من خلال قراءة التاريخ العربي والإسلامي تظهر بلاغة الخطباء وجزالة الشعراء كأن القارئ يتنقل في بستان رغيد ويقطف من ثماره كل ما لذ وطاب، فتارة يمر بيت من الشعر يرقى بالإحساس إلى عنان السماء، وتارة يتبصر بأمثال الحكماء والعقلاء، والحقيقة دائماً ما أتوقف عند الأمثال والحكم فهي مصدر مهم جداً لكشف أمور قد يغفل عنها المرء، كما أنها وقود الحكمة، ومن هذه الحكم التي بقيت محفورة في ذاكرتي قول حكيم العرب أكثم بن صيفي التميمي: (دعامة العقل الحِلْم، وجماع الأمر الصَّبر، وخير الأمور العفو). وأرى وصفه للحلم بـ( دعامة العقل) خير وصف وصف به الحلم.
هذه الصفة العظيمة التي لا يتحلى بها إلا من درب نفسه عليها وعَلِمَ فضلها فما أحوجنا للحلم في هذا الزمن!
ومن وجهة نظري الحلم في هذا الوقت أصعب من ذي قبل بكثير كونه زمن السرعة والتسابق والتعصب لكل شيء تقريباً حتى لو لم يستحق ذلك، فمن سيعاكس تيار التعصب الأعمى والجهل وقِصر النظرة؟
لذلك من كان الحلم طبعه حالياً فهو جدير بالاحترام، وهنا يسأل الشخص نفسه في لحظة إدراك عميقة:
هل أنا مطالب بالرد على كل شخص أختلف معه؟
أو أن أتصادم مع كل ناقص عقل يمارس جنونه على الناس؟
وبلا شك لا يستحق هذا كل الجهد والعناء الذي نقوم به، لذلك الحلم هو جسر الثقة الذي يمشي عليه الشخص بكل ثبات و وقار، فليتنا نضبط أنفسنا ونتحلى بالحلم في حياتنا، فالحلم بالفعل كما وصفه ابن صيفي (أداة العقل).