مجلة شهرية - العدد (595)  | أبريل 2026 م- شوال 1447 هـ

عطر

لِلْعِطْرِ ذاكرةُ العشيقِ
وطلاوةُ السِّحْرِ الأنيقِ
يسري كَتَنْغِيمِ النَّدَى
في مَسْمَعِ الغصنِ الوريقِ
***
يَهَبُ التَّشَبُّبَ صحوةً
تَخْضَرُّ بالأملِ الطَّليقِ
يشدو بها الحُلُمُ الذي
نَسَجَتْهُ نَبْضاتُ الطَّريقِ
***
إِنْ نَثَّ تبزغُ صورةٌ
في مَخْدَعِ الودِّ العريقِ
وتَرِفُّ مثلَ تَلَهُّفٍ
يرنو إلى الحضنِ الرَّفيقِ
***
الذِّكرياتُ اسْتَنْفَرَتْ
أهدابَها.. كالمُسْتَفيقِ
نفضتْ عجاجَ الصَّمتِ.. عن
عتباتِ تحنانٍ وثيقِ
وتَلَفَّتَتْ أشجانُها
كَتَلَفُّتِ العطفِ الشَّفيقِ
فَتَمُورُ أركانُ الجوى
وتَصِيخُ للعهدِ الرَّقيقِ
***
العطرُ يشعلُ ما مضى
حالاً.. تَوَقَّدَ كالبريقِ
كمشيئةٍ يأتي بِلا
نُذُرٍ، ولا حذرٍ مُعِيقِ!
***
عيناهُ تَسْتَسْقِي الهوى
وتطوفُ بالصَّفْوِ العتيقِ
فَيُؤَمِّلُ (الأُورْكِيدُ) أنْ
يُذْكِي الصِّبَا.. من دون ضيقِ
لِتُنَمِّقَ الأيَّامُ منْ
نَفَحاتِهِ زمنَ الرَّحيقِ
***
عجباً لِذاكَ الفقدِ.. لم
يفترْ.. يُجَلْجِلُ كالحريقِ!
كَمُسَعِّرٍ للآهِ.. في
صدرٍ من الضَّجرِ السَّحيقِ
قد كاد يَنْصِبُ سِرَّهُ
ألماً.. يُحَمْحِمُ في (العقيقِ)
***
لِلْعِطْرِ ذاكرةٌ.. لها
عينٌ على الشَّجنِ العميقِ

ذو صلة