينَ تبدأُ فينا الفصولُ؟
وكيف تطيبُ الجراحْ؟
ومن أين ننسى بأنّا افترقنا
لنسكنَ ثانيةً
في جنونِ الرياحْ؟
كأنّكَ تنبشُ جُرحي القديم
وتحملُ وجهي على راحتَيكَ
تحيطُ مداي
وصوتكُ سِرُّ المسافاتِ فيَّ
وأصداءُ شعري إذا ما تنفّسْ
كما النهرِ ينسابُ دفئاً بروحي
ويأوي إليَّ نشيجاً مقدسْ
ويُوقدُ في أرقي المُطمئنّ
أنينَ الدروبِ التي لم تُدنسْ
كأنّي خلقتُ على هيئةٍ من رؤاكْ
ففيكَ احتمالي
وفيكَ اكتمالي
وفينَا النجاةْ
كأنّكَ لستَ سوايَ وما كنتُ إلا يديكَ إذا امتدَّ في زرقةِ الحُلمِ نايْ
يَمُرُّ الشعورُ خفيفاً
كخطو مُريدٍ على الماءِ
يطفو بقلبي
ويُذهلني عن رؤايْ
أكُفُّ القصيدةِ
مفتوحةٌ
للعناقِ المؤجّلِ
لو جئتَ
لن أوقظَ الغيمَ
إن بلّلَ الحلمَ
أو مالَ فجراً
خطىً من حريرٍ
وأجنحةً من لقاءْ
كأنّكَ لستَ سوايْ
كأنّا نسينا الذي فاتَ
ما عادَ في الدربِ ما يوحشُ الدربَ
كلُّ النوافذِ مفتوحةٌ
للحضورِ المؤجّلِ
إذ أغمضَ الوقتُ عينيهِ
كي يتثاءبَ في الروحِ حلمٌ ندِي
كأنّكَ لستَ سِوايَ إذا ما اتّسعتَ بروحي
وصرتُ سماءْ