(هكذا علَّمَني حيُّ بنُ يَقْظَان)
شاءَ هذا الكونُ أنْ أسْتَلْطِفَهْ لمْ يُجادلْ لمْ يُحدِّدْ مَوْقِفَهْ
ساهرٌ بالليلِ يشكو ظبيةً أرضعتْ إنسانَها كي تكشفَهْ
كُلَّما حنَّ ابنُ يقظانَ ارتمى كان مهموماً بلونِ الأرصفَهْ!
سائلاً عنْ ذاتِه عنْ عُزلةٍ فإذا الرُّوحُ سعتْ أنْ تخطفَهْ
إيهِ يا يقظانُ يا شيخَ المدى لكَ أن تلقى الرَّدى أنْ تعرفَهْ
يا وحيدَ الأرضِ يا طوَّافَها سلْ إله الكَوْنِ عمّنْ طوّفَهْ؟
أيُّها المجهولُ إنّي شاعرٌ يُدركُ المعنى.. يواسي أحرفَهْ
يا لهذا الخَلْقِ كم حاورتُهُ إذْ أتاني فكرةً كَيْ أعرفَهْ
ويفرُّ الشكُّ منّي صامتاً فَغَدا في كُنْهِهِ، ما أخوَفَهْ!
ألبسَ الرأيَ قِناعاً في النُّهى لستُ أدري، هل قِناعي أرجَفَهْ؟!
أيّها الباحثُ عنّي مُعْجَباً سَتَراني قُوَّةً مُسْتَضْعَفَهْ
ستراني مُذْ تعاطيتُ الرؤى أُسبغُ الماءَ على مَنْ جَفَّفَهْ
وكأنّي بذرةُ الخيرِ التي تمسحُ الدَّمعَ وتعطي الأرْغِفَهْ
وكأنّي ناسكٌ في خلوةٍ شاءَ هذا النُّسْكُ أنْ أستأنفَهْ!
إيهِ يا صُوفيُّ مالي حيلةٌ لا تَقُلْ إنّ الهَوى قد صوَّفَهْ!
ذاكَ شيخٌ سوفَ يلقى جنَّةً سَلْ مُريدَ الرّوحِ عمَّنْ سوَّفَهْ؟
زعموا أنَّ بعقلي لوثةً وبهِ كَمْ مُصلحٍ قدْ أتلفَهْ!
رُبَّما صُرتُ نبيّاً مُرسَلاً أرقبُ الوحيَ وأتلو مُصْحَفَهْ
صاعداً للغارِ أرجو رحمةً ساجداً للربِّ كي أسْتعطفَهْ
وأصلِّي في مَقامي ساعةً وأسلّي الدّمعَ حتّى أذْرفَهْ
لستُ أخشى من شكوكي إنّما بيقيني صرتُ أخشى المعرِفَهْ
كُلَّما عِشتُ مصيراً خُلْتُهُ تركَ الموتَ لعقلٍ أنصَفَهْ
وِحْدَتي في النُّور شيءٌ مُبهمٌ كمْ أعاني مِنْ ظلامِ الفَلْسَفَهْ!
ليتَني أمشي ومشكاتي معي فورائي موعدٌ لَنْ أُخْلِفَهْ
سيقولُ النّاسُ عنّي قد وعى حكمةَ الشكِّ وزيفَ الأرشِفَهْ
وأنا لا أرفضُ الشكَّ الذي أمَرَ الشّيطانُ أنْ أسْتَشْرفَهْ
كُلّما أرغبُ في إحيائهِ لفَّهُ الموتُ.. رماهُ.. غلَّفَهْ