الخيلُ تنزفُ في مضمارِها ألَما وتعزفُ الآهَ من أحلامِها نغَما
صهيلُها كضياءٍ بُحَّ من وجعٍ يعانقُ الرّوحَ لكنْ يسْكنُ الظُّلُما
نامتْ على مهدِ ذكراها وما سمعتْ أنّاتِ ذاكرةٍ كمْ أضْمرتْ كَلِما
في مَهيعِ الوجدِ ألقتْ صدْرها كدراً، ومزّقتْ من بقايا صوتها حِمما
كم دمعةٍ في خلايا عينها خفِيتْ لكنّها حفرتْ في روحِها سقَما
تنامُ والآهُ في محرابِ هيكلِها تذوبُ بين حنايا عُمْرِها ألما
غذتْ جراحاً من التاريخِ غائرةً تغفو ونبضُ الأسى من حُزْنِها ابتسما
أجلَّها الحزنُ حتى عادَ في يده من فيضِ آهاتِها ما ضرّجتْهُ دما
ظمأى وتسبحُ في أعماقِ خيبتِها هزيمةُ العمْرِ لم تزرعْ لها حُلُما
مكسورةَ الرّوحِ، غرْقى في مواجعِها، لم تمحُ وجهاً من الآمالِ قدْ هُزِما
أتتْ تجرُّ الأسى حتى تضمّخَ في أعطافِها، وسرى في روحِها ندَما
كم فاضَ من روحها صوتٌ (لعنترةٍ) حتى بكتْ، وحنينُ الُحبِّ قدْ رُسِما
تقتاتُ منه رحى حربٍ وقد لمعتْ أنوارُ (عبلةَ) تشْفي روحَ مَن كُلِما
ومالَ عنها (امرؤ القيْسِ) الذي عرفتْ بكَرِّهِ حينما مال الغبيط هَما
وصاحَ يا صاحبي: لا تبكِ رحلتَنا غداً نحاولُ مُلْكاً أو نموتُ ظَما
وراعَها (المتنبي) حينَ أبصرَها تخوضُ في البيدِ لا تشكو له عدَما
فلاذَ بالصّمتِ حتى قال مُنكسراً: لا خيلَ تُهدى، ولا مالٌ لديّ نما
وصوتُ (أحمدَ) لم تُسمعْ قصائدُه وباتَ في غيهبِ التاريخِ بوحُ سما
توسّدَ الحزنَ حتى لم يدعْ رمقاً يكسوه فرحةَ عُمْرٍ تُبهجُ الهمما
حتى مضى العمرُ. خيباتٌ تحاصرُهُ والذكرياتُ لهيبٌ يُحرقُ القلما
والخيلُ لم تعرفْ الأحلامَ واقفةً لكنّها تعرفُ الإقدامَ والكرما
في ساحةِ الحُزنِ خاضت كلّ معركةٍ والآنَ تركضُ في ميدانِها خدما