أتتْ؟.. بَلى، وَجَلَتْ في مَهبِطِ الأزَلِ تتَنَشَّقَ الزَّفَراتِ الدُّرَّ ذي رُسُلي
كُلُّ القوافي تَخالُ اللهَ مَبْعَثَها هُنا القَوافي تُصَلِّي رَكْعَةَ الخَجَلِ
هُنا نَذُوبُ معَ الأشعارِ في نَهَرٍ وُكُوِّرَتْ شَمسُ نَشوانا مِنَ القُبَلِ
البَحرُ مِنْ عَدْلِهِ.. غَنَّى لَنا وَتَراً.. وَالرُّوحُ في رَحِمِ الأمواجِ مِن زَجَلِ
مُحَمَّدٌ حِكْمَةُ القَيُّومِ وَاتَّحَدَتْ فيهِ البَصائرُ وَالأقْدارُ في رَجُلِ
وَعِندَ شَطِّ القوافي الشِّعْرُ مُحْتَضَرٌ احْتَرتُ سَبْحاً بِشِعرٍ فيكَ لَمْ يَصِلِ
يا أنت يا رَجعَ آياتٍ لها شَفَةٌ بها تَقَطَّرَ أشهى النُّورِ مِنْ عَسَلِ
إنِّـــي وَإنَّكُــــــمُ ذِكْـــرٌ بِقافِيَــــــةٍ فــــي مَسجِدِ العِشقِ مِسْكُ العَزْفِ مِنْ حُلَلِ
في كلِّ خاطرةٍ.. في كلِّ ساكنةٍ.. تَرى الثناءَ شِفاهَ التِّيهِ في الغَزَلِ
إنَّا لَمِحْبَرَةٌ في الطِّينِ مِغزَلُها في الأرضِ لو سُطِّرَتْ حَرفٌ بِسِحْرِ وَلِي
يا آيَ عِشقٍ وَقُرآنَ الهَوى أبداً مِعراجُ حُبِّ الوَرى إسراؤهُ الأزَلي
نَحنُ انْتَسَبْنا لَهُ رُوحاً وَأخْيِلةً وَالفأسُ تَغْرسهُ في الأرضِ مِنْ ظُلَلِ
وَحِينَ أذكُرُهُ اسماً مِن ضياءِ ندًى تَوَهَّجَ اللَّيلُ صُبحاً غَيرَ مُشتَعِلِ
(مُحَمَّدٌ) يا صَدى أمسي وصَوتَ غَدي لَكنَّ يَومي صَدى أصنامِنا الأُوَلِ
بَدْوُ الحَضارةِ بِيدُ الكُفْرِ تَسْكُنُهُمْ صِرنا رَضيعَ أبي جَهْلٍ، بَني هُبَلِ
يا حاءَ وِحْدَتِنا باءٌ تُفرِّقُنا بِراءِ فُرقَتِنا لا، لَمْ وَلَنْ تَصِلِ
أوزونُ دِينِ الهُدى أذِّنْ لِتَجمَعَنا ناراً على علمٍ صَلَّتْ وَرا الكَمَلِ
غَيمٌ تَغنَّى وَنَجْمُ اللهِ مَسجِدُهُ بَدْرُ الضُّحى لاحَ، شَمسُ اللَّيلِ في الظُّلَلِ
يا مَن يرانا وَذاتُ البَينِ يَجمَعُنا وَنَحْنُ إبداعةُ التَّطوافِ بِالجَدَلِ
بَيتٌ وَإنجيلُنا سَقْفٌ وَأعمِدَةٌ تَوراتُنا فُرُشٌ، رِيحُ النَّدى الخَضِلِ
مَراكبَ الشَّمسِ نَحنُ اللَّيلُ أشرِعَةً إلى النَّهارِ بِمَوجٍ ناسِمِ الشُّعَلِ
مُحَمَّدٌ خَمرُ ألفاظٍ لِشارِبِها بلا كُؤوسٍ وَلا سُكْرٍ ولا ثَمِلِ
الجَوُّ مالَ بِها، أزكى السَّما شُهُباً وَخافقُ الرُّوحِ قَدَّ الوَحيَ مِن قُبُلِ
فَأنتَ لِلقَلبِ مَفعُولٌ وَفاعِلُهُ علامَةُ الرَّفعِ لِلمَكسورِ في جُمَلي
وَنَحوَ نَحوِ الهَوى دَمعٌ لِمُعتَمِرٍ مَن أعرَباهُ صَدى الإعرابِ في زُحَلِ
إنِّي بِبَوحَينِ مأخوذٌ وَمُنذَهِلٌ بِبَطنِ حُوتَيهِما اليَقطينُ بالعَسَلِ
يا يُوسُفٌ! نَشوَةُ اللَّهفانِ قَد شَهِقَتْ وُنُسْوَةٌ قَد قَطَعْنَ الرُّوحَ بِالمَلَلِ
يا ساكِناً كَوكَبَ الأشعارِ وَحيَ فَمي يا بُرْجَ تِبيانِ شِعرٍ صَوتُهُ زُحَلِي
النُّورُ أحمَدُ كَفُّ اللهِ مَسجِدُهُ نَشْوايَ فيهِ صَلاةُ الحَرفِ والجُمَلِ
يا أصدقَ الشِّعرِ! يا أحلاه، أكْذَبَهُ! ما أكذبَ الشعرَ صِدقاً فيكَ لَمْ يَصِلِ!