ودارٌ هي الدنيا كذلك وصفها ورودٌ تغشّتْ جانبيها مخاطرُ
تولّتْ وجارتْ فالأنامُ خُصُومُها ففي كلِّ حينٍ تعتدي وتُشاجرُ
فما هيَ إلاّ سدرةٌ فوقَ ربوةٍ وما الناس إلا مُستظِلٌ وعابرُ
فإن يجتمعْ يوماً شتاتُ أحبّةٍ تُشتّتْهم الأزمانَ فيها زواخِرُ
ويا فَيْضَ دمعٍ ذُلَّ بعدَ تَكبُرٍ عشيّةَ نادوا قد قضى العمرَ ياسرُ
فحيناً أخالُ النّعيَ حلماً وتارة أفيقُ فَتَطغَى بالدموعِ المحَاجرُ
وكم أعينٍ بالدّمعِ قد كان عهدُها قُبيلَ الصّبا أهْرَقْنَهُ فَهْوَ هامرُ
أيا سرُ يا سرَّ المُروءةِ والتّقى فما كنتَ بالفعلِ النّبيلِ تُجاهِرُ
بشُوشٌ ودودٌ مُوفِيَ الوعدِ صادقٌ سموحٌ لمن أبدى العداوةَ قاهرُ
وبَرٌّ حَيّيٌ لا يُخالطكَ الهوى أمينٌ أريبٌ طَيَّبَتْكَ مَآثرُ
شهيدٌ أبا عمّارِ داؤكَ باطِنٌ وهذا عزاءٌ مُفرِحٌ وبشائِرُ
وإنْ كان نقْصُ العمرِ ناقَضَ كُنْيةً فَبالخُلْدِ عمَّارٌ ورزقُكَ عامِرُ
عطاءٌ وأخْذٌ سنّةُ اللهِ في الورى ومنْ يحتسبْ أخْذَاً فحظُّهُ وافِرُ
فيا ربُّ أفْرِغْ أنتَ ألطفُ مُلْهمٍ على أهلهِ صبْراً فما خاب صابِرُ
وثبّتْهُمُوا يا ربُّ واجْبُرْ مُصابَهم بغير حسابٍ جازهم أنت قادِرُ
وصلِّ على المختار أعظم صابرٍ نبيِّ الهدى والآلِ ما رفّ طائرُ