1 - صرير الأبواب النّجديّة
جاء في أخبارها:
أنّها رأتهم في هوادج الغياب
فأنصتت إلى نداء الشّجر
وركعت لحديث المطر
وأشاحت عن عاصفة الضّجر
ووصفت للمغيب ظمأ الغائبين
عن أبواب أعوامٍ مائلة
مسّها ضوء الحنين.
***
عند أنّة عتباتها
نزل القوم
تفرّق القوم.
***
قلوبٌ ترتعش على رنين حنينها
عشّاقٌ مرسومون على خشبها
أغانٍ متروكةٌ على زخارفها
رسائل استعارت ألوان نقوشها
أسماء توارت خلف صريرها
مفارقون مرّوا بلا أفئدة
بأبوابٍ مزّقت خرائطهم
بعتباتٍ بلّلتها نشوة الذّكرى
وسطورٌ بأصابع الخليلات.
.............
2 - الظّعن الأوّل
روى شيوخ اليمامة:
ظاعنون بدنانير تحفّ المزاحم
نسوةٌ يتنادين بجرارٍ خاوية
وأيدٍ خالية
تعجن التّمر المكنوز
والإقط المقروض
ورّاقون بكتبٍ صحفت من جلود الظّباء
أوكؤوا صناديق يحفّها دخان الحطب.
***
أبراجٌ تعشّش الجوارح في شرفاتها
فتياتٌ يلهمن الطّريق
بحفيف أثوابهنّ
وأجراس خلاخلهنّ
يهرولن كالشّموس يعبقن الطّريق
ويطفئن حمّى النّهار بغناءٍ رقيق.
***
أضواء أرجلهنّ
تصعد سلالم الحصون الطّينية
من علوّ أسوارها
يرمقن بلدات اليمامة
يرفعن أكفّاً محنّاة
وأذرعاً منقوشة
يحيّين قوافل الحجيج العائدين
بأصواتٍ متراخية على طول الظّلال
ويولمن للسّاهرين جمر الوصال.